استخدام وقود “المازوت” السام في إيران يفاقم كارثة تلوث الهواء ويزيد الوفيات
في ظل تفاقم أزمة تلوث الهواء، أدى اعتماد النظام الإيراني على حرق وقود المازوت في محطات توليد الكهرباء إلى كارثة صحية وبيئية عامة، مما يعرض حياة الملايين من المواطنين للخطر. وبدلاً من معالجة الأزمة، يواصل مسؤولو النظام التزام الصمت أو إنكار المسؤولية أو التعتيم على الإحصائيات الرئيسية.
المازوت، وهو زيت وقود ثقيل منخفض الجودة يحتوي على نسبة كبريت تبلغ 3.5% – أي أعلى بسبع مرات من المعيار العالمي – يتم استهلاكه بشكل متزايد في محطات الطاقة الإيرانية. ويحذر الخبراء من أن هذه الممارسة السامة تسرّع من وتيرة الأزمات الصحية، وتتلف المعدات، وتزيد من الضغط على شبكة الكهرباء المتهالكة في البلاد.
اعترافات وزارة الطاقة بنقص الوقود
اعترف وزير الطاقة في النظام، عباس علي آبادي، يوم الثلاثاء 2 سبتمبر، خلال جلسة علنية للبرلمان، بأن النقص الحاد في الوقود قد أجبر محطات الطاقة على حرق وقود الديزل شديد التلويث. وأقر بأن هذه السياسة أدت إلى “تلف المعدات، وتقليل الكفاءة، وزيادة التكاليف البيئية”.
وكشف علي آبادي كذلك أن عجز الكهرباء في إيران وصل في صيف 2024 إلى مستوى غير مسبوق بلغ 20 ألف ميغاوات، بينما تم استهلاك أكثر من 15 ألف ميغاوات من القدرة الإنتاجية القائمة، مما يجعل صيانة المحطات أو إصلاحها أمراً أكثر صعوبة.
كارثة صحية في طهران والمدن الكبرى
ترك حرق المازوت ووقود الديزل سكان طهران والمدن الكبرى الأخرى في مواجهة مستويات قياسية من الهواء السام. ووفقًا لنائب رئيس مركز أبحاث جودة الهواء، توفي ما لا يقل عن 7,342 شخصًا في طهران في عام 2024 بسبب التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة الناتجة عن التلوث. وقد ارتفع متوسط تركيز الجسيمات العالقة إلى 33 ميكروغرامًا لكل متر مكعب في عام 2024، بعد أن كان 31 ميكروغرامًا في عام 2023، وهو ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بزيادة الوفيات.
كما تسلط إحصائيات السنوات السابقة الضوء على هذا الاتجاه المميت. ففي عام 2021، أكد عضو في مجلس مدينة طهران أن أكثر من 6,398 شخصًا لقوا حتفهم بسبب تلوث الهواء. وفي 15 أغسطس 2025، ذكرت صحيفة “اعتماد” الحكومية أن الوفيات المرتبطة بالتلوث على مستوى البلاد في عام 2024 بلغت 35,540 حالة على الأقل، مع تقديرات تصل إلى 46,000 حالة.
وفصّل التقرير أسباب الوفاة كالتالي:
- 14.66% بسبب أمراض القلب.
- 15% بسبب السكتة الدماغية.
- 14.4% بسبب سرطان الرئة.
- 11% بسبب أمراض الرئة المزمنة.
سوء إدارة ممنهج وتستر على الحقائق
على الرغم من هذا العدد الهائل من الوفيات، يصر المسؤولون على حرق المازوت، متجاهلين معايير الوقود المحلية والدولية. فمنظمة المواصفات الإيرانية نفسها تحدد المستوى المقبول للكبريت في زيت الوقود بنسبة 0.8%، بينما لا يتجاوز المعيار العالمي 0.5%. أي أن المازوت المستخدم في إيران يحتوي على أكثر من أربعة أضعاف الحد المسموح به محليًا.
وقد اعترف سعيد توكلي، الرئيس التنفيذي السابق للشركة الوطنية الإيرانية للغاز، بأنه في عام 2024 “قامت جميع محطات الطاقة الإيرانية بحرق المازوت”، مما يؤكد حجم اعتماد النظام على هذا الوقود السام.
كارثة مخفية
إن تعتيم النظام الإيراني على الإحصائيات الدقيقة للتلوث قد أثار مخاوف متزايدة من أن الخسائر البشرية الحقيقية أعلى بكثير مما يتم الإبلاغ عنه. ومع فقدان عشرات الآلاف من الأرواح سنويًا، لا يمثل الاستخدام الواسع للمازوت مجرد تهديد بيئي، بل كارثة صحية عامة يمكن تفاديها.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







