في البرلمان الأوروبي، شخصيات دولية بارزة تدعو إلى سياسة حازمة تجاه إيران ودعم المقاومة
ستراسبورغ، فرنسا – في الثامن عشر من يونيو 2025، استضاف البرلمان الأوروبي مؤتمراً رئيسياً لمناقشة الأزمة المتصاعدة النابعة من إيران. وفي لحظة وصفها المتحدثون بأنها “حرجة” و”وجودية”، تجمعت نخبة متنوعة من أعضاء البرلمان الأوروبي من مختلف الأحزاب، ورؤساء وزراء سابقون، وخبراء قانونيون مرموقون، للاستماع إلى السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية . ركز الحدث على فشل السياسات الدولية السابقة تجاه طهران، وشدد على ضرورة دعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية علمانية ديمقراطية، مقدماً مساراً قابلاً للتطبيق لأمة قمعتها الديكتاتورية لفترة طويلة.
مريم رجوي ترسم رؤية لمستقبل ديمقراطي
في كلمتها الرئيسية، قدمت السيدة مريم رجوي تقييماً صريحاً للوضع، واصفة الاضطرابات الجارية بأنها تتويج لـ”حرب دامت 44 عاماً” شنها النظام الثيوقراطي ضد شعبه. وسلطت الضوء على موجة الإعدامات الجماعية المتصاعدة التي ينفذها النظام وسعيه الدؤوب لامتلاك أسلحة نووية كإجراءات يائسة لضمان بقائه. ورفضت السيدة رجوي كلاً من استرضاء الملالي والتدخل العسكري الأجنبي، ودعت إلى “الخيار الثالث” – وهو تغيير ديمقراطي يحدثه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأكدت قائلة: “الحل الوحيد لهذا الصراع هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية”. وعرضت خطة المجلس الوطني للمقاومة الشاملة ذات النقاط العشر لإيران المستقبل، مؤكدة على حكومة انتقالية تنظم انتخابات حرة لمجلس تأسيسي، وجددت تأكيدها على الهدف النهائي للحركة: “هدفنا ليس الاستيلاء على السلطة بأي ثمن. هدفنا هو ضمان الحرية والديمقراطية والاختيار الحر للشعب الإيراني – مهما كان الثمن”.
قادة وشخصيات أوروبية يعربون عن دعمهم القوي للتغيير الديمقراطي
تناوب على المنصة مجموعة واسعة من الشخصيات السياسية والخبراء من جميع أنحاء أوروبا والطيف السياسي للتعبير عن تضامنهم مع المقاومة الإيرانية والدعوة إلى تحول جذري في السياسة الأوروبية تجاه إيران.
غي فيرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا السابق، قدم انتقاداً قوياً للسياسة الغربية، معلناً أنها تمثل “فشل الاسترضاء”. وجادل بأن الصراع الحالي ليس بين إسرائيل والشعب الإيراني، بل هو حرب ضد “نظام الملالي الإجرامي”. وحدد فيرهوفشتات استراتيجية جديدة من أربع نقاط للاتحاد الأوروبي: تصنيف حرس النظام الإيراني رسمياً كمنظمة إرهابية؛ فرض عقوبات سياسية ومالية شاملة على جميع الأفراد المتورطين في جهاز النظام القمعي؛ إعداد قضايا قضائية ضد مسؤولي النظام لانتهاكات حقوق الإنسان؛ واتباع استراتيجية المشاركة المباشرة مع الشعب الإيراني.
إندا كيني، رئيس وزراء أيرلندا السابق، استشهد بأمثلة تاريخية للديكتاتوريات الساقطة، من الفلبين إلى رومانيا، ليجادل بأن الأنظمة القمعية ليست منيعة. وحدد “التماسك” كعنصر أساسي لنجاح أي حركة معارضة وأشاد بالمقاومة الإيرانية لسعيها لإسقاط النظام “على يد الشعب الإيراني”.
ريشارد تشارنسكي، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، تحدث من منطلق خبرته كبولندي عاش تحت الديكتاتورية، معرباً عن دعمه الثابت للمجلس الوطني للمقاومة على مدى عقدين. وأدان سياسة الاسترضاء ودعا الحكومات الغربية إلى رفض الصفقات التي تتم على حساب حرية الشعب الإيراني، معتبراً المجلس الوطني للمقاومة والسيدة رجوي البديل الديمقراطي الوحيد للنظام الديني.
دومينيك آتياس، المحامية الفرنسية البارزة، ألقت كلمة حماسية، وقارنت بين المقاومة الإيرانية والمقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، التي وُصف فيها والدها بأنه “إرهابي” لأنه حارب من أجل الحرية. وأيدت خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر باعتبارها “واقعية ومدروسة بعناية”، وانعكاساً للقيم الأوروبية الأساسية. ورفضت فكرة أن سقوط النظام سيؤدي إلى الفوضى، مشيرة إلى الطبيعة المنظمة للمقاومة، كما رفضت بشدة فكرة العودة إلى الملكية.
أنطونيو لوبيز-إستوريز وايت، عضو البرلمان الأوروبي من إسبانيا، حذر من أن الفترة الحالية هي “أخطر لحظة”، وأن “هدف النظام التالي هو أوروبا”. وأشاد بمصداقية المجلس الوطني للمقاومة الديمقراطية، لا سيما التزامه بحل نفسه بمجرد انتخاب مجلس ديمقراطي، وهو وعد نادر في السياسة العالمية.
خافيير زارزاليخوس، عضو البرلمان الأوروبي من إسبانيا، شكر السيدة رجوي على تقديم “بديل واضح للطغيان الإيراني”، ووصف النظام بأنه “مركز عدم الاستقرار الإقليمي”. وأشاد بالخطة ذات النقاط العشر كـ”خارطة طريق عملية لإعادة بناء أمة حرة وعلمانية وديمقراطية لجميع المواطنين الإيرانيين”، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.
كارلو تشيتشولي، عضو البرلمان الأوروبي الإيطالي الذي ساعد في تنظيم الحدث، أعرب عن قناعته بأن “النظام في طهران هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار والصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط اليوم”. وأكد أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل، من خلال قوة منظمة، وحدد المجلس الوطني للمقاومة كبديل ذي مصداقية.
فرانسيسكو أسيس، عضو البرلمان الأوروبي من البرتغال، أشاد بخطاب السيدة رجوي باعتباره “تحية جميلة للديمقراطية”، وأدان النظام الإيراني باعتباره “أحد أكثر الأنظمة وحشية في عصرنا”. وأيد بقوة القيم العالمية للخطة ذات النقاط العشر، معترفاً بالدور الحاسم لـ”وحدات المقاومة” على الأرض، واصفاً إياها بأنها “رصيد حاسم واستراتيجي” لإحداث التغيير.
ليزا يوكنيفيتشيني وبيتراس أوستريفيسيوس من ليتوانيا، ورينيس بوزناكس من لاتفيا، استلهموا من تجارب بلدانهم في التغلب على الديكتاتورية السوفيتية للتعبير عن ثقتهم في نضال الشعب الإيراني، مؤكدين على هزيمة “محور الشر”، وداعمين الخطة ذات النقاط العشر كمسار ملهم للمضي قدماً.
جان بيير سبيتزر، محامي المجلس الوطني للمقاومة، قدم تاريخاً قانونياً مفصلاً للمعركة الناجحة لإزالة منظمة مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، كاشفاً كيف كان الإدراج نتيجة “مقايضات” سياسية من قبل الحكومات الأوروبية التي تسعى إلى استرضاء النظام الإيراني.
دعوة موحدة لاستراتيجية أوروبية جديدة
اختتم المؤتمر برسالة واضحة وموحدة: لقد فشلت سياسة الاسترضاء الدولية التي استمرت لعقود تجاه النظام الإيراني ويجب التخلي عنها. وبرز إجماع قوي بين المتحدثين على أن الديكتاتورية الثيوقراطية في طهران هي السبب الجذري للوحشية الداخلية، وعدم الاستقرار الإقليمي، والتهديد العالمي المتزايد. وبلغ المؤتمر ذروته في سلسلة من توصيات السياسة الملموسة للاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها الدعوة العاجلة لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وفرض عقوبات خانقة على مسؤولي النظام، ومحاسبتهم على عقود من انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب، والأهم من ذلك، الاعتراف رسمياً ودعم النضال المشروع للشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية وعلمانية.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- تظاهرات الإيرانيين في برلين ولندن تنديدًا بإعدام أعضاء مجاهدي خلق
- غضب عالمي عارم: أنصار مجاهدي خلق ينتفضون في عواصم العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين
- غضب عالمي وتظاهرات في مدن العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين في إيران
- محمد محدثين: نظام الملالي يمهّد لمجزرة جديدة وعمليات وحدات المقاومة تُزلزل عرش خامنئي







