ردود فعل النظام الإيراني على التغييرات الدولية وعودة ترامب
يكشف المشهد السياسي في إيران وفي ظل التغييرات الدولية، يتبين أن ولایة الفقیه تواصل منذ مدة طويلة نهجها في مواجهة السخط الداخلي بالقمع. ويراقب النظام كافة التطورات المحلية والدولية، من أجل تقدير تأثيراتها على غضب الشعب المتصاعد. هذا الأمر يكتسي أهمية خاصة مع ازدياد العزلة الدولية والأزمات الاقتصادية التي تهدد بقاء النظام. التطورات السياسية في الولايات المتحدة، وخصوصاً نتائج الانتخابات، وتحمل دلالات مهمة لمستقبل النظام الإيراني. ولو أنكر خامنئي وقادة النظام علناً تأثيرها، فإن الردود الأولية تفصح عن الحقيقة.
وقال زيد آبادي، أحد منظري عصابة ما يسمى اصلاحي في النظام، في رده على الاحتمالات المتصلة بفوز ترامب المحتمل: “تحمل شخص نرجسي وكاذب وغير قابل للتنبؤ في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى هو عذاب لمن هم مثلي على بُعد آلاف الكيلومترات”
وأضاف زيدآبادي: “المشكلة الأولى هي أننا لا نعلم كيف سيتعامل ترامب مع الأزمات العالمية، خصوصاً أزمة الشرق الأوسط. بالنسبة لي، أحتاج إلى ثلاثة أيام من التأمل في الجبال حول قرية شورچشمه لأعيد ترتيب أفكاري وفهم الظروف الجديدة.”
وتابع زيدآبادي بالتأكيد على محدودية إمكانيات إيران قائلاً: “إذا قام ترامب بتصرفات عدائية في منطقتنا، كيف يمكننا مواجهته؟ قدراتنا محدودة بينما جهازه التنفيذي يمتلك قدرات هائلة!”
كما عبّر زيدآبادي عن قلقه من عودة ديفيد فريدمان كجزء من الإدارة الأمريكية قائلاً: “لا أستطيع تحمل فكرة عودة ديفيد فريدمان كعضو في السلطة الحاكمة الأمريكية في الشرق الأوسط! هل تعتبر المشاكل الثلاث المذكورة غير كافية لكي أذكر البقية؟”
وأشار زيدآبادي في مقابلة سابقة مع صحيفة “همميهن”: “إذا افترضنا أن دونالد ترامب سيصبح رئيساً مجدداً، وأن شخصيات مثل جیرارد كوشنر ومايك بومبيو ستعود إلى الحكم، فإنهم سيدفعون جانبنا للرضوخ بظروف مهينة، وإلا فسيبدأون بالتصعيد والهجمات… في بعض الأحيان تُجبَر الحكومات على الاختيار بين السيئ والأسوأ. في ظل الظروف الحالية، يجب أن نبحث عن الخيار الأفضل لبلدنا. استمرار النزاع يعني مزيداً من الضربات لإيران، وربما يتجاوز الأمر الضربات العسكرية ليؤثر على مكانتها السياسية، وقد يخلق لنا مشكلة وجودية.”
ومن جهته، أعرب صادق الحسيني، أحد منظري آخر في النظام، في قناته على تليغرام عن مخاوفه بشأن عودة ترامب وتأثيرها السلبي على النظام الإيراني قائلاً: “قبل أربع سنوات، عندما تم انتخاب بايدن، قلت إن ترامب وترامبيته سيعودان بقوة وسيفوزان في الانتخابات الرئاسية المقبلة. حذرت مراراً من أن الوقت يضيق، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات الداخلية وأن نثبت مكانتنا في المنطقة والعالم قبل عودة ترامب. لكن لم يكن
ويرى الحسيني أيضاً أن فترة ترامب الثانية ستكون أكثر خطورة، متوقعاً أن تزيد الضغوط على إيران بشكل مبكر، خاصة من ناحية خفض عائدات النفط. كما توقع أن يدعم ترامب إسرائيل دعماً كاملاً، مما يسمح لنتنياهو باتخاذ خطوات حاسمة تجاه غزة، بغض النظر عن النجاح من عدمه، وأيضاً مواجهة إيران بيدٍ مفتوحة، مما يزيد من المخاطر الاقتصادية وصعوبة اتخاذ القرارات في المنطقة.
في الختام، بالنسبة للنظام الإيراني الذي بني استراتجيته العدائية على سياسات المساومة، فإن تغيير موازين القوى يتطلب إعادة حسابات شاملة. وكما أشار زيدآبادي بشكل مجازي، قد يحتاج خامنئي نفسه إلى “ثلاثة أيام في الجبال حول قرية شورچشمه لإعادة ترتيب أفكاره وتفهم الظروف الجديدة قطعة قطعة.”
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة





