الرئيسيةأخبار إيرانمن يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على...

من يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على مجاهدي خلق

2Shares

من يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على مجاهدي خلق

تاون هول – 12 سبتمبر/أيلول 2026
بقلم: إيفان ساشا شيهان

تواجه إيران روايتين مختلفتين تماما بشأن القيادة.

داخل الجمهورية الإسلامية، أصبح من الصعب يوما بعد يوم الإجابة عن سؤال من يستطيع قيادة البلاد، وما إذا كان النظام قادرا على الحفاظ على تماسكه حول تلك القيادة. فمجتبى خامنئي، الولي الفقيه الجديد، لم يظهر علنا منذ نحو ستة أشهر، ما جعل جانبا كبيرا من دوره السياسي موضع تكهنات. وفي الوقت نفسه، يواجه رئيس النظام مسعود بزشكيان انتقادات متزايدة من مختلف الأجنحة، في وقت تواجه فيه إيران تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي وتفاقم الضغوط الاجتماعية.

وفي 6 سبتمبر/أيلول، بينما كانت بنية الحكم في إيران تكافح لإظهار الوحدة في قمة السلطة، دشنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK) عامها الثاني والستين بانتخاب أمينة عامة جديدة لها.

«EU Reporter»: مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد نظام الولي الفقيه

أكد موقع «EU Reporter» أن انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يجسد ترسيخ أكثر من ثلاثة عقود من القيادة النسائية المتواصلة في كبرى حركات المعارضة الديمقراطية. وأوضح التقرير أن هذا التطور البارز في مطلع العام الـ 62 لتأسيس المنظمة يبرز الدور المحوري للمرأة في طليعة النضال المنظم، ويؤكد جاهزية قوى المقاومة الوطنية لمواجهة نظام الولي الفقيه وقيادة مسار التغيير الديمقراطي في إيران.

وهذه المفارقة لافتة للنظر.

وبحسب المنظمة، انتخبت مهناز ميمنت من خلال عملية اقتراع داخلية جرت على ثلاث مراحل، بمشاركة أعضاء المنظمة في سبع دول. وحصلت ميمنت على 56 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى، و85 بالمئة في الجولة الثانية، ثم انتخبت في الجولة النهائية بأغلبية ساحقة. كما تولت زهرا مريخي، التي شغلت سابقا منصب الأمينة العامة، مسؤولية مجلس المنظمة المركزي وفقا للوائحها الداخلية.

وبصرف النظر عن أي تقييم سياسي، يصعب تجاهل المسألة الهيكلية والتنظيمية. فقد أظهرت المنظمة آلية لنقل مسؤولية القيادة العليا مع الحفاظ في الوقت نفسه على بنيتها التنظيمية الأوسع.

وهذا أمر مهم لأن مسألة الخلافة تتحول إلى واحدة من أبرز نقاط الضعف في الجمهورية الإسلامية.

أزمة القيادة داخل النظام الإيراني

لم يعد غياب مجتبى خامنئي لفترة طويلة مجرد مسألة تتعلق بالظهور العلني. فقد ذكرت رويترز في أواخر أغسطس/آب أنه لم يظهر علنا منذ ستة أشهر، وأن غيابه أثار تساؤلات بشأن أداء القيادة الجديدة. كما أقر بزشكيان بوجود صعوبات في التعامل مع الولي الفقيه الجديد، فيما تتصارع الأجنحة المختلفة حول طريقة إدارة النظام للحرب والتدهور المتزايد في أوضاع البلاد.

وتجعل الأزمة الاقتصادية هذه المشكلة السياسية أكثر خطورة.

فقد هبطت العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية، واقترب التضخم من 70 بالمئة، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشدة. كما تقلصت صادرات النفط، التي تشكل مصدرا حيويا للإيرادات، بصورة حادة نتيجة الحرب وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية. وأدى نقص الوقود إلى طوابير طويلة أمام محطات البنزين، بينما يواجه المسؤولون قضية الدعم الحكومي وأسعار الوقود شديدة الحساسية.

ولا تمثل هذه مجرد مؤشرات اقتصادية، بل إنها تحدد أيضا مقدار هامش المناورة السياسية المتاح أمام النظام.

فخفض الدعم قد يشعل غضب الشارع، والإبقاء عليه يستنزف الموارد. أما رفع أسعار الوقود فيعيد إلى الأذهان اضطرابات عام 2019. كما أن إلقاء اللوم على الأعداء الخارجيين لا يجيب عن السؤال المطروح علنا: من المسؤول عن إدارة البلاد؟

وهكذا تواجه بنية الحكم في إيران مشكلتين مترابطتين: ضغطا من الأسفل وغموضا في القمة.

انتقال مختلف للقيادة لدى مجاهدي خلق

يقدم انتقال القيادة في منظمة مجاهدي خلق صورة سياسية مختلفة.

فمهناز ميمنت ليست شخصية جديدة جرى تصعيدها بصورة مفاجئة. وبحسب المنظمة، انضمت إلى هيئتها التنفيذية عام 1989، وأصبحت عضوا في مجلس القيادة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم انضمت إلى المجلس المركزي عام 2014، وشغلت منذ عام 2021 منصب نائبة أولى للأمينة العامة.

وهذه الاستمرارية التنظيمية لها أهميتها.

غالبا ما تقاس الحركات السياسية بقدرتها على تعبئة الناس في لحظات الأزمات، لكنها نادرا ما تقيم بناء على ما يحدث عندما تتغير قيادتها. ومع ذلك، فإن عملية الخلافة قد تكشف عن القدرة الهيكلية لمنظمة ما أكثر مما تكشف عنها مظاهرة أو بيان سياسي.

ولطالما أكدت المعارضة الإيرانية الأوسع، بما فيها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، أن الجمهورية الإسلامية ليست معرضة للخطر بسبب مشكلاتها الاقتصادية أو السخط الشعبي فحسب، بل أيضا لأن بنيتها السياسية أصبحت عاجزة عن حل التناقضات التي صنعتها بنفسها.

ورحبت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، بانتخاب ميمنت، ووصفتها بأنها امرأة ذات شخصية سامية.

سؤال ينبغي للغرب أن يوليه اهتماما أكبر

بالنسبة إلى الحكومات الغربية، ينبغي النظر إلى أهمية هذا التطور في إطار ما قد يحدث عندما تدخل إيران في نهاية المطاف مرحلة انتقال سياسي.

فعلى مدى سنوات، ركزت السياسة الغربية تجاه إيران إلى حد كبير على سلوك النظام: برنامجه النووي، وصواريخه، ووكلائه في المنطقة، وانتهاكاته لحقوق الإنسان، والآن طريقة إدارته للحرب.

لكن ثمة سؤالا آخر يستحق اهتماما متزايدا: أي القوى السياسية في المقاومة الإيرانية تمتلك التنظيم وهياكل القيادة والاستمرارية التي تمكنها من التحرك إذا انهار النظام القائم؟

إن وجود معارضة منظمة لا يعني تلقائيا أنها ستصبح حكومة إيران المستقبلية. فالانتقالات السياسية لا يمكن التنبؤ بها، ولا تستطيع أي حركة معارضة أن تعلن ببساطة شرعيتها المستقبلية.

انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62

انتخب مجاهدو خلق في تجمع كبير شمل أعضاء المنظمة في 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى عبر ثلاث جولات متتالية، تزامناً مع بدء العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة نضالية وتنظيمية حافلة تمتد لعقود في الهيئات القيادية للمنظمة، حيث يعكس هذا الاختيار العزم الراسخ والجاهزية التامة لمواصلة النضال وإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة.

لكن التنظيم والقدرة على العمل المنظم أمران مهمان.

يمكن لنظام ما أن يصمد فترة طويلة أمام الهجمات العسكرية والضغوط الاقتصادية، لكن بقاءه يصبح أكثر صعوبة عندما تفقد مؤسساته قدرتها على إدارة انتقال القيادة والحفاظ على التماسك والاستجابة لضغوط المجتمع.

مفارقة بين أزمة طهران وانتقال القيادة في المعارضة

يكشف الانتخاب الديمقراطي داخل المعارضة عن مفارقة غير مألوفة. ففي طهران، يتعامل حكام إيران مع التداعيات السياسية لأزمة القيادة والإنهاك الاقتصادي والانقسامات الداخلية. وعلى جبهة المعارضة، أنجزت منظمة تأسست قبل 62 عاما انتقالا للقيادة مع الحفاظ على بنيتها المؤسسية.

ولا يعني هذا الاختلاف بعد إصدار حكم نهائي بشأن المستقبل السياسي لإيران.

لكن ثمة سؤالا لم يعد بإمكان صناع السياسة الغربيين تجاهله:

من يمتلك التنظيم والشبكات المنتشرة في أنحاء البلاد والقيادة والقدرة على الصمود اللازمة لتحويل الأزمة المتفاقمة للجمهورية الإسلامية إلى انتفاضة وطنية قادرة على إسقاط النظام؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة