الرئيسيةأخبار إيرانشرطة النظام الإيراني: بين مديح المسؤولين وهتاف الشعب "يا عديم الشرف"

شرطة النظام الإيراني: بين مديح المسؤولين وهتاف الشعب “يا عديم الشرف”

0Shares

شرطة النظام الإيراني: بين مديح المسؤولين وهتاف الشعب “يا عديم الشرف”

ما الحكمة من أن يقوم رئيس البرلمان ووزير خارجية نظام الملالي بتوجيه هذا المديح المفرط لقوات الشرطة؟ ولماذا لم نسمع مثل هذه الخطابات عن “اللطف” و”خدمة الشعب” في مناسبات “يوم الشرطة” السابقة؟ في أي وضع يشعر النظام بنفسه حتى يجد من الضروري توجيه شكر خاص للقوة الرئيسية التي تقف في مواجهة الشعب؟ حتى خلال الانتفاضات الكبرى – من 2009 إلى 2022 – عندما كانت قوات الشرطة مشغولة بقتل الآلاف من المحتجين وإخفاء بعضهم، لم يتم تكريمها بهذا الشكل.

روايتان متناقضتان: “اللطف” الرسمي و”انعدام الشرف” الشعبي

في “يوم الشرطة”، أسهب كل من قاليباف وعراقجي في الحديث عن “لطف” قوات شرطة النظام مع الناس و”اهتمامها بمشاكلهم”. لكن كل هذا المديح انتهى في ختام تصريحاتهم إلى “الشكر للحفاظ على سلطة النظام”، وكانت النتيجة النهائية هي أن “الشعب يجب أن يشعر بوجود الشرطة”! لقد كانت تلك المقدمات الطويلة مجرد تمهيد لهذه النتيجة القمعية.

بهذا المديح، وضع قاليباف وعراقجي نفسيهما في صف قوة أصبحت هويتها وتاريخها في نظر غالبية الشعب الإيراني مرادفاً لهتاف “يا عديم الشرف، يا عديم الشرف”. فقبل أسابيع قليلة فقط، قامت وحوش الشرطة “اللطيفة” و”الخادمة للشعب” في قزوين بسحل بائع متجول بائس وضربه بقسوة على قارعة الطريق أمام أعين الناس. وقبل ذلك، أدى هدم منازل المواطنين تحت حماية هذه القوة الإجرامية إلى موجة تضامن من ملايين الإيرانيين ضد الطبيعة المتوحشة لحماة حكم الملالي.

السبب الحقيقي للمديح: الخوف من انتفاضة وشيكة

لفهم جوهر هذه التصريحات، يجب ربطها بالوضع الحرج الذي يعيشه النظام حالياً. فنظام الملالي في “حقبة ما بعد الحرب وما بعد آلية الزناد” يعيش أضعف حالاته على الإطلاق، اجتماعياً ودولياً. فالوضع الداخلي وصل إلى درجة الانفجار. ومع التطور الجديد المتمثل في قبول حماس لخطة دونالد ترامب بشأن غزة، تسارعت وتيرة الهزيمة الاستراتيجية والعزلة التي يعاني منها النظام بشكل لا يقارن. وتصب الأزمة الاقتصادية الخانقة والارتفاع الهندسي في سعر الدولار الزيت على نار مجتمع على وشك الانفجار. هذه العوامل مجتمعة تضع النظام أمام خيارين مريرين: إما قبول حرب جديدة، أو الوقوع في فخ انتفاضة متفجرة ستكون مختلفة تماماً عن سابقاتها.

في ظل هذا الوضع، تأتي التصريحات غير المسبوقة من قاليباف وعراقجي كاستعراض للعضلات وتهديد مبطن للشعب الإيراني. إن هذا التقدير المفاجئ لقوة قمعية يبعث برسالة مفادها أن النظام يشعر بأن “انتفاضة المجتمع أقرب إليه من حبل الوريد”. وليس من المستغرب في خضم هذا الذعر أن يخرج عارف، نائب رئيس الجمهورية، وكأنه استيقظ من كابوس، ليصرح فجأة: “إيران هي أكثر دولة ديمقراطية في العالم”! عبارة قصيرة كانت كفيلة بإثارة سخرية حتى بعض وسائل الإعلام الحكومية التي طالبته بتقديم “مؤشر واحد فقط على هذه الديمقراطية”.

وعلى نفس المنوال، تطلب غالبية الشعب الإيراني من قاليباف وعراقجي أن يقدما دليلاً واحداً فقط على “لطف وخدمة” قوات الشرطة للشعب. لأنه في ذاكرة الإيرانيين، لا توجد صفة لهذه القوة وإخوتها في الحرس والباسيج سوى تلك التي يهتفون بها في الشوارع: “يا عديم الشرف، يا عديم الشرف”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة