الرئيسيةأخبار إيرانكيف قادت المقاومة الإيرانية معركة كشف الحرس وصولاً إلى تصنيفه تهديداً للأمن...

كيف قادت المقاومة الإيرانية معركة كشف الحرس وصولاً إلى تصنيفه تهديداً للأمن الدولي

0Shares

كيف قادت المقاومة الإيرانية معركة كشف الحرس وصولاً إلى تصنيفه تهديداً للأمن الدولي

بينما يعكف نظام الملالي على تنظيم مسرحيات تشييع الجثامين الطويلة لـ الولي الفقیة المقبورعلي خامنئي، واستعراض التوابيت عبر خمس مدن في محاولة يائسة لفبركة مشاعر الولاء الشعبي المفقود؛ بدأت ملامح إغراء قديم وخطير تطل برأسها مجدداً في كواليس بعض العواصم الغربية. فبدلاً من استغلال مرحلة الانتقال الهشة التي يمر بها النظام لتشديد الضغوط القصوى عليه، يميل بعض صناع القرار في الغرب إلى قراءة هذه المسرحيات الاستعراضية، ومشروع التوريث غير المعلن لـ الولي الفقیة الجديد مجتبى خامنئي، كدليل على أن النظام باقٍ ومستمر، متخذين من ذلك ذريعة للعودة إلى سياسة الاسترضاء المهترئة.

وفي مواجهة هذا الوهم السياسي الخطير والمتكرر، يكتسب القرار التاريخي للحكومة البريطانية الصادر في 13 يوليو/تموز 2026 بتصنيف حرس النظام كتهديد للأمن القومي أهمية استراتيجية بالغة. وبموجب قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لعام 2026 الذي جرى تفعيل مساره السريع، قامت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، بتجريم أي دعم أو ترويج لـ حرس النظام، معلنة فرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة 14 عاماً، وصولاً إلى السجن المؤبد لمن يثبت تورطه في أعمال تخريبية لصالحه.

بريطانيا تدرج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية

أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تزايد المخاوف الدولية من أنشطته المزعزعة للاستقرار. ونقلت وكالة رويترز أن القرار يجرم أي انتماء للحرس أو المشاركة في اجتماعاته أو رفع شعاراته في الأماكن العامة بالمملكة المتحدة؛ مشيرة إلى أن الحرس يعمل كقوة عسكرية عقائدية موالية تماماً لنظام الولي الفقيه ويشرف على شبكة واسعة من الفصائل المسلحة في المنطقة.

بريطانيا | حرس النظام | قائمة الإرهاب | رويترز | يوليو 2026

إن هذا التحول القانوني البريطاني الهام يمثل ضربة قاصمة لخطاب الاسترضاء؛ لكن هذا المنجز التشريعي لم يولد عفوياً داخل مكاتب الحكومة البريطانية (Whitehall)، بل كان الثمرة النهائية لحملة استخباراتية ودبلوماسية عابرة للحدود تميزت بدقتها وتنظيمها العالي.

مريم رجوي والمعركة الدبلوماسية الشاملة

لقد كانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هي المحرك السياسي والعمود الفقري لهذه الحملة الطويلة؛ حيث جعلت من إدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب وتصنيفه كتهديد أمني مطلباً مركزياً لكافة الأنشطة الدولية للمقاومة الإيرانية.

وعبر مئات الخطابات، والبيانات، والاجتماعات البرلمانية، والمؤتمرات الدولية والبرلمانات الأوروبية، دعت السيدة رجوي الحكومات الغربية—لاسيما الأوروبية منها—إلى وضع حد لشبكات حرس النظام، وتفكيك واجهاته ومؤسساته الالتفافية، وطرد عملائه، ومحاسبة قادته على جرائم الإرهاب والانتهاكات الوحشية ضد الشعب الإيراني.

وطالما قدمت المقاومة الإيرانية وثائق تدعم حقيقة أن حرس النظام ليس جيشاً نظامياً بالمعنى التقليدي، بل هو العمود الفقري لحكم الولي الفقیة وأداة القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، وإشعال الحروب الإقليمية، واحتجاز الرهائن، فضلاً عن إدارته المباشرة للبرنامجين النووي والباليستي. وشكلت هذه البيانات الميدانية والجهود الدبلوماسية للمقاومة القاعدة القانونية والسياسية الراسخة التي استندت إليها التشريعات الغربية المعاصرة.

خط الإمداد المعلوماتي والمستندات الحاسمة

طوال سنوات مضت، لم يكن غياب الأدلة هو العائق أمام تصنيف حرس النظام؛ بل كان العائق الحقيقي هو غياب الإرادة السياسية وقصر النظر لدى العواصم الغربية التي أصيبت بـ العمى الاختياري لحماية علاقاتها الثنائية وتجنب إغضاب طهران. فصناع القرار تجاهلوا حقيقة أن حرس النظام يحتكر بالكامل القطاعات البنكية، والمالية، والشحن، ومفاصل الاقتصاد الإيراني؛ وتهيبوا من فكرة تصنيفه لأنها تعني عملياً قطع العلاقات مع طهران وإعلان حرب اقتصادية ضدها.

لكن المقاومة الإيرانية، وعبر شبكة مجاهدي خلق الواسعة في الداخل، نجحت في تحطيم مبررات الصمت؛ حيث شيدت خط إمداد معلوماتي دقيق وعالي الاحترافية، ونقلت هذه الملفات السرية إلى الساحة الدولية لتصبح حقائق علمية مفتوحة المصدر ومتاحة أمام البرلمانات ومراكز القرار.

الحقائق المترابطة للقمع والإرهاب:

لطالما أكدت السيدة مريم رجوي أن القمع الداخلي والإرهاب الخارجي هما وجهان لعملة واحدة وتنفذهما مؤسسة واحدة؛ فالأذرع التي تطلق النار على المتظاهرين وتدير غرف التعذيب في طهران، هي ذاتها التي تدير خلايا الاغتيال وتوجيه الميليشيات الإقليمية وحماية المنشآت النووية السرية.

وقد كشفت التقارير والدراسات الاستقصائية الشاملة التي نشرتها مكاتب المقاومة في واشنطن وأوروبا عن كواليس وخفايا هذا التغلغل عبر العناوين البارزة التالية:

  • تفكيك الإمبراطورية الاقتصادية (2017): كشف تقرير صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام عن الـ 14 مؤسسة كبرى التي يستخدمها مكتب الولي الفقیة لنهب الثروات الوطنية، مبرهناً بشكل قاطع على التلاحم العضوي بين حرس النظام والاقتصاد الوطني.
  • القمع الداخلي والسيبراني (2018): وثقت تقارير إيران: القمع السيبراني وإيران تضاعف الإرهاب والفوضى استخدام النظام لأدوات التجسس والترهيب الرقمي والمادي لسحق الغليان الداخلي.
  • تصدير المرتزقة والوكلاء (2016-2017): كشف تقرير معسكرات التدريب الإرهابية في إيران عن 15 موقعاً سرياً تابعاً لفيلق القدس لتدريب المرتزقة الأجانب، بينما فصل تقرير كيف تغذي إيران الحرب السورية آليات الدعم والرواتب الشهرية لـ 250 ألفاً من الوكلاء الإقليميين.
  • الطائرات المسيرة والقرصنة البحرية (2021-2022): رصد تقريرا تهديد الطائرات المسيرة المتصاعد وتأسيس الوحدات البحرية بالوكالة استخدام النظام لـ 15 شركة واجهة لترويج المسيرات وتجنيد المرتزقة البحريين لتهديد الممرات المائية.
  • السفارات كأوكار اغتيال (2019): أثبت تقرير مبعوثو الإرهاب الإيراني كيف تتحول البعثات الدبلوماسية لطهران مباشرة إلى مراكز تجسس وتخطيط للاغتيالات في العواصم الغربية.
  • كشف الخداع النووي والصاروخي (2014-2018): شكلت تقارير كيف غش النظام الإيراني العالم وصك الخداع والتغطية والقلب النووي لإيران بالترافق مع وثيقة الترسانة الباليستية الإيرانية جداراً معلوماتياً صامداً فضح المواقع العسكرية السرية واللجان النووية المغلقة الخاضعة لإشراف حرس النظام بالكامل.

وتكللت هذه التعبئة المعلوماتية بحشد سياسي وقانوني تاريخي؛ حيث وقع أكثر من 3,000 برلماني من 55 دولة (بينهم قادة دول سابقون) بحلول يونيو/حزيران 2026 على عريضة دولية تعترف بالبديل الديمقراطي الإيراني وتطالب بالعزل الكامل لحرس النظام على الساحة العالمية.

السيدة مريم رجوي ترحب بخطوة الحكومة البريطانية لإدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب

أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لقرار الحكومة البريطانية تصنيف وإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، واصفة الخطوة بأنها ضرورية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكدت المقاومة الإيرانية أن قوات الحرس تمثل الأداة والآلة الرئيسية للقمع والكبت التي يستند إليها النظام الاستبدادي الحاكم لإخضاع الشعب الإيراني.

حرس النظام | قائمة الإرهاب | الحكومة البريطانية | مريم رجوي | يوليو 2026

من المعلومات الاستخباراتية إلى التشريع البريطاني

في المملكة المتحدة، تُرجمت هذه الاستراتيجية الشاملة مباشرة داخل قاعات قصر وستمنستر؛ حيث استعانت اللجنة البريطانية لحرية إيران (BCFIF) بالبيانات والتقارير الميدانية المقدمة من المقاومة لإنهاء الجدوى السياسية لنهج الاسترضاء.

وجاءت المشاركة البرلمانية المستمرة للسيدة مريم رجوي لتمنح هذا المسار زخماً سياسياً ودستورياً مستداماً؛ حيث دعت البرلمانيين واللوردات البريطانيين إلى تصنيف حرس النظام بكافة أفرعه وأجنحته دون التذرع بالتمييز المصطنع والواهم بين فيلق القدس وبقية الأفرع العسكرية والاقتصادية للأموال؛ مؤكدة أن كافة هذه البنى تخدم هدفاً واحداً وهو حماية الديكتاتورية الدينية لـ الولي الفقیة.

وتحول البرلمان البريطاني عبر مؤتمراته المتعاقبة إلى محكمة علنية تدين جرائم حرس النظام، لاسيما بعد سلوكه الدموي في قمع احتجاجات يناير 2026 واستخدامه لفرق القناصة وقطع الإنترنت بالكامل لتسهيل ارتكاب المجازر. وقاد هذا التنسيق المتراكم إلى انتقال ملحوظ في الموقف البرلماني، تجسد في تصاعد طلبات النواب عبر مشاريع القوانين (من المذكرة البرلمانية 2333 عام 2019 وصولاً للمذكرة 2891 في مارس 2026)، وحشد تأييد أكثر من 550 عضواً في البرلمان ومجلس اللوردات يطالبون بالإدراج الفوري، مما لم يترك لوزارة الداخلية البريطانية أي خيار سوى اتخاذ هذا الإجراء القانوني الرادع.

تحطيم وهم القوة

إن توقيت الإجراء القانوني البريطاني يحمل أهمية بالغة؛ كونه يتزامن مع مرحلة يعيش فيها النظام الإيراني أشد درجات ضعفه وتفككه الهيكلي. فالنظام الذي خرج مهشماً من قمع احتجاجات يناير 2026 لا يستطيع الصمود أمام شعبه دون تفعيل مشانق الإعدام، وبات اليوم—بعد غياب الولي الفقية —يعتمد بالكامل على الاستعراضات الشوارعية وتوابيت البروباغندا ورايات الانتقام المزيفة للإيحاء بالتماسك والقوة.

إن سياسة الاسترضاء لم تتبخر نهائياً، بل تظل غريزة مرنة تلجأ إليها بعض الأطراف الدولية لإدارة الأزمة بدلاً من مواجهتها؛ وتأتي الخطوة البريطانية الأخيرة لتمثل قطعاً حاسماً لهذا المسار المتخاذل، وتبرهن على أن الديمقراطيات الغربية، عندما تتسلح بالحقائق والمعلومات الميدانية الدقيقة والضغط السياسي المستدام، يمكنها تجاوز سياسة الانحناء والمضي قدماً نحو تفكيك أدوات الإرهاب والابتزاز التي يعتمد عليها نظام الولي الفقیة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة