اعتراف بظهور الشرخ في النظام الإيراني
في يوم الثلاثاء 3 سبتمبر، وخلال تجمع في مشهد حضره قاليباف وبزشكيان، هاجم الملا بناهيان، خطيب خامنئي والمقرب منه، صحيفة “كيهان” الموالية لخامنئي، متهماً إياها بالكذب وبالمساهمة في تقسيم الشعب إلى فئتين. قال بناهيان: “الصحف التي تُموّل من أموال الحكومة، بدءًا من كيهان إلى اطلاعات، ومن جمهوري إسلامي إلى أي جمهورية غير إسلامية… لا تملك الحق في وضع قوانين إعلامية تروج للانقسام”. ودعا بناهيان رئيس البرلمان إلى سن قانون يمنع وسائل الإعلام من تقسيم الشعب، مطالباً بإغلاق الصحف التي تنشر الأكاذيب. وأضاف: “الكذب سيئ، لكن تقسيم الشعب من خلال الصحف أسوأ من نشر الأكاذيب”.
غير أن مشكلة “ثنائية القطب” ليست بالأمر الذي يمكن حله بمجرد سن قانون، حيث فتحت تصريحات بناهيان الباب لصراع جديد وجدل داخلي في النظام. في الوقت الذي كانت فيه الصحف متوقفة بسبب العطلات الرسمية، لم ينتظر أحد في صحيفة كيهان الرد، حيث وُصفت تصريحات بناهيان بأنها “غير مدروسة وغير صائبة”، وكتب كاتب في الصحيفة: “لقد ارتكب بناهيان خطأ وأطلق النار على جبهته” (موقع خبر أونلاين، 5 سبتمبر).
في 7 سبتمبر، نشرت صحيفة “كيهان” مقالاً هاجمت فيه بشدة الملا بناهيان. وأشارت الصحيفة بشكل غير مباشر إلى قضية سابقة دافعت فيها عن بناهيان قائلة: “في 10 سبتمبر 2020، عندما دافع السيد بناهيان… نصحناه بالإنصاف والأخلاق. ولم نتوقع أنه بعد حوالي أربع سنوات، في 5 سبتمبر 2024، سيستمر السيد بناهيان في نفس الاتجاه”. وانتهى المقال بتهديد واضح: “هل سيتراجع السيد بناهيان عن تصريحاته الكاذبة؟”.
مع تفاقم الصراع بين أجنحة النظام، وصف نقوي حسيني، عضو البرلمان السابق، عصابة جليلي وما يسمى بعصابة “الصمود” بأنها “تيار منحرف”. وسخر حسيني من جليلي وحكومة الظل قائلاً: “الأصدقاء لم يخرجوا بعد من الظل إلى الضوء”. وأضاف: “علينا نحن الأصوليين أن نمنح المتشددين بطاقة حمراء… هؤلاء المتشددون لا يتبعون حتى المبادئ الأصولية” (خبر أونلاين، 4 سبتمبر).
لاحقاً، تدخل موقع تابع لمنظمة استخبارات الحرس لدعم بناهيان، محذراً فصيل “الصمود” من أن “جعل المجتمع ثنائي القطب هو عداوة سياسية” وأن هذه التصرفات تعيد تكرار استقطاب ثمانينيات القرن الماضي، ما قد يؤدي في النهاية إلى تحدي ولاية الفقيه” (موقع مشرق، 5 سبتمبر).
من جهة أخرى، تدخل الملا رسايي في النقاش ليبرز حدة العداء والانقسامات داخل النظام، قائلاً: “ليس كل استقطاب باطلاً… هناك ثنائيات حقيقية يجب الحفاظ عليها، مثل المواجهة بين الإسلام والكفر، أو بين التسوية والمقاومة، والكرامة والذل. بعض هذه الاستقطابات أسسها الإمام الراحل” (صحيفة فرهيختكان التابعة لولايتي، 8 سبتمبر).
و بناءً على مزاعم خامنئي الذي قال إنه لا يعرف معظم أعضاء الحكومة، شن رسايي هجوماً على بناهيان وعلى بزشكيان، الذي حصل على تصويت الثقة في البرلمان لحكومته واصفا تصريحات بزشكيان بالكاذبة، متسائلاً: “لماذا لم ينكر شيوخ البرلمان تصريحات بزشكيان رغم علمهم بأنها كاذبة؟” كما أشار إلى بعض وزراء الحكومة باعتبارهم “قتلة”، مؤكداً أنهم لا يستحقون الحصول على ثقة البرلمان.
تصاعدت حدة الجدل بعد دعوة بناهيان لسن قانون يحد من الصراعات، ما دفع فضائلي، أحد أعضاء مكتب خامنئي، إلى التعبير عن قلق خامنئي عبر منصة X، قائلاً: “علينا أن نكون حذرين حتى لا يتحول النقاش حول الاستقطاب إلى تقسيم المجتمع” (المصدر نفسه).
في الواقع، ما يسمى بـ “الاستقطاب” في النظام هو انعكاس للانقسامات العميقة التي يعاني منها، وهو نتيجة حتمية لتدمير طموحات خامنئي بعد تدهور الأوضاع بمصرع رئيسي. ادعاءات “الوفاق” من قبل بزشكيان أو مطالبة بناهيان بسن قانون لا يمكن أن تخفي هذه الصراعات. بل على العكس، فإن الانقسامات تزداد وضوحاً مع تصاعد مقاطعة الشعب لانتخابات ولاية الفقيه وتصاعد الاحتجاجات الشعبية.
كما قال قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي: “هذا الشرخ يتماشى مع الانتفاضة ويؤدي في النهاية إلى تفكك النظام” (مسعود رجوي، 6 يوليو 2024).
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







