مركز أبحاث حکومی: تصاعد الفقر والتضخم في إيران
رسم تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية صورة قاتمة لحالة الاقتصاد الإيراني. فبحلول نهاية عام 2021، كان حوالي 32 مليون شخص، أي ما يقرب من 40% من السكان، يعيشون تحت خط الفقر الغذائي، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل أكبر نتيجة التضخم الحاد الذي شهدته السنوات الأخيرة.
التقرير، الذي نُشر في 16 نوفمبر، يتناول أزمة التضخم في إيران من منظورين: السياسة النقدية وديناميكيات سعر الصرف. وأبرز التقرير مخاوف رئيسية، من بينها أن معدل التضخم السنوي في إيران بلغ متوسطه 20% على مدار الـ44 عامًا الماضية. هذا التضخم المستمر، بحسب غرفة التجارة الإيرانية، يجعل النقاش حول النمو الاقتصادي أو الاستثمار أو الإنتاج عديم الجدوى إلى حد كبير.
وقد أدى التضخم إلى تفاقم معدلات الفقر بشكل كبير. ففي عام 2017، قدرت وزارة الرعاية الاجتماعية أن 18 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر الغذائي. إلا أن الصدمات التضخمية التي وقعت في عامي 2018 و2019 دفعت هذا العدد إلى أكثر من 26 مليون شخص بحلول نهاية عام 2019. وبحلول عام 2023، ارتفعت معدلات الفقر مجددًا لتصل إلى 30.1%، وفقًا لتقرير صدر في أكتوبر عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني.
اتساع خط الفقر خلق بيئة اقتصادية مأساوية حيث تكافح العائلات بشكل متزايد لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأبرزت صحيفة “هممیهن” الحکومیة هذه الأزمة في مقال نشر في 17 نوفمبر بعنوان “حياة بالتقسيط”، حيث وصفت كيف اضطرت العائلات إلى شراء السلع الأساسية مثل اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان عبر خطط تقسيط أو التخلي عنها تمامًا.
كما أصبحت السلع الأخرى، بما في ذلك الأرز والمنظفات والمعكرونة والزيوت وحتى الأجهزة الإلكترونية والملابس ومستحضرات التجميل، منتجات فاخرة بالنسبة للعديد من الأسر. وأشار المقال أيضًا إلى زيادة ملحوظة في سوق السلع المستعملة، حيث تُباع الآن العناصر التي كانت تُعتبر سابقًا غير ذات قيمة من أجل تأمين الدخل.
ويعزو الخبراء الاقتصاديون أزمة التضخم في إيران إلى سوء الإدارة والاختلالات الهيكلية. وأكد مركز أبحاث غرفة التجارة أن التضخم، رغم تأثره جزئيًا بعوامل نقدية مثل نمو السيولة والعجز في الموازنة وغياب استقلالية البنك المركزي، يعود جذوره أيضًا إلى قضايا هيكلية. وتشمل هذه القضايا تضخم الجهاز الحكومي، وعدم كفاءة نظام إعداد الموازنات، والاعتماد على خلق النقد لتمويل العجز.
وحذر التقرير من تبسيط أسباب التضخم بشكل مفرط، مشيرًا إلى أن عزوه فقط إلى نمو السيولة قد يضلل الرأي العام ويزيد من التوترات السياسية.
وأدى ارتفاع تكلفة المعيشة إلى وضع غير مسبوق من الضغوط على الأسر الإيرانية. ففي سبتمبر، ذكرت صحيفة “دنيا الاقتصاد” أن خط الفقر لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد في طهران وصل إلى 20 مليون تومان شهريًا. ويقدر الخبراء الاقتصاديون أن حوالي 26 مليون إيراني الآن لا يمتلكون الموارد الكافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي وقت سابق من هذا العام، أفادت صحيفة “اعتماد” بزيادة نسبتها 10% في معدلات الفقر خلال عامين فقط، مما أضاف حوالي ثمانية ملايين شخص إلى صفوف الفقراء. وحذرت الصحيفة من أن السكان غير الفقراء يواجهون خطر الانزلاق تحت خط الفقر، في وقت تتضاءل فيه قدرة الحكومة على استنزاف الموارد من هذه الفئة.
التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران ليست جديدة، ولكن حدتها تزداد. فقد تركت عقود من سوء الإدارة، بالإضافة إلى العقوبات الدولية والصراعات السياسية الداخلية، ملايين الأشخاص يكافحون من أجل البقاء. وبدون إصلاحات جذرية، ستستمر دورة التضخم والفقر في التعمق، مما يهدد بشكل أكبر استقرار البلاد الاقتصادي والاجتماعي.
ويؤكد تقرير غرفة التجارة الإيرانية واقعًا صارخًا: ما لم تُعالج الأسباب الهيكلية والنقدية للتضخم، ستظل آمال النمو الاقتصادي أو تخفيف الفقر بعيدة المنال.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا





