“أطلقوا سراح السجناء السياسيين”: صرخة احتجاج في أسبوعها السادس والسبعين بإيران
تواصلت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” للأسبوع السادس والسبعين على التوالي، حيث خرج المواطنون وعائلات السجناء السياسيين مرة أخرى إلى الشوارع والميادين العامة في مختلف المدن الإيرانية، ليرفعوا صوت احتجاجهم عالياً ضد أحكام الإعدام والظروف اللاإنسانية التي يعاني منها السجناء السياسيين. هذه الحملة، التي بدأت بشكل مستمر منذ عام 2023، تحولت إلى واحدة من أكثر الحركات الاجتماعية استدامة وتأثيراً في إيران، حيث تتواصل أسبوعياً من خلال الاحتجاجات في الشوارع والأنشطة على الإنترنت، متمحورة حول معارضة عقوبة الموت والمطالبة بحرية السجناء السياسيين.
صرخات الأهالي من أجل العدالة
نشرت عائلات السجناء السياسيين مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلنت فيها عن دعمها لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، وجددت مطالبتها بإلغاء أحكام الإعدام وإطلاق سراح أبنائهم. وفي هذه المقاطع، ظهرت عائلتا السجينين السياسيين المحكوم عليهما بالإعدام، وحيد بني عامريان وبويا قبادي، وهما تحملان لافتات كُتب عليها “أطلقوا سراح السجناء السياسيين”، و”لا للإعدام”، و”لا تعدموا”. وقد أعلنت هذه العائلات في بيان مشترك أن ظروف احتجاز أبنائهم في سجون مثل فشافويه “كارثية ولا تطاق”، وهتفت بصوت عالٍ: “لا للإعدام، لا تعدموا، أطلقوا سراح السجناء السياسيين، ادعموا حملة ثلاثاءات لا للإعدام”.
احتجاجات واسعة في مختلف المدن
يوم الثلاثاء الماضي، تردد صدى صوت الشعب الإيراني في مدن مثل يزد، ونهاوند، وگنبد كاووس، وسنقر، وهمدان، ومشهد، وگرگان، وكرج، وفسا، وشاهرود، وساري، وجهرم، وتربت حيدريه، وتبريز، وبابلسر، وإيلام، وجيرفت، وزنجان. وقد احتج المشاركون في هذه الحركة المدنية على تزايد موجة القمع وإصدار أحكام الإعدام، رافعين لافتات كُتب عليها شعارات مثل “يجب إطلاق سراح السجين السياسي”، و”لا للإعدام”، و”الحرية الفورية للسجناء السياسيين”، و”هذه هي الرسالة الأخيرة: الإعدام سيواجه بالانتفاضة”. إن هذه الرسائل لا تمثل فقط احتجاجاً على الأحكام القضائية، بل هي صرخة ضد الهياكل القمعية والمناهضة لحقوق الإنسان التي تدين النشطاء المدنيين والسياسيين والعقائديين بأقسى العقوبات بهدف خلق جو من الرعب.
الظروف المروعة للسجون: انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان
وفقاً لعائلات السجناء السياسيين، فإن ظروف الاحتجاز في سجون مثل فشافويه وقرچك هي مثال صارخ على انتهاك حقوق الإنسان. فقد أعلنوا أن السجناء السياسيين نُقلوا قسراً إلى هذه السجون بعد الهجوم الصاروخي على سجن إيفين وإخلائه. وقد تمت عمليات النقل هذه دون مراعاة الإجراءات القانونية وبممارسة العنف من قبل قوات الحرس الخاصة. يفتقر سجن فشافويه إلى الحد الأدنى من معايير العيش؛ فنظام التهوية لا يعمل، ولا يوجد وصول إلى المياه النظيفة والطعام الصحي، والخدمات الطبية شبه معطلة. بالإضافة إلى ذلك، يُحرم السجناء من الاتصال بعائلاتهم، ولا توجد أي إمكانية للزيارة، ويتم احتجازهم في حالة من انقطاع كامل عن العالم الخارجي.
إن الرسالة الواضحة والقاطعة للمحتجين في جميع أنحاء البلاد هي ضرورة إنهاء موجة الإعدامات والإفراج الفوري وغير المشروط عن السجناء السياسيين. ويعتقد العديد من المشاركين في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” أن أحكام الإعدام لا تُستخدم كأداة للعدالة، بل كوسيلة لقمع الاحتجاجات الشعبية والاعتقالات التعسفية وتصفية المعارضين السياسيين. ففي النظام القضائي الحالي، لا يوجد أي ضمان لمحاكمة عادلة أو احترام لحقوق المتهم أو معاملة إنسانية للسجناء السياسيين. وغالباً ما تكون الاستجوابات مصحوبة بالتعذيب، وتُستخدم الاعترافات القسرية كأساس لإصدار أحكام قاسية مثل الإعدام.
إن استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” لأكثر من خمسة وسبعين أسبوعاً متتالياً يُظهر العزم الجاد للشعب الإيراني على مواجهة الظلم والأحكام غير العادلة ضد السجناء السياسيين. هذه الحملة ليست مجرد حركة احتجاجية؛ بل هي تجسيد لمطلب اجتماعي عميق من أجل العدالة والكرامة الإنسانية وإنهاء القمع. إنها رمز للصمود والمقاومة في وجه القمع والعنف الحكومي.
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة







