حتميةُ حسم الصراع في شوارع إيران تسقط رهانات المنظومة الحاكمة على تصدير الأزمات الخارجية
يعكس التناقض الصارخ في سلوك نظام طهران مأزقاً بنيوياً تعيشه المنظومة الحاكمة؛ فبينما يقر مسؤولون وخبراء بارزون داخل أروقة الحكم بأن المجتمع الإيراني وصل إلى أقصى درجات الاحتقان وأن أي زيادة جديدة في الأسعار ستشكل صاعق تفجير اجتماعي شامل، يواصل النظام الترويج لخطاب الحرب والانتقام. وتؤكد هذه الازدواجية أن التمسك بقرع طبول النزاعات لا يعبر عن مكامن قوة عسكرية، بل يمثل محاولة مستميتة للحفاظ على درع الحرب الخارجي الذي طالما وظفته سلطة الولي الفقيه للتعتيم على الأزمات المعيشية وتبرير قمع الحراك الشعبي المتأهب للتغيير.
صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.
اعترافاتٌ صريحة تحذر من شرارة الانفجار الاجتماعي
تتوالى التحذيرات من داخل المنابر الرسمية للنظام حول خطورة الأوضاع المعيشية المتدهورة؛ إذ أقر الملا الموالي للسلطة، ناصر رفيعي، عبر التلفزيون الحكومي، بأن الاحتقان الشعبي بلغ مرحلة حرجة، محذراً المسؤولين من أن أي قرار غير مدروس لرفع الأسعار سيكون بمثابة الشرارة التي تشعل حريقاً واسعاً لا يمكن احتواؤه. وتكشف هذه التصريحات عن إدراك عميق داخل دوائر صنع القرار بهشاشة الوضع الداخلي، وبأن أي ضغط مالي إضافي على كاهل المواطنين سيفجر الغضب المتراكم ويحوله إلى انتفاضة عارمة في الشارع.
توظيفُ النزاعات الخارجية كدرع لحماية الاستبداد الداخلي
يكشف التاريخ السياسي للمنظومة الحاكمة على مدى أكثر من أربعة عقود عن اعتمادها المستمر على ركيزتين للبقاء: القمع الداخلي المفرط وتصدير الأزمات عبر الحروب الإقليمية. فقد استُخدمت أجواء الطوارئ والنزاعات العسكرية منذ البدايات لتعليق المطالب السياسية والاجتماعية المشروعة وإسكات الأصوات المعارضة تحت لافتة حماية الأمن القومي. وتستمر هذه الاستراتيجية اليوم عبر تصريحات مسؤولين موالين، مثل غلام رضا قاسميان، الذين يدعون علناً لاستئناف المواجهات، مؤكدين أن بقاء المنظومة يرتبط باستمرار التوتر وغياب حالة الاستقرار.
رعبُ المنظومة من التهدئة وانكشاف الأزمات الهيكلية
تفسر هذه الحسابات الأمنية سبب العداء المستمر الذي تبديه مراكز القوى داخل النظام تجاه التهدئة والحلول الدبلوماسية؛ فتراجع التهديد الخارجي يعني حتماً سقوط الغطاء الذي يحتمي به النظام، وتحول أنظار المجتمع بالكامل نحو الأزمات البنيوية المستحكمة، وفي مقدمتها الغلاء الفاحش، والبطالة، وتصاعد التضخم الشهري، ونهب الثروات، وانعدام الحريات الأساسية. إن غياب مناخ الحرب يجرد سلطة الولي الفقيه من ذرائعها التقليدية لممارسة الترهيب، ويجعل من محاصرة الاحتجاجات الشعبية مهمة شبه مستحيلة في مواجهة الغضب العام.
صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.
مأزقُ الولي الفقيه بين الانهيار الاقتصادي والغليان الثوري
تجد المنظومة الحاكمة نفسها محاصرة داخل فخ استراتيجي صنعته بنفسها؛ فكلما أصرت على إدامة التوتر والمغامرات العسكرية، تفاقمت الضغوط الاقتصادية وانهارت القدرة الشرائية للأسر الإيرانية، مما يدفع المجتمع بخطى متسارعة نحو نقطة الانفجار. وتدرك أجهزة حرس النظام الإيراني أن الإفراط في استخدام القوة لم يعد كافياً لضمان الاستقرار، مما يجعل من شعار السلام والحرية الذي ترفعه المقاومة الإيرانية مطلباً وطنياً لنزع ذرائع الاستبداد، مؤكداً أن مصير البلاد لن يُحسم في ساحات الصراع الخارجي، بل في شوارع المدن الإيرانية المنتفضة.
يفضح تمسك نظام الولي الفقيه بالخطاب الحربي حقيقة الذعر الذي ينتاب أركان الحكم من انفجار الغضب الشعبي المكتوم؛ إذ يُستخدم افتعال التوترات الخارجية كستار أخير لحماية الفاشية المتسترة بعباءة الدين من المحاسبة الداخلية. إن تراكم الأزمات المعيشية وارتفاع وتيرة التحذيرات الرسمية من شرارة الغلاء يؤكدان أن درع الحرب بات عاجزاً عن حماية المنظومة من السقوط، وأن الشعب الإيراني الرافض للاستبداد بكل أشكاله ماضٍ بعزيمة صلبة نحو كسر القيود وإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحرية والعدالة والكرامة لكافة المواطنين.
- ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

- تضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية الكاملة

- انقسامٌ استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح الحرب

- وحدات المقاومة ترفع راية إسقاط النظام الإيراني في شوارع زاهدان

- رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي

- أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي


