المقاومة حتى الموت: الملحمة الملهمة لبهروز إحساني ومهدي حسني
فجر يوم الأحد، 27 يوليو 2025، وفي الذكرى السنوية لمجزرة 30 ألف سجين سياسي عام 1988، ارتكب النظام الإيراني جريمة جديدة بإعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني، في سجن قزل حصار. هذا العمل الوحشي، الذي نفذه جلادو خامنئي، ليس فقط انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، بل هو محاولة يائسة من نظام يحتضر للتشبث بالبقاء.
“لن أساوم على حياتي”!
بهروز إحساني (70 عامًا)، من أهالي أرومية وأحد السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، اعتُقل في ديسمبر 2022. ومهدي حسني (48 عامًا)، من مدينة ري، اعتُقل في سبتمبر 2022. حُكم على كليهما بالإعدام من قبل القاضي سيئ السمعة إيمان أفشاري بتهم ملفقة مثل “البغي والمحاربة والإفساد في الأرض والعضوية في منظمة مجاهدي خلق”. وقد تعرضا لتعذيب وحشي في العنبر 209 بسجن إيفين، لكنهما صمدا بشجاعة وثبات لا مثيل لهما.
وقد جسدت رسائلهما الأخيرة روح المقاومة هذه. ففي رسالة بعد صدور حكم الإعدام، قال بهروز إحساني: «لن أساوم على حياتي مع أحد، ومستعد لأن أقدم حياتي الضئيلة فداءً لطريق تحرير الشعب الإيراني». كما أعلن مهدي حسني في أكتوبر 2024: «أعلن بفخر أنني سعيد جدًا بتقديم حياتي في سبيل حرية وطني وشعبي… على قضاة النظام القتلة أن يحلموا بأن أتراجع عن موقفي ولو بنسبة واحد بالمئة».
رد السيدة مريم رجوي: غضب الشعب وعزيمة الشباب
أدانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، هذه الإعدامات بشدة، وحيّت صمود هذين المجاهدين قائلة: «لقد ارتكب خامنئي السفاح، في أيام حكمه الآفلة، جريمة كبرى، ظنًا منه أنها قد تطيل عمر نظامه لبضعة أيام، لكنها لا تزيد إلا من غضب وكراهية الشعب الإيراني تجاه الفاشية الدينية، وتعزّز من إصرار شباب إيران الأشاوس على إسقاط هذا النظام المجرم.».
ودعت السيدة رجوي الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات حازمة وعملية، مؤكدة أن الإدانات اللفظية لم تعد كافية. وحذرت قائلة: «إن التقاعس الدولي يشجّع هذا النظام السفّاح، الذي يعيش في أضعف حالاته، على ارتكاب المزيد من الجرائم والإعدامات. وعدد كبير من السجناء المجاهدين والمناضلين صدرت بحقهم أحكام إعدام، ولابد من التحرك العاجل لإنقاذ حياتهم.».
ردود الفعل الدولية
كانت هذه الجريمة قد أثارت إدانات دولية واسعة حتى قبل تنفيذها. فقد صرح ميلان زفير، عضو البرلمان الأوروبي: “النظام الإيراني لا يرحم. لقد طالب بعضنا في البرلمان الأوروبي بالإفراج عنهما”. كما أكدت كاترين لانغنسيبن، عضو البرلمان الأوروبي من ألمانيا، في 2 أبريل 2025: “ندعو إلى إنهاء الإعدامات ونطالب بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين في إيران”. وفي مارس 2025، كان مقررون خاصون للأمم المتحدة، من بينهم ماي ساتو، قد طالبوا في بيان مشترك بوقف هذه الإعدامات، مؤكدين أنها جاءت بعد محاكمات معيبة واعترافات قسرية.
شرارة في مستودع بارود
حاولت وسائل الإعلام الحكومية تبرير هذه الجريمة باتهامات مثل “صنع قاذفات وقذائف هاون يدوية”، لكنها فشلت في خداع الرأي العام. فهذه الإعدامات لا تكشف سوى عن هشاشة النظام ورعبه من المقاومة المنظمة للشعب الإيراني. وإلى جانب بهروز إحساني ومهدي حسني، هناك 14 سجينًا سياسيًا آخرين من منظمة مجاهدي خلق يواجهون خطر الإعدام. إن إعدام هذين البطلين لن يوقف انتفاضة الشعب الإيراني وسعيه لإسقاط النظام، بل سيكون بمثابة شرارات تسقط على مستودع بارود هائل، معجّلة بنهاية الديكتاتورية.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران







