الرئيسيةأخبار إيرانالعتالة في إيران: 2,574 قتيلاً أو جريحاً من أجل لقمة العيش

العتالة في إيران: 2,574 قتيلاً أو جريحاً من أجل لقمة العيش

0Shares

2,574 قتيلاً أو جريحاً من أجل لقمة العيش – حصيلة عمال الحدود في إيران خلال 13 عاماً

أصبح حمل البضائع عبر الحدود الغربية لإيران – المعروف بـ “العتالة” – ظاهرة قديمة، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة، مع تزايد البطالة والفقر في المناطق الحدودية، إلى الوسيلة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة لآلاف الأشخاص. لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد عتّالي الحدود، لكن منظمات حقوق الإنسان تقدر أن أكثر من 70 ألف شخص في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية يعملون في هذا المجال المحفوف بالمخاطر. والكثير منهم شبان متعلمون أو لا يجدون فرص عمل أخرى.

عادةً ما تمر المسارات التي يسلكها العتال عبر جبال وعرة وفي ظروف جوية قاسية. في فصل الشتاء، تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون -10 درجات مئوية، ويحمل العتالون أحمالاً ثقيلة على ظهورهم لساعات طويلة. ويعتبر السقوط من المنحدرات، والانهيارات الثلجية، وقضمة الصقيع، وإطلاق النار من قبل حرس الحدود من بين الأخطار الرئيسية التي يواجهونها.

ووفقاً لبيانات منظمة محلیة لحقوق الإنسان، قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 2,574 كولبر في المناطق الحدودية الكردية في إيران في الفترة ما بين عام 2012 وأكتوبر 2025، حيث بلغ عدد القتلى 656 والجرحى 1,918. وتُظهر البيانات اتجاهاً تصاعدياً عاماً في عدد الضحايا منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبلغ ذروته بين عامي 2017 و2024.

وشهد عام 2023 أكبر عدد من الضحايا خلال هذه الفترة، ولكن في عام 2025، تشير التقارير إلى انخفاض نسبي. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض ليس ناتجاً عن تحسن الظروف الاقتصادية أو سياسات رعاية جديدة، بل هو نتيجة لزيادة عسكرة المناطق الحدودية، وإغلاق طرق الكولبر الرئيسية، وتركيب أسلاك شائكة على طول الحدود، وبناء مواقع عسكرية جديدة.

تمييز هيكلي وفقر مزمن

على الرغم من حملة القمع الأمنية التي يشنها النظام ضد عتالين، قدم النظام الإيراني قبل بضع سنوات نظام “بطاقة عبور الحدود”. تسمح هذه البطاقات لسكان المناطق الحدودية باستيراد كميات محدودة من البضائع عبر طرق محددة. ومع ذلك، يقولون عتالون والنشطاء المدنيون إن هذه البطاقات لا توفر أماناً ولا دعماً. وبسبب قيود الحصص والفساد الإداري، يضطر الكثيرون إلى استخدام طرق غير رسمية وعالية الخطورة. ولا توفر هذه البطاقات أي تأمين أو حماية قانونية، مما يترك الحكومة غير مسؤولة في حالة الوفاة أو الإصابة.

ويجادل نشطاء حقوق الإنسان بأنه من خلال هذه السياسات، يقيد النظام ويتحكم في سبل عيش عتالین، مما يعزز التبعية التي تقمع مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.

ووفقاً للخبراء الاقتصاديين، فإن “العتالة” هي نتاج مباشر للفقر الهيكلي والتمييز الإقليمي. تعاني محافظات إيران الحدودية الغربية من أعلى معدلات البطالة وأدنى مستويات التنمية. فالمصانع وفرص العمل نادرة، والعديد من مشاريع البنية التحتية تُركت غير مكتملة لسنوات. وفي ظل هذه الظروف، يظل العتالة المصدر الوحيد للدخل لآلاف الأسر.

لا ينشر النظام الإيراني أي إحصاءات عن عدد عتالين أو حجم الضحايا أو أنواع البضائع المنقولة. جميع المعلومات المتاحة تأتي من الملاحظات الميدانية والمقابلات مع العائلات وتقارير منظمات حقوق الإنسان. هذه الفجوة بين الواقع والبيانات الرسمية هي نتيجة للرقابة وأمننة ظاهرة الكولبري.

وتكمن جذور ظاهرة العتالة في الفقر والتمييز والسياسات الأمنية. وطالما ترفض الحكومة تحمل مسؤوليتها عن خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية والدعم الاجتماعي، فإن هذه الظاهرة ستستمر. إن “العتالة” ليس خياراً، بل هو ضرورة، وإلى أن تتغير الهياكل الأساسية، سيستمر هذا الإجبار.

وعندما يحل الشتاء، ينطلق العتال أحياناً ليلاً نحو الحدود عبر الجبال المغطاة بالثلوج لتجنب دوريات حرس الحدود.

مقابل كل رحلة، يكسب العتال حوالي 2 مليون تومان (ما يعادل حوالي 18 دولاراً أمريكياً). لكن حتى هذا المبلغ الضئيل يأتي على حساب حياتهم.

وعلى الرغم من سنوات من الانتقادات من قبل المنظمات المدنية ووسائل الإعلام، لم يفشل النظام الإيراني في تقديم أي حل فحسب، بل كثف من إجراءاته الأمنية. فقد تم زرع الألغام في الحدود وزاد التواجد العسكري. ولكن، كما يلاحظ النشطاء المدنيون، “الضغط الأكبر يجبر الكولبر على اختيار طرق أكثر خطورة”.

وفي السنوات الأخيرة، دخل حتى الأطفال والمراهقون هذا المجال. وقد وثقت جماعات حقوق الإنسان حالات لعتالين تقل أعمارهم عن 18 عاماً بين القتلى.

وفي وسائل الإعلام التي يسيطر عليها النظام، غالباً ما يوصف “العتالة” بأنه “تهريب”، ولكن بالنسبة لسكان الحدود، فهو “الحياة” بحد ذاتها.

وبينما لا يدرك سوى قلة في طهران أو المدن الكبرى الأخرى المعاناة اليومية للعتال، ينهي آلاف الرجال والنساء في المناطق الحدودية كل ليلة في خوف وأمل، فقط ليتسلقوا الجبال مرة أخرى عند الفجر.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة