تظاهرة حاشدة للجالية الإيرانية في باريس بذكرى انتفاضة 2022 ــــــ لا لنظام الشاه ولا لـ الولي الفقيه ودعوات دولية لوقف مشنقة الإعدامات
احتشدت جموع غفيرة من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة في ساحة التروكاديرو بالعاصمة الفرنسية باريس، في 12سبتمبر (أيلول) 2026، في تظاهرة سياسية كبرى إحياءً للذكرى الرابعة لانتفاضة سبتمبر 2022 التي انطلقت عقب مقتل الشابة الكردية مهسا جينا أميني، وتخليداً لشهداء مسيرة الحرية في إيران. وشهدت الفعالية إطلاق نداءات واسعة لمطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف موجة الإعدامات الممنهجة التي تشنها أجهزة سلطة «الولي الفقيه»، والتأكيد على شعار الانتفاضة المركزي الرافض لأشكال الديكتاتورية كافة: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، وسط مشاركة متميزة لنخبة من الشخصيات السياسية والحقوقية والبرلمانية الفرنسية والدولية وممثلي التيارات الديمقراطية.
وافتُتحت التظاهرة بكلمة للناشطة موجکان جولايي، التي رحبت بالحضور مؤكدة أن إحياء ذكرى الانتفاضة يمثل تجديداً للعهد مع جيل ثائر أثبتت تضحياته أن إرادة الانعتاق لا يمكن كسرها بزرديات القمع والزنازين وأعواد المشانق. وشددت جولايي على أن الحراك يهدف لإيصال صوت السجناء الذين تهددهم أحكام القتل وعائلاتهم المكلومة، داعية إلى ترسيخ حملة «لا للإعدام» حتى لا يُكتب مستقبل إيران بحبال الموت، بل بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ضمن مسار متصل يقوده الشعب ومقاومته المنظمة لإقامة «إيران حرة بلا شاه ولا ملالي». ثم أعلنت عن توجيه رسالة مرئية خاصة بالمناسبة من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي حظيت بتفاعل وترحاب واسع من المشاركين.
مريم رجوي: تُسمع أصوات وقع أقدام الانتفاضة مرة أخرى في مختلف المدن الإيرانية
أكدت السيدة مريم رجوي في رسالتها لمظاهرات الإيرانيين الأحرار في ذكرى انتفاضة عام 2022 أن أصوات وقع أقدام الانتفاضة العارمة باتت تُسمع مجدداً في أرجاء المدن الإيرانية مع تحضير الشبان الثوار وأبناء الشعب لجولة حاسمة وجديدة من المواجهة. ووجهت تحية إجلال لـ 750 شهيداً وعشرات الآلاف من الجرحى والأسرى، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإسقاط استبداد نظام الولي الفقيه وانتصار الثورة الديمقراطية الحديثة يمر عبر تصعيد النضال الثوري وتلاحم قوى المقاومة وجيش التحرير لإرساء حرية إيران.
تضامن فرنسي واسع: الإعدام أداة ترهيب وحق المقاومة مشروع
ألقى رئيس جمعية «فرنسا-حريات» (مؤسسة دانيال ميتران)، جيلبرت ميتران، كلمة مركزية حيا فيها صمود الإيرانيين، مؤكداً أن أحكام الإعدام التي تصدرها محاكم النظام لا تمت للعدالة بصلة، بل تشكل سلاحاً سياسياً مجرداً تبث من خلاله السلطة الذعر في نفوس الشباب والمجتمع لوأد أي حراك اعتراضي. ولفت ميتران إلى أن حصيلة الإعدامات منذ مطلع عام 2026 قاربت ألف حالة، مستهدفة بشكل مركز كوادر «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، وذلك عقب تسجيل أكثر من ألفي إعدام خلال عام 2025.
وانتقد ميتران بشدة القيود والضغوط التي سعت لعرقلة النشاط التضامني في فرنسا سابقاً، مشدداً على أن كسر الصمت اليوم يستوجب نقل ملف الانتهاكات الفظيعة إلى مجلس الأمن الدولي بعد صدور 72 قرار إدانة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد أن مقتضيات المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي تكرس «حق مقاومة الطغيان والاضطهاد» كحق إنساني أصيل، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف الصريح بشرعية المقاومة الإيرانية المنظمة وقدرتها على توجيه الغضب الشعبي لتقويض نظام الإرهاب الحاكم.
من جانبه، استعاد النائب والعمدة السابق لمدينة مونتروي ورئيس اللجنة الفرنسية لإيران حرة، جان بيير برار، وقائع الثورة الفرنسية (1789 و1793)، واصفاً الشعب الإيراني بأنه طليعة وريثة لتلك القيم التحررية في مواجهة الظلامية الدينية. وأشار برار إلى أن إقرار النظام الإيراني مؤخراً وبصورة علنية بهوية خصمه الرئيسي، والمتمثل في مجاهدي خلق، يمنح أحرار العالم دافعاً أكبر للمساندة، لافتاً إلى أن ثبات المجتمع يستند إلى «وحدات المقاومة» التي تتحرك على الأرض وتخاطر بالاعتقال والإعدام لتمزيق صور قادة النظام وبث الوعي الميداني. واستحضر برار «نشيد الثوار» لموريس دروون، مبيناً أنه حين يسقط مناضل في إيران يخرج آخر من رحم الظلمات ليحل مكانه، وموجهاً تحية إكبار للأسيرات والشباب القابعين في أروقة الموت الذين يسطرون أروع ملاحم الشجاعة في وجه المشانق.
وتوالت الكلمات التضامنية لمسؤولين فرنسيين؛ إذ عبّر ألكسيس مارتن، نائب رئيس بلدية نانتير، عن دعم مدينته الكامل لنضال الإيرانيين، مطالباً بوقف فوري للإعدامات الأسبوعية التي تطال الطلبة والشباب المطالبين بحقهم في الحياة الديمقراطية، ومشدداً على وجوب ممارسة باريس ضغوطاً سياسية واقتصادية حقيقية على طهران. كما أكد نجيب بن عرفة، المستشار الإقليمي عن حزب الخضر في مقاطعة «أوت دو سين»، أن أي سلطة توجه فوهات بنادقها إلى صدور أبنائها تحكم على نفسها باللعنة التاريخية والسقوط الحتمي، لافتاً إلى أن «حرس النظام الإيراني» يرهن مقدرات البلاد للبقاء في الحكم بأي ثمن، وأن شجاعة الإيرانيين في كسر حاجز الخوف هي السبيل الوحيد لهدم هذه الحلقة المفرغة.
بدورها، أعربت لورانس توبيانيا، رئيسة المؤسسة المناخية الأوروبية، عن تأثرها العميق بصمود حركة المقاومة وعزيمتها الصلبة التي لا تعرف التراجع، واصفة الصمت الدولي عن هذه التضحيات بالأمر المؤلم والمرفوض، ومؤكدة ثقتها بانتصار إرادة الشعب الإيراني. وشارك في المهرجان رئيس المجلس السوري-الفرنسي، علي الزرقان، موجهاً تحية ثوار سوريا لشهداء المقاومة الإيرانية، ومؤكداً وحدة المعركة الأخلاقية والسياسية ضد منظومة الموت من باريس إلى طهران مروراً بدمشق وحلب ودير الزور.
دور المرأة القيادي وفضح مساعي إعادة تدوير الاستبداد
ألقت الناشطة مهين أفشار كلمة سلطت فيها الضوء على المكتسبات التاريخية لانتفاضة 2022، مبرزة الدور القيادي للمرأة الإيرانية التي تصدرت خطوط المواجهة الأولى وأثبتت أنها ليست ضحية مستكينة للبطش، بل المهندس الأساسي لصياغة مسار التغيير. وشددت أفشار على أن النظام الذي يتخبط في أزمات اقتصادية واجتماعية بنيوية لا يمكنه تفادي مصيره المحتوم مهما صب جام غضبه على العتالين الأكراد وحاملي الوقود البلوش، أو حرمان العمال والمتقاعدين والمعلمين والممرضين من أبسط حقوقهم المعيشية، مجددة العهد بمواصلة المعركة تحت قيادة الأمينة العامة المنتخبة مهناز ميمنت وإسناد «وحدات المقاومة» وبرنامج المواد العشر لإيران المستقبل.
وتطرقت برنيان سرآمد إلى استعراض القوة الجريء الذي نفذه شباب «وحدات المقاومة» مؤخراً في مدينة كرج برفع رايات منظمة مجاهدي خلق في وضح النهار، معتبرة أن هذه الواقعة تثبت ذعر النظام وتعامله مع الحركة كتهديد واقعي وملموس على بقائه. وأشادت سرآمد بالانتخابات الديمقراطية التي نظمتها المنظمة في عدة عواصم أوروبية وأسفرت عن تولي مهناز ميمنت موقع الأمانة العامة، مؤكدة أن هذه الخطوة التنظيمية تجسد الإصرار المطلق على إسقاط الفاشية الدينية.
من جهتها، شددت الشابة بكاه جهانميري على الثوابت السياسية للانتفاضة، موضحة أن الشعار الحاسم «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي» رسم خطاً فاصلاً لا رجعة فيه في الوعي الوطني؛ إذ سرقت زمرة الملالي ثورة الشعب ضد الشاه في عام 1979، واليوم تحاول بقايا النظام الشاه السطو على تضحيات الجيل الجديد، مؤكدة أن الشعب الإيراني يقف بالمرصاد لكلا النموذجين القمعيين. وأكدت سارة نوري أن اضطهاد المرأة ومصادرة حقوقها شكلا الركيزة الهيكلية للمنظومة منذ وصول المقبور خميني إلى السلطة، غير أن صمود النساء المستمر في الجامعات والشوارع والزنازين حوّل شعار «المرأة، المقاومة، الحرية» إلى بوصلة تاريخية تفرض المساواة الكاملة وتؤكد أنه لا ديمقراطية بلا حرية المرأة.
امتداد أجيال الفداء ومرتكزات البديل الديمقراطي
استعرضت رئيسة تحرير نشرة «نبرد خلق» وعضو اللجنة المركزية لمنظمة فدائيي خلق الإيرانية، زينت ميرهاشمي، السجل النضالي الممتد عبر العقود دفاعاً عن الحرية؛ مستحضرة محطات ملحمة «سياهكل» عام 1971، وإعدام كوكبة الفدائيين والمجاهدين على تلال سجن إيفين عام 1975، ومجازر يونيو 1981، وإبادة السجناء السياسيين في صيف 1988، وصولاً إلى انتفاضات الأعوام 1999، 2009، 2017، 2019، 2021، وانتفاضة سبتمبر 2022، وانتفاضة يناير 2026. وهنأت ميرهاشمي مجاهدي خلق بالذكرى الـ 62 لتأسيس المنظمة وانتخاب ميمنت، مؤكدة أن وحدة القوى التقدمية والديمقراطية هي الضمانة التاريخية لإسقاط الاستبداد الديني واسترداد السيادة الوطنية.
وتناول محسن بويان مهر الرسائل الملحمية التي يبعث بها السجناء السياسيون من داخل المعتقلات، مشيراً إلى أن هذه الصلابة تستند إلى إرث ستين عاماً من النضال الدؤوب ضد استبداد الشاه والملالي الذي قادته قوى حية رفضت المساومة ودفعت أغلى الأثمان. وأكد بويان مهر أن حركة المقاومة التي تقودها نساء شجاعات أسقطت حيل الترهيب، مطالباً العواصم الغربية بوقف سياسات التردد والاعتراف بحق الإيرانيين في مقاومة جلاديهم.
واختتم اللاعب الدولي السابق وعضو المجلس الوطني للمقاومة، أصغر أديبي، الكلمات بالتنديد بجرائم تصفية المتظاهرين العزل، متسائلاً عن أسباب تقاعس وصمت الضمير العالمي لسنوات طويلة عن مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي وقوافل الشهداء التي تجاوزت 120 ألفاً. وشدد أديبي على أن التاريخ يسجل اليوم ولادة بديل ديمقراطي منظم يمنح الشعب للمرة الأولى حق تقرير مصيره واختيار ممثليه بحرية تامة في ظل جمهورية ديمقراطية حديثة.
كما استحضر رئيس جمعية «حقوق الإنسان الحديثة»، بيير بيرسيس، المبادئ القانونية للنضال الحقوقي، مشيراً إلى المعارك القضائية الدولية التي خاضها المحامي الراحل جان بيير سبيتزر والتي أسفرت عن إسقاط تهم الإرهاب الجائرة عن مجاهدي خلق واعتراف القضاء الفرنسي بنزاهة مسارهم النضالي. وأكد جان فرانسوا لوغاريه، رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط، أن المعضلة الإيرانية بلغت نقطة اللاعودة وأن الخيار الوحيد القائم لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي يتمثل في إسقاط الاستبداد، معتبراً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عبر «خطة المواد العشر» و«وحدات المقاومة» يمثل القوة السياسية الأكثر جاهزية لقيادة المرحلة الانتقالية وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة.
- تظاهرة حاشدة للجالية الإيرانية في باريس بذكرى انتفاضة 2022

- تظاهرة كبرى للإيرانيين في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

- غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري جريمة مستمرة تمتد من الثمانينيات إلى قمع اليوم ولدينا 617 ملفاً مفتوحاً

- ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988

- حراك عالمي متواصل لأنصار المقاومة الإيرانية: إدانة تصاعد الإعدامات، المطالبة بمحاسبة الولي الفقيه

- مريم رجوي: تسمع أصوات وقع أقدام الانتفاضة مجددا في مختلف المدن الإيرانية


