إيران تواجه كارثة بيئية بسبب سوء إدارة النظام
في مقال نُشر مؤخرًا على موقع RealClearEnergy، سلط ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق، الضوء على الأزمة البيئية الخطيرة التي تعاني منها إيران، مرجعًا إياها إلى عقود من سوء الإدارة والفساد تحت حكم الملالي. المقال، الذي يحمل عنوان 46 عامًا من التدهور البيئي في إيران، يوضح كيف أدت سياسات النظام إلى إزالة الغابات، والتصحر، وتلوث الهواء، ونقص المياه بشكل حاد، مما يدفع البلاد نحو كارثة بيئية غير مسبوقة.
وبحسب ستيفنسون، كانت إيران في السابق غنية بالمستنقعات والغابات الكثيفة، لكن الوضع تدهور بشكل كبير نتيجة الإهمال الحكومي. “قبل ثورة 1979، كان سكان إيران، البالغ عددهم آنذاك 34 مليون نسمة، يعتمدون على إمدادات مياه مستقرة مستمدة من قنوات جوفية تعود لآلاف السنين”، يكتب ستيفنسون. لكنه يضيف: “الثورة الإسلامية، التي اختطفها الملالي، غيرت كل ذلك”. وقد مُنح حرس النظام الإیراني (IRGC) السيطرة على 70% من قطاعات الأعمال والصناعة، مما ساهم في تدمير البيئة بشكل واسع.
ويشير ستيفنسون إلى أن مشاريع البنية التحتية التي يديرها حرس النظام الإیراني، لا سيما بناء السدود العشوائية، زادت من تفاقم أزمة المياه. ويضيف: “شهد السكان المحرومون في جنوب ووسط وشرق إيران التدمير المستمر لبنيتهم التحتية المائية على يد مؤسسات النظام، وعلى رأسها حرس النظام الإیراني”. كما وصف نهج حرس النظام بأنه يجمع بين “عدم الكفاءة الفادحة، والفساد المستشري، والتجاهل التام للمخاوف البيئية”، مما أدى إلى أزمة جعلت المزارعين غير قادرين على ري محاصيلهم، مسببًا نقصًا في الغذاء. وفي الوقت نفسه، “يستغل مسؤولو حرس النظام الإیراني الفاسدون الوضع لتحقيق أرباح ضخمة عبر بيع المياه الصالحة للشرب بأسعار باهظة لبعض من أفقر فئات الشعب الإيراني”.
ويؤكد المقال أن تدمير البيئة الإيرانية تفاقم بسبب إزالة الغابات. ويذكر ستيفنسون: “خلال العقد الماضي، تم تدمير أكثر من 70,000 هكتار من الغابات في إيران بسبب الحرائق، والآفات، والأمراض، وبناء السدود والطرق، والأنشطة الإنشائية الأخرى، فضلاً عن تهريب الأخشاب، الذي يخضع في الغالب لسيطرة حرس النظام الإیراني”. كما يحذر من أن “الحرائق تدمر سنويًا 12,000 هكتار إضافية من الغابات”. وفي الوقت ذاته، أدى التصحر إلى فقدان ثلثي الأراضي الزراعية بسبب الجفاف وهبوط الأرض.
أما تلوث الهواء، فقد وصل إلى مستويات كارثية، خاصة في المدن الكبرى مثل طهران وأراك. يقول ستيفنسون: “تعد طهران وغيرها من المدن الإيرانية من بين الأكثر تلوثًا في العالم”. وعلى الرغم من أن “إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي، إلا أن نقص الوقود في الشتاء، إلى جانب التلوث الخانق، أدى إلى وفاة الآلاف”. وفي 11 فبراير، أُغلقت المدارس في عدة محافظات بسبب التلوث، حيث حذرت هيئة الأرصاد الجوية في طهران من “التراكم التدريجي للملوثات وتدهور جودة الهواء”.
ويُعد حرق زيت الوقود الثقيل (المازوت) أحد الأسباب الرئيسية لأزمة التلوث. يوضح ستيفنسون أن “الوضع في مدينة أراك، العاصمة الصناعية لإيران، أصبح سيئًا للغاية لدرجة أن آلاف المواطنين خرجوا إلى الشوارع في 4 فبراير احتجاجًا على مستويات التلوث القاتلة”. رفع المحتجون لافتات كتب عليها: “أراك لا تملك هواءً نقيًا”، “أوقفوا حرق المازوت”، و”الهواء النظيف حق لأراك”.
وإضافة إلى التدهور البيئي، تشن السلطات الإيرانية حملة قمعية ضد الناشطين البيئيين. يوضح ستيفنسون: “رفضًا لتحمل المسؤولية عن هذه الكوارث التي تسببوا بها، لجأ الملالي إلى استهداف الناشطين البيئيين واعتقالهم بتهم ملفقة بالتجسس”. وثّقت منظمة العفو الدولية حالات تعرض فيها نشطاء بيئيون للتعذيب ومحاكمات جائرة. وقال ريتشارد بيرهاوس، الرئيس السابق لقسم الأزمات والبيئة في منظمة العفو: “يواجه نشطاء البيئة البارزون في إيران التعذيب، والمحاكمات غير العادلة بتهم ملفقة، والاحتجاز التعسفي المطول”.
واشتدت حدة الاحتجاجات على مستوى البلاد، مما يعكس تزايد الانقسامات في المجتمع الإيراني. يشير ستيفنسون إلى أن “الاحتجاجات المتزايدة تعكس الفجوة العميقة في إيران، حيث يطالب المواطنون من مختلف الفئات بمحاسبة المسؤولين، وضمان الأمان، والحصول على حقوقهم الاقتصادية والبيئية الأساسية”. ونتيجة لذلك، أصبحت القضايا البيئية “مصدرًا للفقر، وتدهور الصحة، والاضطرابات الاجتماعية”.
وفي ختام مقاله، يؤكد ستيفنسون على دور المعارضة الإيرانية في السعي نحو التغيير. ويذكر أن “وحدات الانتفاضة التابعة للحركة الديمقراطية الرئيسية في إيران مصممة على إسقاط الديكتاتورية الدينية وإحلال الحرية والعدالة والديمقراطية والاستدامة البيئية”. كما يدعو القادة الغربيين إلى إبداء دعمهم المعنوي لهذه الحركات، مؤكدًا أن الوقت قد حان للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في كفاحه من أجل مستقبل أكثر استدامة.
يقدم مقال ستروان ستيفنسون تحذيرًا واضحًا بشأن تدهور الوضع البيئي في إيران، مشددًا على الحاجة الملحة إلى اهتمام دولي بممارسات النظام الإيراني الكارثية وانتهاكاته لحقوق الإنسان.
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية







