احتجاجات واسعة لسائقي الشاحنات تهز مدن إيران
شهدت مدن إيرانية عدة في 24 مايو 2025، موجة إضرابات واحتجاجات واسعة نظمها سائقو الشاحنات ومركبات النقل الثقيل، تعبيرًا عن سخطهم العميق إزاء تدهور أوضاعهم المعيشية وتجاهل مطالبهم الأساسية. من طرق سريعة رئيسية إلى محطات الشحن في مختلف المحافظات، رفع السائقون صوتهم مطالبين بأجور عادلة، وتخفيض تكاليف التشغيل المرهقة من وقود وقطع غيار وتأمين، ووضع حد لما أسموه الظلم والتجاهل الرسمي لمعاناتهم.
انعكست هذه الأزمة في تحركات احتجاجية شملت العديد من المدن الإيرانية في ذلك اليوم:
- في طريق ساوه السريع، توقفت حركة الشاحنات تمامًا كرمز للاحتجاج على تكاليف التشغيل الباهظة وظروف العمل القاسية.
- وفي قره بلاغ بمحافظة فارس، انضم السائقون للإضراب بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتجاهل مطالبهم.
- أما في زرند، فأكد المضربون أن احتجاجهم “ليس فقط من أجل الخبز، بل من أجل الأمن والكرامة”.
- وطالب سائقو دزفول بأجور عادلة وتوفير قطع الغيار والوقود ومعالجة مشاكل التأمين.
- وفي رومشكان بلرستان، توقف العمل بسبب الغلاء الفاحش لقطع الغيار والوقود وعدم جدوى العمل اقتصاديًا.
- ونظم سائقو فسا إضرابًا وتجمعًا ضد نقص الديزل، وغلاء قطع الغيار، وأجور النقل المتدنية.
- وفي كازرون، استمر الإضراب لليوم الثالث على التوالي، مندّدين بتكاليف التأمين الفلكية ونقص الوقود وهتفوا “لقد قصمت ظهورنا!”.
- وشارك سائقو بروجرد في الإضراب بسبب تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الصيانة والوقود.
- وفي مشهد، سمنان، ونيشابور، انضم السائقون للإضراب العام دعمًا لمطالبهم المهنية والاقتصادية.
- أما في رفسنجان، فاحتج سائقو نقل البضائع على ارتفاع أقساط التأمين وتخفيض حصص الوقود وتدني الأجور.
جذور الأزمة: ضغوط اقتصادية ومعيشية لا تُطاق
تضرب الأزمة التي يواجهها سائقو الشاحنات جذورها عميقًا في مشاكل هيكلية واقتصادية متعددة، كما أوضح تحليل مفصل لأوضاعهم:
- تكاليف تشغيل باهظة مقابل دخل ضئيل: يعاني السائقون من الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، حيث لا تكفي الحصص المدعومة لأيام عمل قليلة ، ويضطرون لشراء الوقود بأسعار حرة مرتفعة. كما أن أسعار قطع الغيار “باهظة الثمن” ، وتكاليف التأمين “مرهقة” وشهدت زيادات حادة. وفي المقابل، تبقى أجور النقل “ضئيلة” وبالكاد تغطي تكاليف المعيشة والتشغيل.
- مشاكل هيكلية في قطاع النقل: يواجه السائقون عمولات باهظة تقتطعها شركات الشحن قد تصل إلى 50% من قيمة النقلة ، وتوزيعًا غير عادل للحمولات في ظل وجود فائض في عدد الشاحنات مقارنة بحجم البضائع. يُضاف إلى ذلك الوضع المزري للطرق الذي يزيد من تكاليف الصيانة ويهدد سلامتهم.
- تأثيرات الاقتصاد الكلي: أدى التضخم المتفشي وارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية إلى تآكل القوة الشرائية للسائقين، بينما ظلت أجورهم شبه ثابتة. كما فاقمت العقوبات الدولية من الصعوبات الاقتصادية العامة وأثرت على توفر قطع الغيار. إن هذه المشاكل ليست جديدة، بل هي تكرار لأزمات سابقة، مما يشير إلى فشل الحلول المؤقتة.
النظام في مواجهة طريق مسدود
إن اتساع رقعة احتجاجات سائقي الشاحنات وتجذر المشاكل التي يعانون منها يكشف عن وصول النظام الإيراني إلى طريق مسدود في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. تجاهل المطالب المشروعة لهذه الشريحة الحيوية، والاعتماد على الحلول الأمنية أو المسكنات المؤقتة، لم يعد يجدي نفعًا. فالضغوط المتراكمة، من تكاليف قاتلة ودخل لا يكفي للبقاء، إلى مشاكل هيكلية عميقة، تتطلب إصلاحات جذرية وشاملة. إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط معيشة آلاف الأسر، بل يهدد أيضًا شرايين الاقتصاد الوطني. ويبدو واضحًا أن تحقيق حلول مستدامة لهذه الأزمات يتطلب تغييرات أساسية تتجاوز قدرة أو إرادة النظام الحالي، وتتجه نحو بناء مستقبل يضمن العدالة والكرامة لجميع المواطنين.








- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







