الرئيسيةأخبار إيرانصراع الذئاب: أجنحة النظام الإيراني تهاجم عراقجي وتتهمه بـ«الخيانة وتقديم هدايا لترامب»

صراع الذئاب: أجنحة النظام الإيراني تهاجم عراقجي وتتهمه بـ«الخيانة وتقديم هدايا لترامب»

0Shares

صراع الذئاب: أجنحة النظام الإيراني تهاجم عراقجي وتتهمه بـ«الخيانة وتقديم هدايا لترامب»

فجّر اللقاء السري الذي عقده وزير خارجية نظام طهران عباس عراقجي مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة موجة عاتمة من التناحر الداخلي و«صراع الذئاب» بين أركان الفاشيةالحاکمة، كاشفاً عن عمق الانقسام والتخبط الاستراتيجي الذي يعصف بهرم سلطة «الولي الفقيه». ففي الوقت الذي حاولت فيه الخارجية تبرير المحادثات بالادعاء الساذج بأنها جاءت استجابة لـ«إلحاح أمريكي» لإبلاغ شروط طهران، شنت وكالات الأنباء التابعة لقوات الحرس وفيلق القدس الإرهابي، إلى جانب نواب في برلمان النظام، هجوماً كاسحاً على عراقجي والوفد الدبلوماسي، متهمين إياهم بتقديم «هدايا مجانية ومذلة للرئيس ترامب» والمساهمة في خفض أسعار النفط لخدمة واشنطن قبيل توجيه ضربات عسكرية للنظام. وتزامن هذا السجال العنيف مع خروج أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام وقائد الحرس الأسبق، محسن رضائي، بتصريحات متشنجة تنضح بالابتزاز؛ مهدداً بعدم فتح مضيق هرمز وبقصف وشل حركة الطيران في مطارات دول الجوار إذا التزمت بحظر الطائرات الإيرانية، في محاولة بائسة للتغطية على مظاهر الانكسار والهرولة الدبلوماسية في نيويورك.

عنتريات رضائي: ابتزاز مضيق هرمز والتلويح بضرب مطارات الجوار

في محاولة للهروب إلى الأمام واستعراض قوة وهمية، أعلن الحرسي محسن رضائي في تصريحات رسمية يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، أن النظام قطع صلاته بما وصفه بـ«دبلوماسية الماضي وتفاهمات إسلام آباد»، زاعماً انتهاج دبلوماسية جديدة تقوم على فرض الشروط المسبقة على الولايات المتحدة. وأكد رضائي بتحدٍ أجوف: «إذا لم تستجب واشنطن للشروط السبعة التي حددناها، فلن نفتح مضيق هرمز ولن تكون هناك أي مفاوضات على الإطلاق؛ لقد انتهى زمن الحوار غير المشروط وعليهم أن يدفعوا الثمن أولاً».

لا للحرب ولا للمساومة: صوت الإيرانيين يرتفع من قلب نيويورك لإسقاط نظام الولي الفقيه وبناء البديل الديمقراطي

تزامناً مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، صدحت حناجر آلاف الإيرانيين الأحرار أمام مقر المنظمة في نيويورك برفض الحرب والمساومة، مؤكدين تمسك الشعب بحقه في تقرير مصيره وإنهاء الاستبداد الديني. وفي رسالتها للمتظاهرين، شددت السيدة مريم رجوي على أن الخلاص لن يتحقق عبر التدخل العسكري الخارجي أو سياسات الاسترضاء العقيمة مع نظام الولي الفقيه، بل تصنعه حصراً إرادة الشعب الإيراني وقواه الثورية المنظمة القادرة على إحداث التغيير الشامل وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

ولم تتوقف نبرة التهديد عند حدود الممرات المائية؛ بل امتدت لتطال دول المنطقة بصورة سافرة؛ حيث وجّه رضائي تحذيراً عسكرياً مباشراً لدول الجوار التي تمتثل للعقوبات الدولية وترفض استقبال طائرات النظام، قائلاً: «أطالب دول الجوار بعدم الدخول في هذه المغامرة مع أمريكا؛ فإذا تعاونت أي دولة في محاصرة خطوطنا الجوية وتجارتنا، فإن مطاراتها لن تتمكن من تسيير أي رحلات جوية بعد اليوم. لا تقفوا في صف واشنطن، وإلا فإننا لن نسمح بحركة الطيران لديكم كما تمنعونها عنا». وتكشف هذه النبرة الهستيرية مأزق الحصار الخانق الذي يطبق على عنق النظام وعجزه عن مواجهة العزلة المتفاقمة إلا بلغة القرصنة والإرهاب الإقليمي التي رسخها «المقبور خميني».

إعلام «فيلق القدس» يوبخ الخارجية: «هل لديكم ذريعة أكثر سخافة وطفولية؟»

على الضفة المقابلة من حلبة الصراع، شنت وكالة أنباء «فيلق القدس» الإرهابي هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على عباس عراقجي، واصفة تبريرات فريقه الدبلوماسي بأنها «قمة السخافة والسطحية السياسية». وفندت الوكالة مزاعم اللقاء في مقال هجومي، مؤكدة أن شروط طهران أُبلغت مسبقاً لواشنطن عبر الوسطاء لمرات عديدة، وأن لقاء المبعوث الأمريكي لم يكن سوى «تحصيل حاصل» ومناورة ذليلة تخالف التوجيهات السيادية العليا التي شددت على منع أي اتصال مباشر في ظل استمرار الحصار البحري والجوي.

وتساءلت الوكالة بنبرة استنكارية تفضح التمرد الفئوي: «بأي ترخيص وبأي غطاء وطني أقدم عراقجي على هذا اللقاء؟ هل يعقل أن يمارس العدو أقصى درجات الحصار العسكري ثم نرد عليه بـتفكير رومانسي وفانتازي بحجة أنه ألحّ في طلب الاجتماع؟». وأكد التقرير أن اللقاء يمثل طوق نجاة لواشنطن لتخفيف الضغوط عن حلفائها وإظهار النظام بمظهر الطرف الخاضع الذي يستجدي التفاوض تحت وطأة الضربات، مطالبة وزير الخارجية بتقديم «اعتذار رسمي وفوري» عن هذا الخطأ الذي اعتبرته هدية استراتيجية ثمينة للرئيس الأمريكي.

وكالة الحرس تتهم عراقجي بتسهيل الضربة العسكرية وتخفيض أسعار النفط

وفي تصعيد موازٍ، نشرت وكالة الأنباء التابعة لقوات الحرس تحليلاً عسكرياً واقتصادياً حمل عنوان «3 أسئلة حاسمة لعراقجي»، اتهمت فيه وزير الخارجية بالتواطؤ غير المباشر في خدمة الأهداف العملياتية للجيش الأمريكي. وأوضحت الوكالة أن العامل الأساسي الذي يلجم الإدارة الأمريكية عن توجيه ضربات عسكرية ساحقة وشاملة ضد مقرات وقواعد النظام هو الخوف من القفزات الجنونية في أسعار النفط العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة العسكرية أن مجرد عقد لقاء مع الطرف الأمريكي في نيويورك يبعث برسائل تهدئة مصطنعة إلى الأسواق، ما يسهم في كبح أسعار النفط وتسهيل متطلبات واشنطن اللوجستية قبل شن هجوم واسع النطاق؛ متسائلة بغضب: «وفقاً لبيانات مقر قيادة الحرس، فإن واشنطن تستعد لعمل عسكري وشيك ضدنا؛ فلماذا يقدم وزير الخارجية على خطوة مجانية تخفض أسعار الطاقة وتوفر الغطاء الملائم للعدو لتنفيذ ضربته بأقل التكاليف؟».

برلمان الملالي يشتعل: مطالب باستجواب الوزير وعزل الدبلوماسيين

امتد لهيب المعركة إلى أروقة مجلس شورى النظام؛ حيث صبّ البرلمانيون جام غضبهم على الفريق المفاوض. وكتب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، هجوماً عنيفاً حذر فيه من تجاوز الخطوط الحمراء، مؤكداً أن «وزارة الخارجية هي مجرد أداة تنفيذية لا تملك حق رسم السياسات، واللقاء بوفد العدو لا يفرز سوى علامات الضعف والانكسار»، متوعداً بمحاسبة الوزير قانونياً تحت قبة البرلمان لمنع تكرار ما وصفه بـ«النزوات والقرارات الانفرادية».

من جهته، عبّر النائب المتشدد مجتبى زارعي عن سخطه العارم جراء بقاء دبلوماسي إيراني جالساً في مقعد البعثة أثناء إلقاء الرئيس الأمريكي ترامب خطابه الهجومي الحاد ضد النظام في قاعة الأمم المتحدة، واصفاً بقاءه بـ«العار وافتقار الكرامة الثورية»، ومطالباً بإنهاء مهمته فوراً وطرده من السلك الدبلوماسي لعجزه حتى عن اتخاذ المبادرة بالانسحاب الاحتجاجي.

مريم رجوي: نظام الولي الفقيه لا يمثل الشعب الإيراني بل هو عدوه اللدود ومهدد للسلام والأمن الدوليين

تواصلت لليوم الثاني على التوالي أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك تظاهرات آلاف الإيرانيين الأحرار بمشاركة شخصيات أمريكية ودولية بارزة، تنديداً بحضور رئيس جمهورية النظام مسعود بزشكيان اجتماعات الجمعية العامة. وفي رسالة مصورة وجهتها للحشود، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن النظام الحاكم لا يمثل الشعب الإيراني بأي حال، بل يشكل عدوه الرئيسي ومصدر الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم، مشددة على أن إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية هما الإرادة الحتمية للشعب الثائر.

فضيحة «المقعد الجنجالي»: صهر متكي يعري نفاق التيارات المتشددة

ولم تخلُ هذه الحرب البينية من المفارقات الفاضحة؛ حيث كشف موقع «فرارو» الحكومي أن الدبلوماسي الذي أثار جلوسه في مقعد إيران أثناء كلمة ترامب زوبعة التخوين والمطالبة باستجواب الوزير، ليس سوى «ناصر أسدي»، صهر منوشهر متكي، وزير الخارجية الأسبق والنائب الأصولي المتشدد حالياً في البرلمان. وأوضح الموقع أن أسدي، خريج جامعة المسمی «إمام صادق» التي تعد الحاضنة الفكرية لغلاة المتشددين والمشرفين على أجهزة القمع، كان يشغل منصب المستشار الثالث في البعثة، ما يكشف أن الهجوم الموجه ضد الخارجية لم يكن سوى تصفية حسابات ومزايدات فئوية رخيصة تحركها مصالح أجنحة السلطة المتصارعة.

إن هذا التآكل والانشطار العلني في أعلى دوائر القرار يكشف بوضوح أن منظومة «الولي الفقيه» دخلت مرحلة التخبط النهائي وفقدان البوصلة؛ فحالة الهستيريا التي تترجمها تهديدات إغلاق المضائق والاعتداء على دول الجوار تتناقض كلياً مع الاستجداء الدبلوماسي في كواليس مانهاتن. وأمام تصاعد الخناق العسكري والاقتصادي وغليان الشارع الإيراني في الداخل، باتت قوى الاستبداد تدرك أن مشانق العنابر وعنتريات التهديد عاجزة عن وقف المسار المحتوم لانهيار سلطتها المتداعية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة