تآكل سلطة الولي الفقيه وتصاعد الدعوات لتغيير الدستور في إيران
في أعقاب التداعيات المتسارعة لما بعد “حرب الـ12 يوماً”، بدأت حقائق نظام الملالي وتاريخه الطويل بالاهتزاز من الداخل والخارج. أحد أبرز مؤشرات هذا الاهتزاز هو التشكيك في السلطة المطلقة للولي الفقيه حتى بين أجنحة السلطة والثروة داخل النظام. لقد بلغ التركيز على الولي الفقيه، باعتباره العائق الرئيسي أمام أي تغيير، مستوى من التأزيم السياسي والاجتماعي دفع مؤخرًا حشداً من الملالي في الحوزات، وبوساطة من ملالي حكوميين، إلى إصدار فتوى تهدد بالقتل كل من يتعدى على “حرمة” الولي الفقيه.
وفي هذه الأيام، نشهد ظهور مقالات وكتابات متنوعة من داخل النظام تؤكد على ضرورة تغيير الدستور وإلغاء مبدأ ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه. وتُظهر مقتطفات من تصريحات وكتابات شخصيات ووسائل إعلام حكومية أن النظام دخل فصلاً جديدًا وخطيرًا من تصاعد الصراعات الداخلية ضد الولي الفقيه.
فقد نقلت صحيفة “شرق” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 19 أغسطس عن عباس كريمي، عضو “مجلس متابعة الدستور” في الحكومة، قوله: “عندما يكون إصلاح الدستور ضروريًا، لا ينبغي وضع عقبات أمامه. بعد ما يقرب من نصف قرن على الثورة، يواجه المجتمع مشاكل عديدة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية… وفي رأيي، يحتاج الدستور في كثير من جوانبه إلى مراجعة جوهرية وإكمال للوائح الحالية”.
من جانبه، أكد مصطفى تاج زاده في مذكرة مطولة بتاريخ 18 أغسطس أن الولي الفقيه هو العائق الرئيسي، ووصف مواقف خامنئي بأنها “عناد ضد إرادة غالبية الأمة”، مضيفًا: “هل سيقبل المرشد بتغييرات جوهرية أم سيستمر في عناده ضد إرادة ورأي غالبية الأمة حتى النهاية؟ يبدو أن السيد خامنئي يفضل التنازل أمام مطالب أمريكا على التراجع أمام رأي الشعب الإيراني”.
وفي السياق ذاته، قال أحمد زيدآبادي عبر اليوتيوب في 17 أغسطس: “يبدو أن الوضع في إيران يدخل مرحلة جديدة، وهناك تطورات جديدة تحدث”.
وعلى صعيد الصراع بين الأجنحة، وصف موقع “مشرق نيوز” في 17 أغسطس الجناح المنافس بأنه متواطئ مع إسرائيل، متسائلاً: “ما وراء كواليس استقالة وعزل وعدم كفاءة بزشكيان بتدبير من الموساد! من يريد أن يصنع من الرئيس بني صدر آخر؟”.
في المقابل، فسرت وكالة أنباء “فارس” في 19 أغسطس، نقلًا عن “الموقع الإلكتروني لمكتب خامنئي”، كل هذه التطورات على أنها نتيجة للدور الأمريكي، ووجهت خطابها للجناح المنافس قائلة: “لا تكرروا القائمة التي تمليها أمريكا. فبعد أسابيع من توقف حرب الـ12 يومًا، تحدث مركز أبحاث أمريكي في تحليل علني عن إطلاق ‘حملة تأثير إعلامي هادئة’ داخل إيران”.
تؤكد هذه النماذج أن نظام الملالي قد دخل دون أدنى شك في دوامة ومعركة داخلية ودولية ستكون نتيجتها حسم مصير خامنئي، ومن ثم ظهور آثار شرخ عميق بين الشعب وهيكل النظام. ويجب أن نأخذ في الاعتبار عند النظر إلى هذه الأمثلة أن النظام يقف منذ فترة طويلة على قنبلة غضب اجتماعي موقوتة، وهو لا يمتلك أي قدرة على المناورة للخروج من هذا المأزق المستعصي. وبسبب الاحتقان الاجتماعي الهائل ضد السلطة، فإن النتائج النهائية لهذا الوضع ستقلب موازين القوى السياسية لصالح الانتفاضة والنهوض الشعبي بهدف إسقاط النظام.
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل







