عسكرة المدارس وحشد الأطفال في استعراضات ليلية: وزارة التعليم تسخّر الطلاب لخدمة النظام الإيراني
في خطوة تكشف عمق التخبط والذعر الأمني في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026، أصدرت وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسلطة ولي الفقيه تعميماً رسمياً يُلزم مدارس البلاد بحشد الطلاب والتلاميذ للمشاركة الإجبارية في تجمعات ليلية وما يُعرف بمناورات «جان فدا» (الفدائيون)، بالتوازي مع قرع ما يسمى «جرس مقارعة الاستكبار» في 124 ألف مدرسة في عموم المحافظات؛ وتأتي هذه التوجيهات، التي فضحتها صحافة طهران الرسمية، لتكرس نهج التجنيد العقائدي واستغلال براءة الأطفال في استعراضات الولاء السياسي، في وقت يعاني فيه المجتمع من تدهور كارثي في شتى مناحي الحياة، وتؤكد الإحصاءات الرسمية حرمان وتسرّب أكثر من مليون طفل بين سن السادسة والحادية عشرة من مقاعد الدراسة نتيجة الفقر المدقع وانهيار المنظومة التعليمية.
عسكرة المدارس: من رنين الشعارات إلى مناورات «جان فدا»
أزاحت التقارير الواردة في صحيفة «توسعه إيراني» في مطلع نوفمبر 2026 الستار عن تعميمات وزارية تلزم الإدارات التعليمية بتحويل البرامج المدرسية إلى منصات تعبئة سياسية وأمنية مكثفة؛ حيث شملت التوجيهات إقحام الطلاب في استعراضات ليلية والمشاركة القسرية في فعاليات عسكرية ذات طابع تعبوي تحت مسمى «جان فدا». ويكشف هذا التوظيف الفج لإمكانيات وزارة التربية والتعليم—بدلاً من توجيهها لمعالجة التراجع الحاد في جودة التعليم ونقص الكوادر والمرافق—عن مساعي غرف القرار داخل المنظومة الحاكمة لتحويل المدارس إلى مقرات دعائية، وتجريد الفضاء التربوي من استقلاليته ورسالته الإنسانية، عبر تدجين التلاميذ واستخدامهم كأرقام لتزيين مشاهد الحشود وتأكيد الولاء المصطنع لجهاز السلطة.
تسرب مليون طفل وانهيار الخدمات الأساسية في ظل حكم ولي الفقيه
يبرز التناقض الصارخ بين البذخ الدعائي الموجه للعسكرة وحقيقة الانهيار الشامل الذي يضرب الواقع المعيشي والتربوي؛ فالوثائق المتداولة تشير إلى حرمان ما يزيد عن مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاماً من حق التعليم الأساسي، وتحولهم إلى ضحايا لظاهرة عمالة الأطفال والتهميش الطبقي. ويندرج هذا الحرمان التربوي في سياق تهاوٍ أوسع للحقوق البديهية في المجتمع تحت هيمنة ولاية الفقيه المطلقة؛ حيث تتوالى أزمات الغلاء وفقدان الدواء وانهيار قطاعات الصحة والسكن، لتثبت أن أولوية أجهزة الحكم لا تتصل بمستقبل الأجيال وبناء قدراتها المعرفية، بل تنحصر في تسخير مقدرات الدولة لضمان استمرار السيطرة وتأمين ديمومة القبضة الأمنية بأي ثمن.
صرخة العائلات: رفض تحويل الفصول الدراسية إلى ثكنات استعراضية
أثار هذا الإقحام القسري للطلاب في التجاذبات السياسية موجة استياء واسعة بين أولياء الأمور الذين يواجهون أصلاً مصاعب جمة لتأمين كلفة بقاء أبنائهم في المدارس؛ فقد تعالت التساؤلات المشروعة بين العائلات حول الدوافع التي تجيز لوزير مفوض بنقل معارك السلطة إلى باحات المدارس، واقتياد قاصرين إلى مسيرات ليلية ومناورات عسكرية، في وقت تعجز فيه أجهزة الدولة عن توفير أبسط متطلبات التعليم والرعاية الأولية. إن إجبار الطفل على التخلي عن حقه الطبيعي في التفكير والتعلم والعيش الآمن لحمل أعباء أزمات سلطة مأزومة، يُعد في نظر المجتمع انتهاكاً سافراً لحرمة الطفولة، وتحويلاً مرفوضاً للتعليم إلى أداة ترويض أيديولوجي تخدم دوائر النفوذ وحدها.
فشل سياسات الترويض والاصطفاف التاريخي لجيل الانتفاضة
رغم مساعي الهيمنة الفكرية الممتدة على مدى عقود والقرارات الفوقية المتعاقبة، تثبت الوقائع الميدانية عجز الآلة البيروقراطية عن إفراغ المؤسسة التعليمية من وعيها الإنساني والوطني؛ فالأدبيات والتجارب التي رافقت موجات الانتفاضات الشعبية في السنوات الأخيرة أكدت وجود فجوة عميقة وقطيعة تاريخية تفصل بين جيل المدارس وبين منظومة الاستبداد الحاكمة. لقد تحولت المدارس والجامعات في المحطات المفصلية إلى بؤر للوعي والتمرد بدلاً من أن تكون منصات للولاء، مما يؤكد أن فرض الشعارات الموجهة وتدبير الاستعراضات المصطنعة لن ينجحا في سلب هذا الجيل الصاعد إرادته وقدرته على تشخيص واقعه، وتأكيد حقه المشروع في رسم مستقبل متحرر من القهر والوصاية.
تجسد مساعي تسخير تلاميذ المدارس وحشدهم في مناورات واستعراضات ليلية الوجه الأكثر قتامة للأزمة الوجودية التي تحاصر النظام الإيراني؛ فعندما تلجأ سلطة ما إلى مقايضة براءة الأطفال بمصالح بقائها السياسي، وتستبدل الكتب المدرسية بتعليمات التعبئة الأيديولوجية في ظل تسرب أكثر من مليون طفل إلى مهاوي الفقر، فإنها تعلن رسمياً إفلاسها الأخلاقي والاجتماعي. إن محاولة عسكرة الجيل الجديد لن تجدي نفعاً في ترميم شرعية متآكلة أمام مجتمع يدرك حجم الاستنزاف الذي يطال مقومات حياته؛ فالأجيال الصاعدة التي شهدت ممارسات القمع واكتوت بنيران الحرمان لن تكون صدى لشعارات بالية، بل ستبقى قوة حية واعية عصية على التدجين، تضع حداً لسياسات التسلط وتستعيد حقها الأصيل في بناء غدٍ حر وإنساني.
- اعترافات حكومية تكشف الخوف من انتفاضة جديدة في إيران

- وزير أردني سابق: الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ضرورة استراتيجية لحماية المنطقة

- لا مكان للمساومة والابتذال: مسار الخلاص الوطني يتعزز تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»

- إيران: صراع البقاء بين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات

- من «مشروع مكافحة النفوذ» إلى محاصرة السفر: اعترافات كوثري تعري رعب الولي الفقيه من انفتاح الشعب على العالم

- تصدع هرم الاستبداد: اعترافات باهنر تفضح تهاوي هيبة الولي الفقيه وسقوط عقيدة «الوصاية»


