احتجاجات “البازار”: من جنون الدولار إلى الغليان تحت جلد المجتمع.. والنظام الإيراني يفقد السيطرة
وسط أرقام تضخم مرعبة تجاوزت 52% وانهيار تاريخي للعملة الوطنية، اندلعت شرارة الاحتجاجات من قلب العاصمة طهران. فمع وصول سعر الدولار إلى أرقام قياسية (144 ألف تومان)، انتفض تجار “البازار” في مجمع علاء الدين يوم الأحد 28 ديسمبر، موجهين ضربة قوية لسياسات النظام الإيراني الاقتصادية، ومؤكدين أن الأزمة لم تعد مجرد أرقام إحصائية، بل هي مؤشر على انهيار هيكلي شامل وعجز تام للسلطة.
من المسؤول عن انفلات أسعار العملة؟ رغم تنصل الحكومة المستمر، إلا أن سياساتها المدمرة هي المحرك الرئيسي للتضخم الذي تجاوزت نسبته “الشهري” حاجز 52% يوم السبت 27 ديسمبر، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل إعلان رسمي عن دخول اقتصاد النظام الإيراني مرحلة خطيرة وغير مسبوقة من التفكك، وعجز السلطة الكامل عن احتواء الأزمة.
“لا تخافوا.. نحن معاً”: صرخة من قلب طهران
عاشت إيران في الأشهر الأخيرة حالة من الترقب والتعليق، بانتظار الشرارة. وقد انطلقت هذه الشرارة يوم الأحد28 ديسمبر 2025 من سوق “علاء الدين” في طهران -أحد أكثر النقاط الاقتصادية حساسية-. بعبارة بسيطة وعميقة: “لا تخافوا، لا تخافوا.. نحن جميعاً معاً”، خرج المتظاهرون من السوق نحو جسر حافظ وتقاطع شارع “جمهوري”. لم يكن هذا تحركاً محدوداً، بل سرعان ما انضم كسبة المجمعات الأخرى، ليتسع نطاق الاحتجاج عدداً ومعنىً، موجهين صفعة لسياسات حكومة النظام المأزومة.
الدولار والذهب: مؤشرات الانهيار
تأتي هذه الهبة كجزء من غليان يسري تحت جلد المجتمع. فخلال شهر واحد فقط، قفز الدولار من 114 ألف تومان (قبل شهر) ليصل يوم السبت إلى 137 ألفاً، ثم يقفز بجنون إلى 144 ألف تومان في اليوم التالي (الأحد 28 ديسمبر).
وبالتوازي، أفادت وكالة “إيسنا” الحكومية بأن سعر “سكة بهار آزادي” (المسكوك الذهبي) ارتفع بمقدار 10 ملايين تومان في يوم واحد فقط، ونقلت عن رئيس اتحاد الذهب والمجوهرات قوله: “ما نراه اليوم في سوق الذهب لم يسبق له مثيل في اقتصاد البلاد”. هذه الاعترافات الرسمية من داخل الهيكل هي شهادة وفاة لاقتصاد يدار بلا أفق، حيث تُنفق الموارد لإبقاء النظام واقفاً على قدميه بدلاً من إنقاذ الشعب.
رسالة سياسية بامتياز
إن غضب البازار وانتفاضة التجار، وإن كانت اقتصادية المظهر، فإنها تحمل رسالة سياسية صريحة لـ النظام الإيراني المتهالك. يثبت الاقتصاد المنهار أن مصيره مرتبط كلياً بسياسات نظام غارق في أزمات لا علاج لها.
المعنى الواضح لهذا الوضع هو أن الحل لم يعد موجوداً داخل هيكل السلطة المتآكل؛ الحل بات بيد الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني، ويكمن في دفن أي أمل بالإصلاح أو الانتظار، والتوجه نحو انتفاضة شاملة لتغيير جذري ينهي حقبة هذا النظام.
- أكثر من 300 خبير عالمي يطالبون بتحرك عاجل من الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران

- لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه خطراً على مستقبل إيران؟

- رودي جولياني: سقوط النظام الملالي مسألة وقت، ولا يمكن السماح لحكومة مجنونة بامتلاك النووي

- باتريك كينيدي: البديل الديمقراطي الإيراني يتقدم، ولا عودة لدكتاتورية الشاه أو الولي الفقية

- صحيفة لا ديبيش: المقاومة حتى الموت.. إعدام 6 أبطال يفضح دموية النظام الإيراني

- سياسة التضحية ووهم الشرعية.. من يملك حق الحديث عن مستقبل إيران؟


