الرئيسيةأخبار إيرانحشودٌ قسرية وصراعاتُ أجنحة: كيف عرت كواليس التشييع مأزق خلافة مجتبى خامنئي؟

حشودٌ قسرية وصراعاتُ أجنحة: كيف عرت كواليس التشييع مأزق خلافة مجتبى خامنئي؟

0Shares

حشودٌ قسرية وصراعاتُ أجنحة: كيف عرت كواليس التشييع مأزق خلافة مجتبى خامنئي؟

في أعقاب غياب علي خامنئي، نظّم النظام الإيراني جنازة رسمية ضخمة، لم تكن نابعة من مظاهر العزاء بقدر ما كانت مناورة سياسية وأمنية يائسة لحجب نقاط ضعفه القاتلة؛ وعلى مدى أكثر من أربعة أشهر، خطط النظام بدقة لهذه المراسم لخدمة هدفين رئيسيين: الدعاية الأيديولوجية وترسيخ القبضة الأمنية.

وسعياً منه للتعافي من الضربات القاصمة التي تلقاها خلال الانتفاضات العارمة التي اجتاحت البلاد في مطلع العام، حاول النظام بكل طاقته تغيير المعادلات؛ إذ استهدف هندسة حشود هلامية ومصطنعة لإسقاط مشهد القوة وبث الرعب في الداخل، وإرسال إشارات زائفة عن قوته الدولية. وفي نهاية المطاف، كانت الغاية الأساسية من هذا المسرح الهزلي هي شرعنة التوريث العائلي لمنصب الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، وفرض انتقال سلس للسلطة.

الحشود القسرية بدلاً من الولاء الحقيقي

تمثل محاولة النظام لإظهار دعم اجتماعي في مجرد وهم شمولي بُني على التهديد والابتزاز الممنهج؛ ففي واقع الأمر، جرى إجبار أكثر من 70% من المشاركين المستقدمين من مختلف المدن على الحضور تحت وطأة تهديدات شديدة شملت الفصل من العمل، وقطع الرواتب، والطرد من الجامعات.

وفي 6 يوليو/تموز 2026، أفادت التقارير أن الأجهزة الأمنية في كردستان الإيرانية أجبرت موظفي الدوائر الحكومية على ركوب الحافلات قسراً تحت تهديد الفصل المباشر، بل وقاموا بتوظيف الفقر والحاجة كسلاح عبر تهديد العائلات المعتمدة على الإعانات الاجتماعية—مثل لجنة خميني للإغاثة ومنظمة الرعاية الاجتماعية—بقطع المساعدات المالية عنها بشكل دائم إذا امتنعوا عن الحضور في مراسم طهران وقم.

بيت علي خامنئي بؤرة الفساد في النظام الإيراني

يسلط التقرير الضوء على الفساد المالي المستشري في بيت الولي الفقيه، مشيراً إلى تبدد هالة التقديس التي حاول التيار الديني الرجعي إضفاءها عليه. وتكشف المصادر الموثوقة عن تقدير ثروة خامنئي بأكثر من 200 مليار دولار، بالإضافة إلى ثروات خيالية بمليارات الدولارات مودعة بأسماء أبنائه مجتبى وسكينة وبطانته المحيطة، في وقت تواجه فيه الأغلبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.

ثروة خامنئي | فساد النظام | الولي الفقيه

ومن المفارقات الساخرة أن الضعف الفاضح للنظام تجسد في الغياب التام لـ الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، عن المراسم العلنية؛ حيث أفادت الأنباء باختبائه في موقع سري جراء إصابات ومخاوف جديّة من تعرضه للاغتيال. ولو تجرأ النظام على السماح باحتجاجات سلمية، لكانت جحافل المعارضة التي ستتدفق إلى الشوارع قد ابتلعت تلك الحشود المصطنعة أمام كاميرات الإعلام الحكومي.

الهلع والاضطراب الأمني: جنازةٌ يمليها الرعب

على الرغم من محاولات النظام المستميتة لإظهار الاستقرار، كشفت تحركاته خلال الجنازة عن رعب مطلق من الشارع المتفجر والمتربص؛ إذ تحول التشييع عملياً إلى سيناريو عسكري امتد لقرابة أسبوع تحت إدارة مباشرة من حرس النظام، مع انتشار مكثف لعناصر الباسيج والأجهزة الاستخباراتية في الشوارع لفرض مناخ أمني خانق.

وظهر فقدان السيطرة وحالة الهلع بشكل صارخ في اليوم الرابع من المراسم بالعاصمة طهران؛ حيث أُجبرت السلطات على الإلغاء المفاجئ لمسار موكب التشييع المحدد مسبقاً على الهواء مباشرة عبر التلفزيون الحكومي. وأعلن قائد قوات حرس النظام في طهران استحالة نقل النعوش عبر المسار المقرر نظراً لعدم القدرة على تأمين الشوارع والخوف من التجمعات، واضطر الحرس إلى الاستعانة بالمروحيات لنقل النعوش جوّاً خارج المنطقة لتفادي أي احتكاك غير محسوب.

تصدع جبهة النظام وتعمق صراع الأجنحة

وفشلت المحاولات اليائسة لإظهار التماسك الهيكلي، وتحولت المراسم إلى منصة عكست انقسامات داخلية عنيفة وصراع نفوذ شرس؛ فخلال موكب النعوش في طهران، انهار قناع الوحدة عندما هاجمت فصائل غاضبة رئيس النظام مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي جسدياً ولفظياً. حيث رشق المشيعون عراقجي بالحجارة ورددوا شعارات هجومية من قبيل الموت للمساوم و*الموت للخائن*. وأكدت صحيفة مردم سالاري الحكومية هذا الحادث في عددها الصادر يوم 7 يوليو/تموز 2026.

وتعمق الشرخ الفصائلي مع الإقصاء المتعمد لرموز سياسية بارزة؛ إذ لم يتم توجيه الدعوة للرؤساء السابقين محمد خاتمي، ومحمود أحمدي نجاد، وحسن روحاني للجلوس في صفوف كبار الشخصيات الرسمية (VIP)، كما جرى حرمان حسن خميني، حفيد مؤسس النظام خميني، من مقعد في الصف الأمامي.

مؤشر الصدام القادم:

يمثل هذا التناحر خلال المراسم مجرد مقدمة؛ فمع دفن علي خامنئي، باتت الساحة مهيأة لانفجار مواجهات طاحنة وعنيفة بين العصابات الحاكمة على السلطة والثروات المنهوبة، في ظل غياب المرجعية القادرة على احتواء الخلافات.

من كان علي خامنئي؟ مسيرة ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في إيران

تحول علي خامنئي، ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في النظام الإيراني، من طالب حوزوي إلى دكتاتور مطلق على مدار ما يقارب 37 عاماً (1989-2026). واستعرض التقرير تدرجه في السلطة وتورطه المباشر في القمع والمجازر، بدءاً من دفاعه عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واغتيالات المعارضين في الخارج كقضية ميكونوس، وصولاً إلى قمع الانتفاضات الشعبية المتتالية في البلاد.

الولي الفقيه | تاريخ النظام | يوليو 2026

وحدات المقاومة والصوت الحقيقي للشعب الإيراني

وفي الوقت الذي حاول فيه أقطاب النظام حجب نقاط ضعفهم خلف واجهة الحشود المستقدمة، تمكنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق من خرق الأجواء الأمنية الخانقة، مبرهنة على أن الإردة الحقيقية للشعب الإيراني تتمثل في الإسقاط الكامل للديكتاتورية.

وفى يومي 4 و6 يوليو/تموز 2026، وتحدياً للاستنفار العسكري الضخم، أطلق الشباب الثائر حملة ميدانية جريئة شملت كبريات المدن مثل طهران، ومشهد، وأصفهان، وشيراز. واستهدفت وحدات المقاومة ركائز القمع الحكومي بشكل ممنهج، حيث أضرمت النيران في اللوحات الإعلانية الدعائية الضخمة لـ علي خامنئي ومجتبى خامنئي، وهاجمت عدة مقرات تابعة لباسيج حرس النظام والمعروفة ببطشها ضد المعارضين.

وعلاوة على ذلك، وفى بعد ظهر يوم 9 يوليو/تموز 2026، نجحت وحدات المقاومة في مدينة مشهد في بث شعارات مناهضة للنظام، أبرزها الموت لخامنئي، التحية لرجوي، في قلب مواكب التشييع الرسمية للدولة. وعرت هذه العمليات الجريئة عجز النظام الفاضح، مثبتیة أن موازنات الحراسة المسلحة والبروباغندا الشمولية لن تملك القدرة على إنقاذ هذه السلطة، لتشكل صدى حياً للإصرار الراسخ للشعب الإيراني على إسقاط حكم الملالي الاستبدادي وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة