728 x 90

أسباب وعوامل تفجر كورونا في إيران

أسباب وعوامل تفجر كورونا في إيران
أسباب وعوامل تفجر كورونا في إيران

في حصیلة حکومیة غیر مسبوقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في النظام الإيراني، يوم الأربعاء 28 أکتوبر، عن تسجیل 415 حالة وفاة بفیروس کورونا خلال الـ24 ساعة الماضية. وبهذا تکون الإحصائيات الرسمية المعلنة من قبل النظام، والتي تجاوزت الـ 300 حالة وفاة في الأيام الأخيرة، قد تخطت حاجز الـ 400 وفاة، مسجلة رقماً قیاسیاً غير مسبوق طیلة الأشهر الثمانية الماضية.

وقد ذکرت الإحصائیات الحکومیة أن إجمالي الإصابات بالفیروس قد بلغ 6824 حالة منها 5012 حالة حرجة في الـ 24 ساعة الماضیة. وبالتالي، بلغ إجمالي الإصابات الیومیة حوالي 7000 حالة، فیما بلغ إجمالي الحالات الحرجة التي تحتاج إلی عناية مركزة 5000 حالة، وهي أرقام قیاسیة.

وبهذا یکون إجمالي حالات الوفاة قد تضاعف في أقل من ثلاثة أسابيع، في دلالة واضحة علی الانتشار المتفجر للفیروس واستحالة السيطرة علیه.

وعلى الرغم من حقیقة أن هذه الإحصائيات الرسمیة معدة ومهندسة، إلا أنها علی أي حال تعتبر صورة مصغرة عن الواقع المأساوي في إیران القابعة تحت حکم الملالي.

هذا ويرى بعض أعضاء ما یسمی بالمقر الوطني لمکافحة كورونا، أن الإحصائيات الفعلية تزيد بمرتين ونصف عن الإحصائیات الرسمية، وهو ما يعادل الإحصائيات المعلنة من قبل منظمة مجاهدي خلق التي ذکرت أن عدد ضحایا کورونا بلغ 135500 شخص، بزيادة قدرها 1000 شخص عن اليوم السابق.

أسباب وعوامل انتشار كورونا بشکل انفجاري

يمكن الاستشهاد بمئات الأمثلة العملیة لفهم أسباب التفشي الکارثي لوباء کورونا في إيران، من امتناع النظام عن فرض الحجر الصحي علی البلاد منذ ظهور الفیروس، إلی إصرار روحاني وبقیة قادة النظام على إقامة مراسیم العزاء الحسیني في محرم، إلی عقد اختبار الدخول إلی الجامعة في الأماكن المغلقة، وإعادة فتح المدارس في وقت مبكر، واحتشاد الرکاب في الحافلات ومترو الأنفاق في المدن، وصولاً إلی اعتراف نمکي، وزیر الصحة الإیراني، أنه لم تتم إضافة حافلة واحدة إلی أسطول الحافلات في طهران، واعتراف مشابه لمحسن هاشمي بعدم إضافة قاطرة واحدة إلى مترو أنفاق طهران إلخ.

کما یمکننا في هذا الصدد أن نستشهد بمثال بسیط تمثل في إقامة احتفال ضمّ آلاف الأشخاص في أحد ملاعب مشهد، یوم الاثنین الماضي بإذن من منظمة الدعاية والترویج التابعة للنظام، في حین أن أي تجمع وإن ضمّ أشخاصاً معدودین يعتبر جریمة.

في الحقیقة أن أداء النظام خلال الأشهر الثمانية الماضية، یثبت حقيقة أن المعركة ضد کورونا لا تتخذ بعداً جاداً وصارماً إلا إذا ارتبطت بأرواح وصحة قادة النظام، أما فیما یتعلق بأرواح الناس فهي لا تعدو أن تکون مجرد لعبة قذرة ومريرة.

وقد وصف خامنئي، في الثالث من مارس 2020، فیروس كورونا بأنه «مجرد قضية عابرة لا ينبغي تضخیمها كثيرا»، لا بل وقال بكل قساوة وعجرفة إن «هذا (الفیروس) يمكن أن يكون إنجازاً». والیوم بات واضحاً تماماً أن ما يقصده بالإنجاز هو استخدام کورونا كدرع بشري في مواجهة الانتفاضة، وهو ما یمثل استراتيجية النظام إزاء كورونا.

وفي 15 مارس 2020، صرح روحاني دون أدنی إحساس بالخجل بأنه «ليس لدينا ما يسمى بالحجر الصحي، لا الآن ولا في أیام النوروز، لا قبلها ولا بعدها» معتبراً الحجر الصحي طریقة قروسطائیة دون أن یعدل عن هذا الرأي بعد ذلك علی الإطلاق. في حين أنه قد حجر نفسه بالکامل حرصاً علی حياته، ولم یبرح الحجر علی الرغم من سخرية العصابة المنافسة له.

أهداف ومعاني تشکیل معسکر كورونا

وسط هذا التناقض في التعامل مع کورونا، فإن الإعلان عن تشكيل هيئة جديدة تسمى "المعسکر التنفیذي للمقر الوطني لمكافحة كورونا" جدیر بالتأمل والتفکیر. فقد أعلن روحاني عن إنشاء هذا المعسکر في 27 أکتوبر، وعين وزير الداخلية، رحماني فضلي، رئیساً له.

من الواضح أن تشکیل هذا المعسکر يتعارض أولاً مع وجود "المقر الوطني لمکافحة كورونا" وثانياً إن "مکافحة كورونا" لیست الهدف الحقیقي من تشکیله.

استخدام تسمیة "معسکر" (بدلاً من المقر) وتسليم رئاسته لوزير الداخلية وربما التغيير في تشكيلة أعضائه، يوضح أن النظام اتخذ نهجاً أمنياً متزايداً تجاه أزمة كورونا، ويريد فرض رقابة أشد على الأخبار والتقارير المتعلة بکورونا.

ولا یخفی علی أحد مدى فشل النظام في هذه المهمة، لأن أبعاد الکارثة أکبر بکثیر من أن یستطیع النظام التستر عليها أو كبح جماحها باستخدام أدوات وأسالیب قمعیه بالیة. وما هذا الإجراء إلا علامة على خوف النظام من تفجر وباء كورونا، ومحاولاته الدؤوبة لتحویل كورونا من مسألة صحیة إلی مسألة أمنية عسكرية. وبالتالي فإن تشكيل المعسکر، یکثف أزمة سقوط النظام ویسارع من وتيرتها.