الرئيسيةأخبار إيرانإيران على صفيح ساخن: موجة احتجاجات جديدة تنذر بانفجار شعبي وشيك

إيران على صفيح ساخن: موجة احتجاجات جديدة تنذر بانفجار شعبي وشيك

0Shares

إيران على صفيح ساخن: موجة احتجاجات جديدة تنذر بانفجار شعبي وشيك

شهدت إيران خلال اليومين الماضيين موجة جديدة من الاحتجاجات في مدن ومحافظات مختلفة، عاكسةً حالة السخط والغليان التي تسود الشارع الإيراني. من الطلاب إلى المعلمين والمواطنين العاديين، خرجت شرائح متنوعة من المجتمع للتعبير عن غضبها تجاه تردي الأوضاع المعيشية، وفساد المسؤولين، والقمع المستمر. هذه التحركات، التي اتسم بعضها بجرأة غير مسبوقة، تؤكد أن المجتمع الإيراني يقف على حافة الانفجار، وأن سياسات النظام القمعية والاقتصادية الفاشلة لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

ففي يوم الجمعة، 29 أغسطس، ولليوم الثاني على التوالي، تجمع طلاب جامعة شيراز للاحتجاج على الانقطاع المستمر لخدمات الماء والكهرباء الأساسية داخل الحرم الجامعي. وردد الطلاب هتافات جريئة مثل “أيها الطالب، اصرخ وطالب بحقك”، في رسالة واضحة بأن جيل الشباب لم يعد يحتمل الإهمال الحكومي وفشل الدولة في توفير أبسط متطلبات الحياة، حتى في الصروح العلمية الكبرى.

وفي اليوم ذاته، شهدت مدينة سنندج، عاصمة محافظة كردستان، مسيرة احتجاجية حاشدة شارك فيها مئات المواطنين تنديداً بقرارات فصل مجموعة من المعلمين والناشطين النقابيين. وطالب المحتجون بإلغاء هذه القرارات التعسفية، التي تأتي في سياق الحملة القمعية التي يشنها النظام ضد أي صوت معارض. وقد هتف المشاركون “أطلقوا سراح المعلم السجين”، مؤكدين على تضامنهم ورفضهم لسياسات تكميم الأفواه.

أما يوم أمس الخميس، 28 أغسطس، فقد شهد تصعيداً لافتاً في الاحتجاجات. ففي مدينة خنج بمحافظة فارس، وفي خطوة تعبر عن حجم اليأس والغضب، أقدم مواطن على تدمير بوابة مقر قيادة الشرطة بواسطة جرافة. وقد اعترفت السلطات المحلية بالحادث، وعزته إلى “الضغوط المعيشية الشديدة”، وهو ما يمثل اعترافاً رسمياً بأن سياسات النظام الاقتصادية تدفع المواطنين إلى أعمال احتجاجية عنيفة ويائسة.

بالتزامن مع ذلك، اندلعت احتجاجات في كل من كلستان وإسلام شهر بسبب الانقطاعات المتكررة وغير المجدولة للكهرباء، والتي عطلت حياة الناس وألحقت أضراراً بأعمالهم. ففي كلستان، تجمع المواطنون الغاضبون أمام إدارة الكهرباء، ورددوا شعارات تفضح وعود المسؤولين الكاذبة. وفي حي باغ فيض بإسلام شهر، نزل السكان إلى الشوارع مؤكدين أن صبرهم قد نفد تماماً جراء هذا الإهمال المستمر.

إن هذه الاحتجاجات المتزامنة ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض واضحة لمجتمع وصل إلى نقطة اللاعودة. فالشعب الإيراني يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، سببها الفساد المنهجي والسرقة المنظمة لثروات البلاد من قبل المؤسسات الحكومية وحرس النظام الإيراني. لقد أدت عقود من سوء الإدارة والنهب إلى تدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية، وانتشار الفقر والبطالة على نطاق واسع، مما وضع المجتمع على برميل من البارود ينتظر لحظة الانفجار.

في الوقت الذي يئن فيه المواطنون تحت وطأة الجوع والعوز، يواصل النظام الإيراني تبديد مليارات الدولارات على سياساته التوسعية، من تمويل الميليشيات الإرهابية في المنطقة إلى المضي قدماً في مشروعه النووي المثير للجدل. هذه الأولويات المنفصلة تماماً عن واقع الشعب تظهر الطبيعة الحقيقية للنظام كنظام معادٍ لمصالح مواطنيه. ولهذا السبب، بات الإيرانيون على قناعة تامة بأنه لا سبيل للخلاص من هذا الكابوس إلا بإسقاط هذا النظام الفاسد والقمعي، واستعادة سيادتهم وثرواتهم المنهوبة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة