الرئيسيةأخبار إيرانتاون هال: ماذا یعني هلاک رئيسي لإيران والعالم؟

تاون هال: ماذا یعني هلاک رئيسي لإيران والعالم؟

0Shares

تاون هال: ماذا یعني هلاک رئيسي لإيران والعالم؟

في تحليل معمق نشر على موقع “تاون هول” بقلم كين بلاكويل، يستشرف المقال المستقبل الذي قد يتشكل في إيران والمنطقة بأسرها بعد هلاک الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. ويتناول بلاكويل، وهو كاتب مخضرم ومحلل سياسي، الآثار العميقة والتحولات المحتملة التي يمكن أن یواجه النظام الاإیراني، مستنداً في ذلك على تحليلات وتوقعات لخبراء في الشأن الإيراني.

ويقدم هذا المقال رؤية شاملة حول كيفية تأثير هذا الهلاک على السياسات الداخلية لإيران وعلاقاتها الدولية، بالإضافة إلى تأثيرها على استقرار المنطقة. ومن خلال استعراض التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها إيران، يلقي بلاكويل الضوء على الفرص والمخاطر المترتبة على هذا التغيير الجذري في قيادة البلاد. وهذه اللحظة لا تقدم فقط تحليل للأحداث الجارية، بل تفتح الباب لنقاشات أوسع حول مستقبل إيران في عهد قادم قد يختلف جذرياً عما كان عليه تحت رئاسة رئيسي.

ترجمة المقال

في نهاية الأسبوع الماضي، دخلت النظام الإيراني في فوضى بوفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية أمير حسين عبد اللهيان في تحطم مروحية بإيران. هذا يمثل نكسة كبيرة للولی الفقیة علي خامنئي، الذي يواجه الآن أزمة متفاقمة وقبضة على السلطة أكثر هشاشة.

وكان خامنئي  دبر صعود رئيسي إلى السلطة في 2021، مستبعدًا حتى الأوفياء من داخل فصائله لضمان انتخاب رئيسي. لم يكن رئيسي مجرد شخصية رمزية، بل كان معروفًا بطاعته المطلقة لخامنئي. وفاته الآن تترك فراغًا سيكون من الصعب جدًا ملؤه، حيث إن العثور على شخص يجمع بين الولاء المطلق والقسوة سيكون مهمة شاقة لخامنئي.

وكان لرئيسي دور بارز في أشد حملات النظام قمعًا. بصفته نائب النائب العام في طهران خلال مجزرة عام 1988، لعب رئيسي دورًا رئيسيًا في إعدام آلاف السجناء السياسيين، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق . وكان صعوده السريع عبر الرتب شهادة على فعاليته في تنفيذ أشد جرائم النظام ضد الإنسانية. من الإشراف على الإعدامات الجماعية إلى فترة عمله كرئيس لمؤسسة آستان قدس رضوي ولاحقًا كرئيس للقضاء، كان رئيسي يجسد الأفعال الإبادية للنظام.

وسعى خامنئي لتوطيد السلطة من خلال هيكل أحادي قادر على تحمل الضغوط الداخلية والخارجية. وكان رئيسي يُعتبر المرشح المثالي لتطهير المعارضين وضمان الطاعة المطلقة لرؤية خامنئي. وتم تطهير العديد من الموالين للنظام لتمهيد الطريق لصعود رئيسي، مما يبرز الأطوال التي ذهب إليها خامنئي لتأمين موقعه.

وفاة رئيسي تغرق النظام في أزمة متعمقة من خلال تحطيم التوازن المصنوع بعناية داخل هرم النظام. ولم يكن رئيسي مجرد خليفة محتمل، بل كان أكثرمطترف تشددًا في الصفوف. الآن، ستكون استجابة النظام المتوقعة هي تصعيد القمع الداخلي والعدوان الخارجي؛ استراتيجية مجربة لإظهار القوة وصرف الانتباه عن الضعف الداخلي المتزايد.

وفاة وزير الخارجية أمير حسين عبد اللهيان تفاقم الوضع الهش للنظام بالفعل. ولعب عبد اللهيان دورًا رئيسيًا في تعزيز سيطرة الحرس الإیراني(IRGC) على جهاز السياسة الخارجية لإيران وتبني موقف إقليمي حازم. وكان معروفًا بعلاقته الوثيقة مع قاسم سليماني، القائد السابق لقوة القدس التابعة للحرس  ووكلائه، بما في ذلك حزب الله في لبنان، حيث كان عبد اللهيان يتمتع بتأثير كبير على استراتيجيات النظام الإقليمية ودعم الفصائل المسلحة المختلفة. وغيابه يعطل توازن القوى الدقيق داخل النظام، تاركًا إياه استراتيجيًا ضعيفًا وهشًا.

هذا الحدث سيكون بمثابة محفز لسكان يعانون من خيبة أمل بسبب الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة. خاصة بين الجيل الأصغر، يوجد ازدراء عميق لكل ما كان يمثله رئيسي، حيث يُنظر إلى وفاته كنقطة تحول حاسمة.

وتؤكد المظاهرات المستمرة في جميع أنحاء إيران على الرغبة الملموسة في العدالة والمحاسبة. علاوة على ذلك، ظهور الآلاف من النشطاء الشجعان في جميع أنحاء البلاد، الذين يعملون كفرق صغيرة من وحدات المقاومة، قدم تحديًا كبيرًا لآلة القمع التابعة للنظام.

في هذه اللحظة الحرجة، من الضروري للمجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم ضد الثيوقراطية الإيرانية. كانت استجابة النظام التاريخية للتهدئة متمثلة في زيادة العدوان والقمع، مما يؤكد على ضرورة الدعم الثابت للشعب الإيراني في سعيه نحو الحرية. هذا الدعم يُعد ضرورة استراتيجية في مواجهة أفعال النظام المزعزعة للاستقرار.

ويترك الاضطراب الذي تبع وفاة رئيسي النظام بشكل كبير ضعيفًا وأكثر عرضة للضغوط الداخلية والخارجية. يمثل هذا تراجعًا كبيرًا للنظام، مما يفاقم من أزماته المتعددة.

ويصبح النظام بأكمله أضعف وأكثر هشاشة، مما يحفز فقط الشعب الإيراني. يمكن للمجتمع الدولي أن يعزز جهود الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة التي تدعو إلى جمهورية ديمقراطية، ويحفز تغييرًا معنويًا داخل إيران.

ومع تأمل العالم في التحديات المستمرة التي يطرحها النظام الإيراني، يصبح من الواضح تمامًا أنه لا يمكن تجنب المحاسبة إلى الأبد. بينما قد يكون رئيسي قد تهرب من العدالة، يجب أن ينتقل تركيز المجتمع الدولي الآن إلى خامنئي وقادة آخرين شركاء في ارتكاب عقود من الجرائم ضد الإنسانية.

و تقدم هذه اللحظة الحاسمة فرصة نادرة للدفاع عن تطلعات الشعب الإيراني لجمهورية ديمقراطية. من الضروري ألا يضيع المجتمع الدولي هذه اللحظة، بل يجب أن يدعم بثبات ظهور إيران جديدة—مبنية على مبادئ العلمانية، الحرية، المحاسبة، وحقوق الإنسان. من خلال الوقوف متحدين في هذه المساعي، يمكننا أن نمهد الطريق لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

كين بلاكويل هو سفير الولايات المتحدة السابق لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة