ورطة النظام الإيراني في مجلس محافظي الطاقة الذرية
النظام الإيراني في ورطة شديدة ـ لا طريق للتقدم ولا منفذ للتراجع
يواجه النظام الإيراني ورطة شديدة في مجلس محافظی الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث جرت يوم الأربعاء، 10 يونيو، مناقشات مستفيضة حول مشروع قرار يدين طهران لانتهاكها التزامات اتفاق الضمانات، مع تأجيل التصويت إلى اليوم التالي. بالتزامن مع طرح القرار، أصدرت الممثلة الأمريكية لدى المنظمات الدولية في فيينا بياناً أكدت فيه أن تقرير المدير العام يظهر بوضوح أن إيران تواصل تسريع أنشطتها النووية دون أي مبرر مدني موثوق، وأنها الدولة الوحيدة غير الحائزة على أسلحة نووية في العالم التي تنتج اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي أن هذه الإجراءات الإيرانية تفتقر لأي مبرر مدني وتطرح مخاطر كبيرة جداً تتعلق بانتشار الأسلحة النووية.
التقرير الشامل الذي قدمه المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، والذي شكل الأساس لمشروع القرار، كان قاطعاً في استنتاجاته، حيث صرّح بأن “الوكالة لا تستطيع ضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني“، وأن “تراكم اليورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 60%) من قبل إيران لا يمكن تجاهله”. وبهذا، يجد النظام نفسه في مأزق حقيقي، وتُظهر تصريحات مسؤوليه أنه لا يملك سبيلاً للتقدم ولا منفذاً للتراجع.
وفي خضم هذه الضغوط، جاء رد فعل محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، ليعكس حالة من الإحباط واليأس، حيث وصف الوكالة والمؤسسات الدولية الأخرى بأنها “فاقدة للمصداقية” في موقف فاضح. وقال: “ليس مقبولاً أن يخبرنا أحد أن نفعل هذا أو لا نفعل ذاك”، مضيفاً بلفاظيات فارغة: “سنواصل مسارنا بقوة ولن نتأثر بأي انفعالات أو استفزازات”. هذا الموقف يتناقض بشكل صارخ مع المخاوف التي عبر عنها المتحدث باسم منظمته، كمالوندي، ومع الحقائق الواردة في تقرير غروسي، ولا يدل إلا على عمق الإحباط وعجز النظام عن مواجهة الواقع. وادعاءات إسلامي بعدم وجود “أي برنامج سري” وعدم عثور “130 مفتشاً من الوكالة” على “أي دليل على عدم الامتثال”، يدحضها تقرير غروسي الذي يتحدث صراحة عن اكتشاف جزيئات يورانيوم في مواقع غير معلنة ووجود “برنامج نووي منظم غير معلن”.
وعلى النقيض من ذلك، اعترف بهروز كمالوندي، المتحدث باسم المنظمة، بلهجة يملؤها الخوف، بأن أوروبا تسعى لإصدار قرار واستخدام “آلية الزناد” (Snapback) لإعادة جميع العقوبات الدولية. وأكد كمالوندي أنه على عكس قرارات مجلس الأمن، فإن “آلية الزناد” لا يمكن “لأصدقائنا مثل الصين وروسيا” استخدام حق النقض (الفيتو) ضدها، وهو ما يمثل كارثة قانونية للنظام. كما تحدث كمالوندي عن “عملية ضغط” مستمرة، وأقر بأن محاولاتهم للتعاون كانت عقيمة، وأن الوكالة أعادت فتح ملفات سابقة أُغلقت في عامي 2004 و 2014، مثل قضية القرص المعدني في مختبر جابر بن حيان وملف لويزان شيان والصواعق المتفجرة، مما يثبت أن النظام عالق في مأزق عدم المساءلة وأن سجل انتهاكاته لا يمكن إغلاقه.
وفي محاولة يائسة لمنع صدور القرار، هدد كمالوندي بأن النظام أعد “قائمة من القضايا” الفنية، وأنه “بالتأكيد لا ينبغي للوكالة أن تتوقع استمرار تعاون النظام”، وهو تهديد يعني السير مباشرة نحو حافة الهاوية وقطع أي صلة تعاون مع الوكالة. هذه الردود، التي تشبه من يضرب رأسه في الحائط، تعبر عن العزلة واليأس الذي يعيشه النظام في مجلس الحكام، وهو ما يضاعف من مأزقه في أي مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة.
وفي هذه الورطة، لا يستطيع النظام الهروب من سجل انتهاكاته الماضية، ولا يجرؤ على قبول الشفافية الكاملة. فمن ناحية، يهدد بتقليص التعاون وزيادة التخصيب، مما يسرّع من تفعيل آلية الزناد. ومن ناحية أخرى، يشكك بلفاظياته الحادة في مصداقية المؤسسات الدولية، وهو ما لا يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







