بدء محاكمة “مفتي البراميل” أحمد حسون في دمشق بتهم ارتكاب جرائم حرب والتحريض ضد أبناء الشعب السوري
دمشق، سوريا – في خطوة تاريخية طال انتظارها على طريق تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، انطلقت في العاصمة دمشق، أولى جلسات محاكمة المفتي العام السابق للنظام السوري المخلوع، أحمد بدر الدين حسون، المعروف شعبياً بـ”مفتي البراميل“. عُقدت الجلسة العلنية في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة والمجازر المروعة التي وقعت خلال السنوات الممتدة بين عامي 2011 و2024، وهي الفترة التي انتفض فيها الشباب الثوار ببطولة وشجاعة نادرة لإسقاط أعتى الأنظمة القمعية والاستبدادية في المنطقة، والتي تكللت بالنجاح في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وجاءت هذه المحاكمة بعد أن نجحت السلطات في إلقاء القبض على حسون في 27 مارس/آذار 2025 داخل مطار دمشق الدولي، أثناء محاولته اليائسة للفرار من البلاد باتجاه العاصمة الأردنية عمّان تحت غطاء إجراء عملية جراحية. وسبق عملية الاعتقال بأسابيع قليلة، وتحديداً في 17 فبراير/شباط 2025، قيام حشود من الشباب الثوار باقتحام ومحاصرة منزله في حي الفرقان بمدينة حلب، مرددين هتافات تطالب بمحاكمته العاجلة على الدماء التي أُريقت بفتاواه، مما أجبره على محاولة الهرب التي باءت لاحقاً بالفشل.
وخلال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها قاضي المحكمة وبحضور النائب العام للجمهورية المستشار حسان التربة، ولفيف من ممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، تم تلاوة لائحة اتهام مطولة ومفصلة. وقد وُجهت لحسون تهم رئيسية تتعلق بالاشتراك المباشر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتضمنت اللائحة ما يلي:
* إقامة شبكة من العلاقات الواسعة والمباشرة مع كبار أركان النظام المخلوع، وعلى رأسهم بشار الأسد وكبار الضباط الأمنيين وقادة الميليشيات الطائفية.
* التحريض الممنهج على العنف والقتل من خلال إلقاء محاضرات تعبوية أمام مئات الضباط وعناصر الأمن، حثهم فيها على سحق المعارضين وإبادتهم بلا هوادة.
* ممارسة التحريض الإعلامي السافر ضد المدنيين واللاجئين، وتوجيه دعوات علنية لإخلاء مناطق سكنية، وتوجيه تهديدات مباشرة بالقتل والتدمير لأهالي محافظة إدلب والمدن الثائرة.
* تأييد مجرمي الحرب بشكل علني، ومنهم قادة أمنيون متورطون في إبادة المدنيين، ومباركته التامة للتدخلات العسكرية الأجنبية التي ساهمت في تدمير البنية التحتية السورية.
* تشريع الغطاء الديني للمجازر وتسهيل عمليات الإعدام الممنهجة، حيث عمل حسون كأداة قمعية تضفي الشرعية على قرارات السلطة القضائية لنظام الجلادين التابعة لنظام الأسد. وقد وثقت التقارير الدولية توقيعه ومصادقته على إعدام الآلاف من المعتقلين السياسيين في سجن صيدنايا، في نهج دموي متطرف يحاكي ممارسات أي النظام الكهنوتي الذي يستغل الدين لقمع الحريات وإزهاق الأرواح.
وأوضح قاضي المحكمة أن لائحة الاتهام وُضعت بناءً على أسس قانونية دولية ومحلية راسخة، مستندة إلى اتفاقيات جنيف الأربع، والمادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما استندت إلى قانون العقوبات السوري رقم 48 لعام 1949، والذي يعاقب على التحريض على القتل العمد وإثارة الحرب الأهلية. وشددت المحكمة على مبدأ قانوني صارم وهو عدم تقادم جرائم الحرب الجسيمة، وعدم جواز العفو عن مرتكبيها.
لقد ارتبط اسم أحمد حسون طوال فترة وجوده في منصبه بتحويل المؤسسة الدينية إلى واجهة لتبرير سفك الدماء، حيث أفتى بقصف الأحياء الآمنة بالبراميل المتفجرة، مبرراً تدمير بلده وتهجير الملايين من شعبه لتثبيت حكم النظام المخلوع.
وفي ختام الجلسة، قررت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تأجيل جلسات المحاكمة إلى 16 يوليو/تموز 2025 لضمان استكمال الإجراءات القانونية. إن مثول “مفتي البراميل” اليوم في قفص الاتهام يمثل انتصاراً كبيراً لإرادة الشعب السوري وتتويجاً لتضحيات أبنائه، مؤكداً أن العدالة ستطال كل من تلوثت يداه بدماء الأبرياء.
- بدء محاكمة “مفتي البراميل” أحمد حسون في دمشق بتهم ارتكاب جرائم حرب والتحريض ضد أبناء الشعب السوري

- إيران .. شمس انتصار الشعب

- لماذا تزرع وحدات المقاومة الأمل في قلوب الشعب والرعب في أوصال النظام؟

- أستراليا تتهم النظام الإيراني بالوقوف وراء هجمات إرهابية على أراضيها وتوجيهها

- القناة الثالثة الفرنسية ترصد تحدي حظر تظاهرة باريس، وشخصيات دولية تدين رضوخ الحكومة لابتزاز طهران


