728 x 90

إيران.. الاختیار بین انعاش الاقتصاد أو الحفاظ علی سلامة الشعب

  • 4/7/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

ثنائیة الخبز والحیاة

شهد اجتماع الفریق الاقتصادي للحکومة الإیرانیة یوم الاثنین السادس من أبریل تکراراً لما قاله حسن روحاني یوم الأحد (5 أبریل) خلال اجتماع المجلس الوطني لمکافحة کورونا.

وکان روحاني قد أعلن أنّ بلاده ستستأنف الأنشطة الاقتصادیة "المنخفضة المخاطر" بدءاً من یوم السبت المقبل، في وقت یدعو فیه الخبراء إلی التباعد الاجتماعي وضرورة تکثیف إجراءات منع الحرکة. لکن هذا القرار الحکومي جاء تحت ضغوط الأزمة الاقتصادیة الخانقة التي تعیشها إیران جراء العقوبات الأمریکیة.

وکمحاولة لتبریر قرار "استئناف الأنشطة الاقتصادیة" وإصرار النظام علی نشر الفیروس بشکل متعمّد علی حساب أرواح الملایین، تحدّث روحاني عن منح المحتاجین بعض الامتیازات الطفیفة والشکلیة.

حکومة الملالي تتعهّد بمساعدات طفیفة مخزیة

وقال روحاني في کلمته:«أخذنا بعین الاعتبار تخصیص حزم دعم مالي تتراوح بین 200 ألف و600 ألف تومان (أي ما يعادل 12 إلى 36 دولاراً) یتمّ دفعها لـ 3 ملايين أسرة محرومة لأربع مرات».

وأضاف أنّ قرضاً بمبلغ مليون إلى مليوني تومان (ما يعادل 60 إلى 120 دولاراً) سيُمنح لـ 4 ملايين عائلة منخفضة الدخل، ولكن سيتمّ سداده من مساعداتهم المالیة خلال 24 شهراً!

كما وعد روحاني بمنح الأعمال والشرکات الصغیرة قرضاً بفائدة 12 بالمئة من مبلغ 75 ألف مليار تومان الذي تحدّث عنه في وقت سابق دون أن یکون له وجود خارجي بحسب وسائل إعلام النظام نفسها!

وبالتالي، فإنّ تلك الوعود التي قطعتها حکومة روحاني للمحتاجين باعتبارها "صدقات یتبعها الأذی"، ستکون قروضاً بفائدة إن لم تكن مجرد بروباغاندا إعلامیة ووعود کاذبة لا أساس لها.

وفي نفس اليوم أي یوم الاثنين وبعد 11 يوماً من المماطلة، وافق خامنئي على طلب روحاني بسحب مليار يورو من صندوق التنمیة الاقتصادیة للنظام.

وحقیقةً أنّ تخصیص هکذا مبالغ –إن لم تبقَ مجرد أرقام لا تری النور- مقارنةً بالمبالغ التي خصصتها الدول الأخرى لحماية أرواح الناس وسلامتهم، لا تصل إلى نسبة مئوية واحدة فقط، فضلاً عن أنها تأتي مقابل الكارثة الإنسانیة التي تسبّبت بها الحکومة نفسها.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ تخصيص مليار يورو لمصاریف العلاج أمر مشكوك فيه للغاية؛ كيف يمكن للمرء أن يتأكد من أنّ هکذا مبلغ سينفق على مکافحة كورونا ولا یودع في حساب المعمّمین وأبنائهم أو لا یتمّ إنفاقه علی قوات النظام الإرهابیة کالحشد الشعبي وکتائب حزب الله في نظام يقوم أساساً على الأكاذيب والخطاب المعکوس ویعمل بناءً علی الشعوذة والدجل؟

لهذا السبب دعت السيدة مريم رجوي مراراً وتكراراً إلى ضرورة التدخّل والرقابة الدوليين في أمر تخصيص وتوزيع الأموال في کل مرة یجری فیها حدیث يتعلّق بتحرير أموال إيران المحظورة من أجل مکافحة جائحة کورونا أو مکافحة فقر وعوز الشعب.

حيل روحاني

هذا وأنّ کافة تصریحات روحاني المحتال حول تنفیذ ما یُسمّی بمشروع "التباعد الذکي" عوضاً عن خطة "التباعد الاجتماعي" کانت مخادعة تماماً.

على سبيل المثال عندما قال:«حتی الآن لسنا في وضع یسمح لنا بإنهاء التباعد، ویجب علی الجمیع أخذ التباعد الذکي بعین الاعتبار!».

کان يتحدّث كما لو أنّ الناس هم الذين يضغطون على الحكومة لإلغاء التباعد الاجتماعي وإنهاء الحجر الصحي، فکان علی روحاني إقناع الناس بأنه لا یمکن إلغاء التباعد الاجتماعي وقیود العمل وحركة المرور بالکامل!

وبغية التستر على السياسة الإجرامية للنظام المتمثلة في قتل الناس والتضحیة بهم، دعا روحاني إلى مراعاة "الإرشادات الصحية" قائلاً: «یجب على الجميع مراعاة الإرشادات الصحیة»، کما لو أنّ مراعاة تلك الإرشادات تحلّ المشاکل المستعصیة في البلاد.

وأضاف محاولاً إلقاء اللوم علی الناس وعلی عدم مراعاتهم للإرشادات الصحیة وتحمیلهم مسؤولیة الإبادة الجماعیة المروّعة التي یعلم أنها ستحلّ قریباً نتیجةً لاستهتار النظام وسیاسته الإجرامیة:

«إذا لم يتمّ اتباع الإرشادات الصحية، فقد نكون في وضع صعب من جدید».

ثنائیة انعاش الاقتصاد/الحفاظ علی سلامة الشعب

بات من الواضح أنّ النظام قد اختار خیار استئناف "الأنشطة الاقتصادية" مرجّحاً إیاه علی خیار الحفاظ علی "سلامة الشعب".

وبهذا یکون قد فضّل التضحیة بأرواح ملایین الناس والزجّ بهم في حرب ضروس مع فیروس کورونا الفتاك بشکل متعمّد من أجل إنقاذ النظام من الأزمة الاقتصادیة الخانقة التي تنهش جسده البالي.

وقد أشارت صحف کلتا عصابتي النظام إلی هذا القرار والاختيار اللاإنساني واصفةً إیاه بـ "ثنائیة الخبز والحیاة" أو "ثنائیة الاقتصاد والصحة"، بینما وصفته بعضها بأنه قرار کان لا بدّ منه في خضم الوضع الاقتصادي المتدهور.

في هذا الصدد كتبت صحيفة "مردم سالاري" الحکومیة:«تواجه الحكومة من ناحية، التفشي المروّع لفیروس كورونا ما یستلزم إعلان الحجر الصحي العام. لكن المشكلة هي أنه لا توجد حیلة بید الحكومة».

هذا التبرير مخادع إلی حد کبیر؛ فعلی الرغم من أنّ نظام الملالي یعاني من أزمة اقتصادیة خانقة، لکن احتياطياته من النقد الأجنبي تزيد عن 85 مليار دولار وفقاً لصندوق النقد الدولي. وبالتالي إذا أراد إنفاقها على سبل عيش الناس في ظروف الحجر الصحي، لن یواجه مشکلة في الأمر نظراً إلی أنّ العقوبات الدولیة المفروضة علیه لا تشمل الغذاء والدواء.

ومع ذلك، فإنّ ديكتاتورية ولایة الفقیه لا ترغب أبداً في إنفاق ما سرقته من ممتلكات الشعب الإيراني وثرواته في سبیل الحفاظ علی الشعب وسلامته، لأنها تنفق تلك الأموال والممتلکات علی استمرار سلطتها باعتبارها أولویة ملحّة.

واعترفت صحيفة "جهان صنعت" الحكومية في السادس من أبریل بهذه الحقیقة صراحة عندما کتبت:

«الحجر الصحي مكلف للغاية بالنسبة لحكومة جمهورية إيران الإسلامية، لأن الحكومة يجب أن توفّر احتياجات الناس في منازلهم، ولأن الحكومة لا تريد إنفاق المال، فإنها تفضّل إصابة المجتمع بأسره بفیروس کورونا ووفاة عدة ملایین من المصابین. كما هو واضح فإنّ الحكومة الإيرانية لا تبالي بحياة الشعب ولا تؤمن بالحجر الصحي وإغلاق البلاد بالکامل».

جميع تجارب ولایة خمیني ومن بعده خامنئي طیلة 41 عاماً، تثبت صحة هذا القول.

فحياة الشعب الإيراني وسلامته ليست ذات أهمية بالنسبة لطغمة الملالي الفاسدة والإجرامية الحاكمة في إیران.

كما أن الملالي لا يمنحون الشعب الإيراني حقه من موارد وثروات وطننا الغني بالخیرات. فهم ینفقون تلك الثروات الهائلة على تحقيق حلمهم المشؤوم المتمثّل بمدّ النفوذ الإیراني وتشکیل إمبراطوریة إسلامیة بقیادة الولي الفقیه، کما ینفقونها على الحياة الملكية التي یعیشونها هم وأبناؤهم.

إذن هؤلاء الطغاة المجرمون یرون أنّ الفقر والدمار والهلاك في أتون الحرب أو أتون کورونا هو نصيب الشعب الإيراني لا غیر.

الحال لم ولن یبقی علی ما هو علیه!

لكن لن یبقی الوضع علی ما هو علیه تحت نیر سلطة الملالي، فلقد استجمع الشعب الإيراني المضطهد قواه وانتفض لأخذ حقه وثأره من أولئك الأوغاد.

وبالفعل رأی الطغاة الظلاميون وهج إرادة الشعب، وسمعوا الصوت المدوي الناجم عن تحرّك الفوالق والصدوع في أعماق المجتمع.

ولهذا حذّرت صحیفة "وطن امروز" التابعة لقسم أمن المخابرات في النظام مرتعبة من أنه:

«إذا لم يتمّ اتخاذ إجراء فوري، فسنتخطّی الوضع الصعب الحالي متوجّهین بسرعة فائقة إلی كارثة مروّعة ستحدث في المستقبل القريب. کارثة من شأنها أن تضع الهيكل الحكومي برمته ومجتمعنا في ورطة تاريخية».