الرئيسيةأخبار إيرانالسخرة في سجون إيران: من العمل القسري إلى الاستغلال المزدوج

السخرة في سجون إيران: من العمل القسري إلى الاستغلال المزدوج

0Shares

السخرة في سجون إيران: من العمل القسري إلى الاستغلال المزدوج

في تقرير نشرته “جمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة“، تم تسليط الضوء على قضية العمل القسري للسجناء في إيران، ووصفها بأنها شكل من أشكال “العبودية في القرن الحادي والعشرين” وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان. يكشف التقرير كيف يستغل النظام الإيراني، وخاصة السلطة القضائية ومنظمة السجون، السجناء كقوة عاملة رخيصة ومجانية لتحقيق أرباح طائلة، تحت ستار “التوظيف” و”إعادة التأهيل”.

ويوضح التقرير أن إجبار السجناء على العمل الشاق لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة أو حتى بدون أجر، يعد ممارسة ممنهجة في السجون الإيرانية. هذه الظاهرة لا تمثل فقط انتهاكًا للقوانين الدولية، بل تكشف عن آلية استغلال اقتصادي تديرها المؤسسات القمعية للنظام.

الاستغلال تحت غطاء القانون

يستند النظام في ممارساته إلى المادة 13 من لائحة منظمة السجون، التي تسمح بتشغيل السجناء “كجزء من برامج إعادة التأهيل”. لكن في الواقع، تحولت هذه المادة إلى غطاء قانوني لإجبار السجناء على العمل في ظروف غير إنسانية لصالح ورش عمل ومصانع تابعة لمؤسسات حكومية أو متعاقدين من القطاع الخاص، والذين غالبًا ما يكونون مرتبطين بـ حرس النظام الإيراني أو مؤسسات أخرى تابعة له.

المستفيدون من استغلال السجناء

التقرير يحدد بوضوح الجهات التي تجني الأرباح من هذا النظام الاستغلالي:

  1. السلطة القضائية ومنظمة السجون: هما المستفيدان الرئيسيان، حيث تدر عليهما ورش العمل المقامة داخل السجون أرباحًا كبيرة.
  2. مؤسسة تعاون حرس النظام : تستخدم هذه المؤسسة وغيرها من الكيانات المرتبطة بالحرس السجناء كعمالة رخيصة في مشاريعها الاقتصادية.
  3. المقاولون من القطاع الخاص: يحصلون على عقود لتشغيل السجناء، مما يتيح لهم تحقيق أقصى قدر من الأرباح عن طريق دفع أجور متدنية للغاية وتجنب تكاليف التأمين وحقوق العمال.

ظروف عمل غير إنسانية

يتم استغلال السجناء في ظروف عمل قاسية تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والصحة المهنية. يُجبرون على العمل لساعات طويلة (غالبًا من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل) في مهن شاقة مثل النجارة، والخياطة، والأعمال المعدنية. وتتلخص أبرز الانتهاكات في:

  • أجور زهيدة: الأجور التي تُدفع للسجناء، إن دُفعت، تكون أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور في البلاد، وغالبًا ما يتم خصم مبالغ منها بشكل تعسفي.
  • انعدام الحقوق: لا يتمتع السجناء بأي حقوق عمالية، مثل التأمين الصحي، أو تعويضات إصابات العمل، أو الحق في الإجازة.
  • غياب الرقابة: لا توجد أي جهة مستقلة لمراقبة ظروف العمل أو حماية السجناء من الاستغلال، مما يتركهم تحت رحمة مسؤولي السجن وأصحاب العمل.

يخلص التقرير إلى أن ما يجري في السجون الإيرانية ليس “برامج للتمكين الاقتصادي” كما تدعي الدعاية الحكومية، بل هو نظام استغلالي ممنهج. إنه شكل من أشكال السخرة التي تحرم السجناء من كرامتهم الإنسانية وتستغل ضعفهم لتحقيق مكاسب مالية للمؤسسات القمعية في النظام. هذا الوضع لا ينتهك فقط القوانين الدولية التي تحظر العمل القسري، بل يكشف أيضًا عن الطبيعة المفترسة لهيكل السلطة في إيران، الذي يرى في مواطنيه، حتى السجناء منهم، مجرد أدوات لتحقيق أهدافه الاقتصادية والقمعية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة