لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه.. صدى الإرادة الإيرانية في ميونيخ: الأمن العالمي يمر عبر بوابة الديمقراطية في إيران
بينما كان الدبلوماسيون وخبراء الاستراتيجية يرسمون خرائط الأمن الدولي خلف الأبواب المغلقة لمؤتمر ميونيخ للأمن (MSC)، كان “ميدان أوديون بلاتز” على بعد خطوات قليلة يشهد تجلياً لواقع أكثر عمقاً وملموسية. لقد تحولت تظاهرة الإيرانيين الأحرار في ميونيخ إلى منصة لربط “الأمن العالمي” بـ “الديمقراطية في إيران”، موجهة رسالة حازمة للعالم: أي معادلة أمنية تتجاهل صوت الشعب الإيراني ومقاومته هي محض سراب دبلوماسي.
احتشد الآلاف في ساحة “أوديونسبلاتس” بميونيخ تزامناً مع مؤتمر الأمن الدولي، حيث أكدت السيدة مريم رجوي في رسالتها أن المجتمع الإيراني يمر بمرحلة ثورية لإقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عقود الاستبداد.
مريم رجوي: خارطة طريق للتغيير الجذري
في رسالة موجهة إلى هذا التجمع الحاشد، طرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، “مانيفستو” للتحول الديمقراطي، حددت فيه ملامح المرحلة الراهنة بثلاث ركائز: العزم الشعبي القاطع على إسقاط النظام برمته، وإثبات جدوى “الانتفاضة المنظمة” بقيادة وحدات المقاومة، واستحالة إنهاء الخطر النووي والإقليمي للنظام إلا عبر إسقاطه بأيدي الشعب والمقاومة.
وقد رسمت رجوي خطاً فاصلاً دقيقاً بين “الماضي” و”المستقبل” بقولها الصريح:
“إن المجتمع الإيراني يتحرك في مسار ثورة ديمقراطية نحو جمهورية ديمقراطية؛ ولا مكان في هذا المسار لمن يروجون منذ الآن لإقامة استبداد فردي جديد، أو الحفاظ على أجهزة قمع خامنئي الإجرامية”.
هذا التصريح يمثل رفضاً قاطعاً لثنائية الاستبداد: “لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه”؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة تقوم على سلب حق الشعب في السيادة.
مطالب محددة من المجتمع الدولي:
طالبت السيدة رجوي قادة المؤتمر بخطوات عملية تتجاوز الإدانات اللفظية:
- الاعتراف بشرعية نضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة ضد حرس النظام.
- تحرك فوري من مجلس الأمن الدولي لوقف ماكينة الإعدامات.
- ضمان حق الشعب في الوصول إلى الإنترنت الحر.
- إحالة ملف جرائم خامنئي وقادة النظام إلى المحاكم الدولية ومجلس الأمن، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبتهم.
- إغلاق سفارات النظام وطرد عملائه.
- قطع الشرايين المالية للنظام بشكل كامل.
دعم دولي لـ “الخيار الثالث“
أكدت الشخصيات الدولية المشاركة على أصالة هذا الحراك ورفضه للبدائل الزائفة.
فقد صرح جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق (2009-2019):
“إن البديل لنظام الملالي الدموي ليس العودة إلى الوراء؛ ليس عودة الشاه، ولا لنظام استبدادي. نحن لا نريد دكتاتورية في إيران؛ لا حكم الملالي، ولا حكم الشاه، ولا حكم نجل الشاه”.
من جانبه، أشار سترون ستيفنسون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي، إلى دلالات انتفاضة يناير الأخيرة قائلاً:
“لقد أوضح الشعب الإيراني مطلبه للعالم: لا شيء أقل من الإسقاط الكامل للديكتاتورية الدينية. الرسالة كانت ساطعة: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم”.
كشفت لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة خلال مؤتمر صحفي بميونخ عن تسجيلات ومعطيات تفضح خطط النظام لقمع انتفاضة يناير 2026، ومساعيه لصناعة بدائل وهمية للالتفاف على إرادة الشعب الإيراني.
“لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه”.. استراتيجية لا مجرد شعار
ما تردد في شوارع ميونيخ تحت شعار “لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه” لم يكن مجرد هتاف سياسي، بل هو “لا” استراتيجية كبيرة لكافة أشكال الديكتاتورية في تاريخ إيران المعاصر.
لقد حذر المتظاهرون مؤتمر ميونيخ من أن الأمن المستدام في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا عبر إيران حرة، غير نووية، وقائمة على فصل الدين عن الدولة (ديمقراطية). وقد أثبت تدفق الإيرانيين من أنحاء أوروبا، بما في ذلك القوافل القادمة من هولندا، أن المسافات الجغرافية لم تفصلهم عن نبض “وحدات المقاومة” في الداخل.
استفتاء الشارع: نهاية زمن المناورات
حظيت هذه التظاهرة بتغطية واسعة من وكالات الأنباء العالمية (فرانس برس، رويترز، أسوشيتد برس)، مما جعلها بمثابة “استفتاء شعبي” يثبت شرعية البديل الديمقراطي.
لقد أثبتت ميونيخ أن دماء شهداء “انتفاضة يناير” تحولت إلى وقود لمحرك لا يمكن إيقافه. ورسخت حقيقة أن زمن المناورات الدبلوماسية مع النظام قد ولى، وأن الأمن الحقيقي ليس في أيدي المفاوضين، بل في القبضات المرفوعة لشعب قرر أن ينتزع حريته بنفسه، رافضاً العودة إلى قيود الماضي أو البقاء في سجون الحاضر.
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني

- مونت كارلو الدولية: من باريس.. المعارضة الإيرانية تصعّد ضد الإعدامات وتدعو لبديل ديمقراطي شامل بعيدا عن التدخلات الخارجية

- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس

- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات

- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي

- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران


