728 x 90

إيران .. إرسال ناقلة نفط إلى فنزويلا دلالة علی الضعف أم القوة؟

إرسال ناقلة نفط إلى فنزويلا
إرسال ناقلة نفط إلى فنزويلا

تحاول ديكتاتورية الملالي بالاعتماد علی الإدعاء الکاذب والدعایة المضللة، اعتبار وصول أول ناقلة وقود لها إلی المياه الفنزويلية بمثابة انتصار باهر.

وقد وصف فؤاد إيزدي، الخبیر والمحلل السیاسي من عصابة خامنئي، وصول ناقلة الوقود الإیرانیة إلى فنزويلا بأنه نجاح، وقال ساخراً من عصابة روحاني المسحوقة:

«انتقد البعض السياسة الخارجية للبلاد على مرّ السنين قائلين إنّ سياستنا الخارجية مكلفة. هم يعتقدون أنه إذا كانت علاقة إيران مع أوروبا والولايات المتحدة جیدة، فيمكن لإيران أن تنتفع بالفوائد الاقتصادية والسياسية لهذه العلاقة الجيدة.

وهناك قول مأثور في الأوساط المؤیدة لهذه الفکرة مفاده أنّ الولايات المتحدة هي بقرة حلوب نتشبّث الآن بقرنیها بينما علينا التشبّث بصدرها والانتفاع بعطایا العلاقة معها» (وکالة تسنيم للأنباء، 24 مایو 2020).

عدم الاستعداد لأزمة جديدة!

جاء هذا الادعاء الزائف بالنصر في حين أنّ نظام الملالي برمته یعیش حالة من التوتر والقلق بشأن ردّ الفعل المحتمل للولايات المتحدة إزاء الخطوة التي اتخذها.

فقد عبّر حشمت الله فلاحت بيشه، عضو لجنة الأمن القومي بمجلس الشوری، عن مخاوفه وقلقه من عواقب الالتفاف علی العقوبات وأرسال الوقود إلى فنزويلا، وسعی انطلاقاً من موقف انهزامي ودفاعي، أن یجمع بین الولایات المتحدة و النظام الإیراني من خلال الحدیث عن أزمة کورونا والتذكير بالمصالح المشترکة للبلدین، وتضمّن تصریحه إشارة غیر مباشرة إلی أنّ دیکتاتوریة الملالي المحاصرة بالأزمات لیست مستعدة لمواجهة أزمة جديدة قائلاً:

«أولاً، يعاني البلدان من فیروس کورونا، وثانياً، العالم مشغول جداً بمرض كوفيد_19 والركود الاقتصادي والاكتئاب الناجم عن هذا المرض إلی درجة أنه غير جاهز لمواجهة أزمة جديدة على الإطلاق» (همشهري آنلاین، 24 مایو 2020).

وقال بلهجة صریحة خالية من المراوغة الدعائية المعتادة وعرض العضلات الفارغ: «إذا اندلعت شرارة واحدة، فإن الإدارة ستخرج عن سیطرة الجانبين»، مضیفاً:

«أعتقد أن إيران والولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد طريقة لتخفيف التوترات بينهما. وللأسف تفکر الجهات الفاعلة العالمية بمصالحها الناجمة عن إثارة التوتر بین البلدین بدلاً من رفعه.

تحبّذ الجهات العالمیة أن تلحق إيران والولايات المتحدة الضربات ببعضهما البعض قدر الإمكان لإضعاف الولايات المتحدة وتقليل نفوذ إيران في المنطقة»(المصدر نفسه).

الاختيار بين السيء والسوء المطلق!

السؤال هو لماذا أقدمت دیكتاتورية الملالي علی هذه المخاطرة؟ هل هذه الخطوة ناتجة عن القوة أم عن الضعف؟

کما أشرنا آنفاً فإنّ هذه الخطوة جاءت من موضع ضعف ویأس واتخاذ قرارات متهورة نتیجة للاختناق الاقتصادي.

في هذا الصدد، نقلت صحیفة "همدلي" الحکومیة (23 مایو 2020) قول رئيس غرفة التجارة بين إيران والصين حول تأثير فیروس كورونا على الاقتصاد الإيراني:

«کان أحد الآثار الأولى لتراجع الأنشطة الاقتصادية هو انخفاض الطلب على النفط وبتبعه انخفاض سعره في الأسواق العالمية.

على الرغم من أننا لم نبع الکثیر من النفط في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات، إلا أنّ انخفاض أسعار النفط جعل الإيرادات المتوقعة في هذا المجال غیر ممکنة عملياً».

واعترف هذا المسؤول الحکومي بتأثیر تراجع سوق نفط النظام على صادراته الأخرى قائلاً:

«هناك نقطة أخرى يجب وضعها في الاعتبار وهي أنه على الرغم من أننا لا نبيع الكثير من النفط وحاولنا الاعتماد على الصادرات غير النفطية، إلا أنه لا يزال هناك حوالي 40 بالمائة من إجمالي صادراتنا من المنتجات النفطية ومشتقاتها، من المنتجات البتروكيماوية إلى المنتجات البترولية الأخرى. وستنخفض أسعار هذه المنتجات بانخفاض أسعار النفط».

وفي اعتراف مقتضب لا یعکس الواقع بأکمله قال:

«من خلال ترکیب هذه القطعات من لعبة البازل، يبدو أنّ صادرات إيران لهذا العام من الممکن أن تنخفض بنحو 30 في المائة، ويجب على الحكومة أن تستعد لمواجهة عواقب ذلك».

إذن بالنسبة لنظام الملالي الذي یعیش في حالة اختناق اقتصادي شديد وفي ظروف متأزمة يتشبّث فيها بکل شيء من أجل البقاء والبحث عن متنفس، لا یملك خياراً سوى التماس هذا المتنفس في جمیع الأصعدة والأمکنة وإن کان في مياه البحر الكاريبي وفي أمريكا اللاتينية، وتحمّل مخاطره وتبعاته الوخیمة. في الحقیقة هو خيار ليس بين السيئ والأسوأ، بل بين الأسوأ والسوء المطلق.

المراهنة على الانتخابات الأمريكية

بناءً علی ما سبق عوّل نظام الملالي في تحليلاته واستنتاجاته، فضلاً عن قبوله للمخاطر المحتملة جراء یأسه وقلة حیلة، علی الاحتمال القائل بإنّ الولايات المتحدة لن تنفعل کثیراً ولن یکون لها رد فعل قوي إزاء خطوة النظام (إرسال ناقلة نفط إلی فنزویلا) نظراً إلی أنها مقبلة علی إجراء الانتخابات الرئاسیة ومنهمکة في أزمة كورونا.

في هذا الصدد، يقول فؤاد إيزدي، المحلل والخبیر السیاسي الإیراني في الشؤون الأمریکیة:

«تعرضت سياسة الضغط الأقصى على إيران داخل الولايات المتحدة لهجوم خطير أيضاً، وبالنظر إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات لن یکون لديهم خيار سوى تغيير سياسة الضغط الأقصى.

وحتى إذا فاز ترامب من جدید، فلا يوجد مبرر لاستمرار هذه السياسة ضد إيران لأنها لا تحقق النتائج المرجوة».

وبالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي یلجأ فیها الملالي لهذا التحلیل العقیم.

وأضاف خائفاً: «على المسؤولين أن يحرصوا على عدم إعطاء العنوان الخطأ للولايات المتحدة بتعليقاتهم».

وأردف: «يجب على المسؤولين في بلادنا توخي الحذر الشديد في التعبير عن آرائهم هذه الأيام، وعدم التسبب في استمرار سياسة الضغط الأقصى على إيران من خلال الإدلاء ببعض التصريحات الخاطئة حول المفاوضات.

لأنّ إبداء الرغبة من قبل إيران للجلوس على طاولة المفاوضات يعطي عنواناً خاطئاً للإدارة الأمريكية مفاده أن سياسة الضغط الأقصى ضد إيران قد نجحت».

التنفس للحظة استعداداً للمزيد من الاختناق

خرق العقوبات والالتفاف علیها عبر إرسال ناقلة نفط إلی دولة تخضع هي الأخری للعقوبات الأمريكية، سيفتح الطريق لمزيد من الضغط الدولي على نظام الملالي.

الآن لا یملك النظام ورقة ناجحة تخوّله علی اللعب والمماطلة عشية تمديد حظر أسلحته وإمكانية تفعيل آلیة فضّ النزاع وإعادة فرض العقوبات علیه من جدید.

کما أنّ وضعه الاقتصادي والسياسي والدولي بات هشاً لدرجة إنّ إرسال خمس ناقلات نفط تحمل 5.1 مليون لتر من البنزين لفنزويلا -المصحوب بالکثیر من الخوف والقلق- لیس من شأنه أن یخفف آلام النظام ویعالج أزماته المستعصیة.