فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
كشف تحقيق استقصائي ألماني جديد النقاب عن شبكة مالية معقدة وشديدة السرية يديرها نظام الملالي، تفضح كيف تم تمرير وتهريب أكثر من مليار دولار عبر شركات وهمية تتخذ من لندن مقراً لها للالتفاف على العقوبات الدولية. ويسلط التقرير الضوء على استغلال حرس النظام لمنصات العملات المشفرة لغسيل عائدات النفط غير المشروعة، وتحويلها لتمويل الميليشيات الوكيلة وزعزعة استقرار الشرق الأوسط.
اختراق النظام المالي: واجهات لندنية وعملات مشفرة
نشرت شبكة إن تي في (NTV) الألمانية تقريراً استقصائياً يوم الإثنين، يميط اللثام عن الآلية التي يعتمدها النظام الإيراني للتحايل على العقوبات. ووفقاً للتحقيق، ترتبط هذه العملية الوهمية ارتباطاً وثيقاً بـ حرس النظام، الذي استخدم منصات لتداول العملات المشفرة – تم تحديدها باسم زيدسيكس (Zedcex) وزيدكسيون (Zedxion) – لتحويل عائدات النفط المهربة إلى أصول رقمية. وقد أتاحت هذه الآلية الماكرة لطهران تجاوز العقوبات ونقل الأموال عبر الحدود بسرية تامة.
وقد قام خبراء من شركة تي آر إم لابس (TRM Labs)، المتخصصة في استخبارات تقنية البلوكتشين، بتحليل أنماط التحويلات، وخلصوا إلى نتيجة صادمة: أكثر من 87% من نشاط هذه الشبكة مرتبط بشكل مباشر بحرس النظام. تسلط هذه النتائج الضوء على الحجم الهائل لهذه العمليات ومدى مركزيتها داخل الجهاز العسكري والمالي لـ نظام الملالي.
مديرون وهميون وعودة بابك زنجاني
لم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد؛ فقد كشف تحقيق إضافي أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) أن الرئيس التنفيذي المُدرج لهذه الشركات اللندنية كان شخصية وهمية تماماً. لقد تم اختلاق هذه الهوية لصبغ هذه الواجهات بـ قشرة من الشرعية الغربية، مما مكن الشبكة من التسلل إلى النظام المالي الدولي واستغلاله بأقل قدر من التدقيق والرقابة.
ويشير التقرير أيضاً إلى تورط بابك زنجاني، الوجه الأبرز في فضائح الفساد النفطي في إيران. وتؤكد الأدلة أن زنجاني لعب دوراً رئيسياً في تصميم وإدارة هذه المنصات الرقمية، حتى قبل الإفراج الرسمي عنه من السجن. هذا التورط المباشر من داخل الزنزانة يرسخ القناعة العميقة بوجود فساد هيكلي وممنهج، وحالة من الإفلات التام من العقاب داخل أروقة النظام.
تمويل الإرهاب وغسيل الأموال عبر الأسواق الموازية
إلى جانب الفساد المالي، يكشف التحقيق عن التداعيات الجيوسياسية الخطيرة لهذه الشبكة. فقد تم تحويل ملايين الدولارات من العملات المشفرة إلى الميليشيات الوكيلة للنظام، بما في ذلك حركة الحوثي في اليمن. وتؤكد هذه التحويلات السرية دور طهران المباشر في تمويل الجماعات المسلحة وإشعال بؤر التوتر في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ويشير المحللون إلى أن النظام اعتمد أساليب التداول خارج البورصة (OTC) لتحويل العملات المشفرة إلى سيولة نقدية أو ذهب، مما أدى عملياً إلى محو مسارات التحويلات وتعقيد جهود التتبع والملاحقة. هذا المستوى من التعقيد يثبت وجود استراتيجية متعمدة للتهرب من الرقابة ومواصلة العمليات غير المشروعة رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
عجز العقوبات وتسليح الاقتصاد
رغم أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بهذه الشبكة، بما في ذلك زنجاني نفسه، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الأصول لا يزال بعيداً عن متناول السلطات ويواصل دورته في الأسواق العالمية.
هذا الاستمرار يسلط الضوء على أوجه القصور في آليات التنفيذ الحالية، ويوجه إنذاراً واضحاً بأن العمليات المالية السرية لـ نظام الملالي لا تزال نشطة وقادرة على التكيف. إن هذه النتائج تضيف دليلاً دامغاً جديداً على أن طهران لا تكتفي بالتهرب من العقوبات فحسب، بل تقوم بـ عسكرة وتسليح الأدوات المالية العالمية بشكل منهجي لضمان بقاء هيكلها القمعي وتوسيع نفوذها التدميري عبر حروب الوكالة.
- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على عشرات الشركات والسفن المرتبطة بالنظام الإيراني

- أستراليا تفرض عقوبات صارمة تستهدف قادة القمع وشبكات التمويل رداً على المجازر في إيران

- الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً لتورطهم في شبكات تهريب النفط التابعة للنظام الإيراني

- رويترز: بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام الإيراني لزعزعة الاستقرار

- عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط غير المشروعة و الأسطول المظلم لـ النظام الإيراني

- فضيحة مدوية تضرب النظام الإيراني.. عائلة خرازي تدير منصة رقمية لتمويل حرس النظام الإيراني


