الرئيسيةأخبار إيرانانقلاب 19 أغسطس في إيران: الشعب الإيراني يواصل مسيرة مصدق نحو جمهورية...

انقلاب 19 أغسطس في إيران: الشعب الإيراني يواصل مسيرة مصدق نحو جمهورية ديمقراطية

2Shares

انقلاب 19 أغسطس في إيران: الشعب الإيراني يواصل مسيرة مصدق نحو جمهورية ديمقراطية

يُمثل مرور أكثر من سبعة عقود على انقلاب التاسع عشر من أغسطس 1953 محطة مفصلية لاستقراء جذور الاستبداد في إيران؛ إذ شكّل ذلك اليوم المشؤوم الذي أطاح بالحكومة الوطنية والمستقلة الوحيدة برئاسة الدكتور محمد مصدق، نقطة انقطاع حاسمة في مسار التطور الديمقراطي وسيادة القانون. وقد أسفر ذلك التواطؤ الثلاثى بين بلاط الشاه وتجار الدين والمصالح الاستعمارية عن عقود من القهر تحت وطأة الديكتاتورية الشاهنشاهية و جهاز السافاك، تلتها عقود من بطش الفاشية المتسترة بعباءة الدين تحت حكم نظام الولي الفقيه. واليوم، تؤكد وقائع الحراك الشعبي أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع إعادة إنتاج عهود حكم الشاه البائد، ويمضي عبر نضال ثوري منظم لبناء جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة.

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

في ذكرى انقلاب 19 أغسطس ضد الحكومة الشرعية والوطنية والديمقراطية الوحيدة للإيرانيين بعد الثورة الدستورية، نحيي ذكرى الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور مصدق، ونرسل تحياتنا إلى الأرواح الطاهرة لجميع شهداء طريق حرية الوطن. لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني، من بينها: إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو؛ ومنع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية؛ وإغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني؛ وحل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية؛ وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.

مثلث الانقلاب: تلاقي مصالح بلاط الشاه مع تجار الدين والاستعمار

قام انقلاب 19 أغسطس 1953على تلاقٍ مشؤوم بين ثلاث قوى معادية لتطلعات الشعب الإيراني: بلاط الشاه، والجماعات المتاجرة بالدين الموالية للاستبداد، والمصالح الاستعمارية الأجنبية. فقد رأت القوى الغربية — ولا سيما بريطانيا والولايات المتحدة — في تأميم صناعة النفط واستعادة السيادة الوطنية خطراً يهدد امتيازاتها غير المشروعة و نفوذها الجيوسياسي، مما دفع غرف التخطيط في لندن وواشنطن إلى هندسة خطة إسقاط حكومة مصدق الشرعية والمنتخبة ديمقراطياً.

وفي الداخل، سارع الشاه وقادة الجيش الموالون له، بعدما شعروا بزوال امتيازاتهم وسلطتهم المطلقة، إلى تجنيد العصابات واستخدام الوحدات العسكرية لقمع المواطنين وتنفيذ الانقلاب في الشوارع. وتكامل هذا المخطط مع طعنة غادرة وجهتها شخصيات دينية نافذة آنذاك، وفي مقدمتها كاشاني وبهبهاني، ضد الحركة الوطنية؛ مما مهد الطريق لترسيخ استبداد الشاه، وأثبت تاريخياً أن الفئات التي توظف الدين لخدمة مصالحها الفئوية تلتقي دوماً مع الاستبداد والتدخلات الأجنبية عند المنعطفات المصيرية لضرب القوى الوطنية التحررية.

اعترافات ووثائق دولية تفضح تضليل فلول نظام الشاه

خلال العقود الماضية، توالت الاعترافات الرسمية من كبار المسؤولين الدوليين مدعومة بالوثائق المفرج عنها، لتؤكد الطبيعة الإجرامية للانقلاب وتفضح ادعاءات فلول نظام الشاه الذين يروجون بوقاحة لتسمية الانقلاب بـ الثورة أو الانتفاضة الوطنية:

مادلين أولبرايت (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة): أقرت رسمياً عام 2000 بالدور المحوري للولايات المتحدة في تدبير وتنفيذ انقلاب 28 مرداد.

باراك أوباما (الرئيس الأمريكي الأسبق): اعترف صراحة في خطابه التاريخي بالقاهرة عام 2009 بتورط الاستخبارات الأمريكية في الإطاحة بحكومة إيران المنتخبة ديمقراطياً.

ديفيد أوين (وزير الخارجية البريطاني الأسبق): شدد على ضرورة تحمّل بريطانيا المسؤولية التاريخية عن ضرب المسار الديمقراطي في إيران من خلال التآمر على حكومة مصدق.

وكالة الاستخبارات المركزية (CIA): أكدت في وثيقة صوتية رسمية أفرجت عنها في أكتوبر 2023 الطبيعة غير الديمقراطية للعملية، كاشفة عن إتلاف متعمد لجزء كبير من الوثائق المتعلقة بالانقلاب خلال ستينيات القرن الماضي.

من تأسيس السافاك إلى نضج الكفاح الثوري المنظم

ترك انقلاب 1953 دروساً عميقة لطرفي الصراع التاريخي في إيران:

استنتاج الشاه: أدرك نظام الشاه أن بقاءه مرهون بتصعيد وتيرة البطش، والتوسع الممنهج لأجهزة القمع، والارتهان التام للأجنبي؛ وكانت النتيجة المباشرة لهذا التفكير هي تأسيس جهاز السافاك سيئ السمعة.

استنتاج التيار المتستر بعباءة الدين: تعلّم التيار الخميني كيفية التربص في ظلال القمع المسلط على القوى الوطنية والديمقراطية، بانتظار الأزمات الكبرى للانقضاض على ثمار نضال الشعب واحتكار السلطة وتأسيس نظام كهنوتي استبدادي.

استنتاج القوى الاستعمارية: ترسخت قناعة لدى الدوائر الاستعمارية بأن نهب الثروات النفطية يمر عبر دعم الديكتاتوريات؛ وهي السياسة التي دعمت الشاه أولاً ثم استمرت في صفقات النفط مع سلطة الملالي.

دروس الطليعة الثورية: أدركت القوى الوطنية والمجاهدة في إيران أن التحركات العفوية التي تفتقر إلى التنظيم الثوري المنضبط تُسحق تحت وطأة تحالف الاستبداد والاستعمار. وبات جلياً أن حماية الحرية تتطلب تنظيماً فدائياً صلباً؛ وهو ما أكده الدكتور مصدق في وصاياه الأخيرة مستشهداً بتجربة ثوار التحرير في الجزائر.

أسوشيتد برس: الانقلاب الذي قادته وكالة المخابرات المركزية في إيران عام 1953 أطاح برئيس الوزراء

كتبت وكالة أسوشيتد برس للأنباء يوم الجمعة 25 أغسطس في تقرير عن الانقلاب على الدكتور محمد مصدق في إيران: إن انقلاب عام 1953 الذي قادته وكالة المخابرات المركزية في إيران أطاح برئيس الوزراء وعزز سلطة الشاه. وفي أغسطس 1953، أطاح انقلاب برعاية وكالة المخابرات المركزية برئيس الوزراء الإيراني وأقام حكم الشاه محمد رضا بهلوي لأكثر من 25 عامًا قبل الثورة الإسلامية عام 1979. ووقع الانقلاب، الذي نفذه أفراد متحالفون من القوات العسكرية والأمنية، بعد أن قام رئيس الوزراء آنذاك محمد مصدق بتأميم صناعة النفط في البلاد. وفي ذلك الوقت، كانت مصفاة آبادان الإيرانية أكبر مصفاة في العالم ومصدرًا رئيسيًا لبريطانيا، التي دعمت انقلابًا لاستعادة الوصول إلى النفط.

إسقاط الاستبدادين: وعي وطني يرفض استبداد الشاه والفاشية المتسترة بعباءة الدين

تتجلى الصلة الوثيقة بين انقلاب 19 أغسطس والواقع الراهن في إسقاط أوهام التلاقي بين الفاشية الشاهنشاهية والفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ فكما عجزت حكومة الشاه العسكرية وجهاز السافاك عن حماية ذلك النظام من السقوط، فإن آلة الإعدامات والمجازر الجماعية — لا سيما مجزرة صيف 1988 — وعنف الشوارع الذي تمارسه أجهزة حرس النظام الإيراني، لن تضمن بقاء نظام الولي الفقيه الذي يترنح نحو نهايته الحتمية.

ومنذ 20 يونيو 1981 مروراً بالانتفاضات الشعبية العارمة في 2017 و2019 و2022 وحتى الانتفاضات الأخيرة، رسخ المجتمع الإيراني وعياً متقدماً يقوم على الرفض المتزامن لاستبداد الشاه والفاشية المتسترة بعباءة الدين. ويؤكد هذا الحراك المتواصل أن الشعب الإيراني لن يقبل بإعادة إنتاج الماضي الديكتاتوري، بل يناضل بلا هوادة لإقامة جمهورية ديمقراطية ومستقلة قائمة على فصل الدين عن الدولة وحكم القانون.

أفق انتصار آمال مصدق والبديل الديمقراطي

يبقى جرح انقلاب 19 أغسطس غائراً في ذاكرة إيران الوطنية، لكنه تحول إلى محرك كفاحي مستمر لمقارعة الاستبداد بكافة أشكاله. إن صمود الأجيال المناضلة بوجه الدكتاتوريتين، وتعاظم دور وحدات المقاومة والبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يؤكدان اقتراب ساعة الخلاص الوطني وتحقيق الحلم التاريخي لزعيم الحركة الوطنية الدكتور محمد مصدق.

إن حرية إيران لن تتحقق بالارتداد إلى عهود حكم الشاه البائد، بل بإسقاط منظومة الولي الفقيه تفكيكاً تاماً وتأسيس جمهورية ديمقراطية سيدة تعيد السلطة والثروة إلى جمهور الشعب الإيراني صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره.

*يُمثل استحضار انقلاب 28 مرداد تأكيداً على أن معركة التحرر في إيران لا تقبل المساومة بين نوعين من الديكتاتورية؛ فالشعب الذي قدّم قوافل الشهداء لإسقاط استبداد الشاه يواصل اليوم ملحمته الثورية لاقتلاع نظام الولي الفقيه وتفكیک حرس النظام. إن تلاحم إرث مصدق الوطني مع كفاح وحدات المقاومة وخارطة طريق البديل الديمقراطي يرسم معالم النصر الحتمي لبناء جمهورية ديمقراطية حرة تليق بتضحيات الشعب الإيراني وتطلعاته المشروعة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة