الرئيسيةأخبار إيرانبين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة...

بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة

2Shares

بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة

لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبهي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

إن تنصيب الابن خلفاً لأبيه ضرب الأسطورة الأيديولوجية التي قام عليها نظام الولي الفقيه في إيران لقرابة نصف قرن، والتي ظل يروج فيها لرفض الحكم الوراثي للشاه. لم يأتِ مجتبى إلى السلطة عبر توافق شامل بين أجنحة النظام، بل فرضته ظروف أزمة القصف والتصعيد العسكري الداهم. ومع استمرار الحرب وتفاقم أزمات انقطاع الكهرباء والجفاف والتضخم، تحول السجال المحتدم بين الاستمرار في الحرب أو قبول السلام إلى معركة بالوكالة على تثبيت الكرسي والشرعية.

في هذا السياق، تطالب الأبواق الإعلامية والمؤسسات التابعة لمكتب الولي الفقيه بعدم إنهاء الحرب باعتبارها أصلاً ثابتاً يُقاس عليه الاقتصاد والإعلام والسياسة والمجتمع. وترى هذه الأطراف، كما جاء في افتتاحيات نشراتها الرسمية وما صرح به رئيس تحرير صحيفة كيهان حسين شريعتمداري، أن التنازل عن معبر مضيق هرمز أو قبول ترتيبات الوساطات يعد تجريداً للنظام من أهم أوراق ضغطه. إن التمسك بالحالة الحربية ليس مجرد دفاع عن الممر المائي، بل هو دفاع عن شرعية الولي الفقيه الجديد؛ إذ بدون ظروف الطوارئ وقوانين الحرب، لا يبقى سوى رجل دين متوسط الرتبة بلا منصب منتخب ولا رصيد شعبياً.

على الجانب الآخر، تزداد كلفة استمرار الحرب خطورة، كما يعكس ذلك الموقف المعقد الذي يواجه رئيس النظام مسعود پزشکیان. ففي مقابلة تلفزيونية أثارت جدلاً واسعاً، وصف بزشکیان المرحلة الحالية بأنها أصعب فترة يمر بها النظام منذ تأسيسه، متطرقاً إلى حصار الموانئ، وانهيار النظام المصرفي، وجفاف السدود، والتهديد بشتاء مظلم دون كهرباء أو غاز. والأكثر خطورة في تصريحاته كان إقراره العلني بصعوبة التواصل مع الولي الفقيه الجديد؛ حيث صرح بوضوح بأن الوصول إليه بات أمراً معقداً للغاية، في اعتراف غير مسبوق بانقطاع قنوات الاتصال بين رئيس السلطة التنفيذية ورأس هرم الحكم في طهران.

ولم تتوقف التحديات عند الحدود التنفيذية، بل امتدت إلى التشكيك في الأساس الأيديولوجي للنظام؛ إذ خرج الرئيس السابق حسن روحاني في كلمة أمام وزرائه السابقين متجاوزاً نقد السياسات إلى مهاجمة العقيدة السياسية للسلطة. واستشهد روحاني برسائل خميني ليعلن أن الولي الفقيه يستمد شرعيته وقرارته النافذة من تصويت الشعب عبر مجلس الخبراء، مشدداً على أن القرار الأساسي في الحرب أو السلام يعود للشعب الإيراني. وقد حذر روحاني بوضوح من تجار العقوبات الذين يستفيدون من الفوضى، في إشارة صريحة إلى استعداده لقيادة تحرك يعيد رسم موازين القوة في طهران.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وفي ذات الوقت، كشفت تصريحات الملا باقر خرازي عن حدة التصارع الداخلي؛ إذ وصف طريقة الولي الفقيه الجديد بأنها أكثر قسوة وتطرفاً من والده، لكنه اعترف في الوقت ذاته بعزلته السياسية وافتقاره إلى قاعدة حلفاء موثوقين، مشيراً إلى فساد أروقة مكتب القيادة ومحذراً من أن حكومة بزشکیان لن تكتمل دورتها، مع التلميح إلى تحركات ومنافسات تشمل أسماء بارزة مثل صادق لاريجاني. إن خروج هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة بين قيادات النظام يعكس حالة التفكك والتراشق العلني بين مراكز القوى، حيث باتت كل كتلة تبحث عن ضمان مصالحها على حساب استقرار المنظومة.

إن الولي الفقيه الذي يستمد سلطته من ظروف حرب لا يستطيع حسمها ولا يجرؤ على إنهائها ليس القائد القوي الذي تحاول وسائل الإعلام الرسمية ترويجه، بل هو الحلقة الأكثر هشاشة في هيكل الحكم الإيراني. إن قبول السلام يعني إنهاء حالة الطوارئ التي رفعته إلى العرش، بينما استمرار الحرب يعني مواصلة استنزاف اقتصاد متهالك يهدد بجر البلاد نحو انفجار اجتماعي وسياسي عارم. وبين طموحات المنافسين وغضب الشارع في طهران والمحافظات، يبدو أن نظام الولي الفقيه يدخل مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي الذي يستحيل معالجته بالوعود أو الترهيب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة