خريف صعب! وشتاء أصعب لـ خامنئي
كان اليوم الـ 23 من انتفاضة إيران الوطنية نقطة تحوُّل في منحنى انتفاضة المدن. حيث أطلَّ علينا الولي الفقيه المُحبَط لنظام الملالي، والهيكل الحكومي العاجز، من قوقعة الخوف؛ ظنًا منهم أنه قد تم احتواء الاضطرابات واستقرت الأوضاع، وبادروا رُوَيْدًا رُوَيْدًا بتهنئة بعضهم البعض، معتبرين ذلك من كرامات تصدُّر خامنئي للمشهد على الملأ.
وفجأة سمَرهم دوي زئير الرعد في سماء إيران في أماكنهم، وأربك تقديراتهم القصيرة النظر. لقد أدركوا أنهم يواجهون انتفاضة وطنية مستمرة لا تشبه انتفاضة 2009 ولا انتفاضة 2018 ولا انتفاضة 2019، وأنها في الوقت نفسه تربط نقاط التحول هذه كخط أحمر وتطيل أمدها حتى اليوم.
ولا ينبغي دراسة خصائصها إلا بمنطق “الثورة”. ولا يمكننا إخفاء رؤوسنا تحت الثلج مثل طائر الحَجَل والانغماس في التحليلات الضعيفة، والكتابة مثل خادم خامنئي في صحيفة “كيهان” بغية رفع الروح المعنوية للباسيجيين المذعورين.
فالحقيقة هي أنه يكفيك لرؤية الواقع أن تتخلى عن هاتفك الذكي لبعض الوقت، وتنطلق خارج المنزل وتستمتع بالسير في الشارع، في العالم الحقيقي، بالأمن الذي توفره لك الجمهورية الإسلامية في واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا، لتدرك أنه ليس هناك أي خبر عمَّا يحدث في الخارج. (صحيفة “كيهان” – 9 أكتوبر 2022).
المشكلة البسيطة هي أن جميع الأحداث مشهودة في الخارج، وبسبب انقطاع الإنترنت وتصفية الشبكات الاجتماعية في إيران، فإن نسبة مئوية قليلة منها تنعكس في الفضاء الافتراضي.
وترى قوات حرس نظام الملالي والباسيجيين حقيقة ما يحدث بعيون مندهشة، حيث أنه قيل لهم عكس ما يحدث؛ في الدعاية الحكومية المغرضة.
حيث أنه تم تلقينهم بغباء وعبثية أن مجموعة صغيرة من الشباب والمراهقين العاطفيين المتحمسين يحرقون عددًا قليلًا من صناديق القمامة في الشوارع متأثرين بألعاب الكمبيوتر، ولا يجب أن تخشوهم، فالنظام مستقر وكل شيء على ما يرام! ويدركون الآن أن القضية بعيدة الغور أكثر ممَّا كانوا يتصورون. ونقرأ الآن في وسائل الإعلام الحكومية تعليقات حول عدد المتمردين، من قبيل التعليقات التالية:
النقطة المهمة للغاية التي يجب الانتباه إليها هي أنه لا يجب أن نعتبر مدى استياء المواطنين وغضبهم مقصورًا على عدد الأشخاص الذين يشاركون في المسيرات الاحتجاجية، إذ أنهم يشكِّلون نسبة مئوية قليلة جدًا من عدد المواطنين الغاضبين. ولأسباب متعددة، لا يعتبر الكثيرون الاحتجاج مؤثرًا، لذا لا يشاركون، أو أن هناك متغيرا مهما آخر يُعدُّ في المعيار أيضًا من بين المتغيرات المهمة التي تؤثر على إمكانية الاحتجاج، ألا وهو “الخوف من عواقب المشاركة في الاحتجاج”. والجدير بالذكر أن هذه المتغيرات لها تأثيرها الآن، بيد أنه لا يمكن التنبؤ بها، وقد تفقد تأثيرها يومًا ما وتتسبَّب في اندلاع احتجاجات أكثر انتشارًا بمراحل. (موقع “بهار نيوز” الحكومي – 9 أكتوبر 2022).
ووجَّه هذا الموقع كلمة للحكومة في مقاله منتقدًا إياها بالتلميح، ورد فيها:
كان من المفترض أن يحل بأوروبا شتاءً قاسيًا، إلا أنكم أيها الغافلون عمَّا يحدث في بلادنا الفرحين بأشياء تافهة لا ناقة منها ولاجمل؛ يجب عليكم أن تعلموا أنه قد حلَّ بنا هذا الخريف الصعب مبكرًا …إلخ!
لقد أظهرت استطلاعات الرأي، والأنثروبولوجيا الوصفية للأعراق البشرية، والتحليلات أن الغضب المتراكم ونفاد صبر المواطنين بينه وبين الانفجار شعرة واحدة. ورأينا كيف تسببت شعرة واحدة في إضعاف نظام الملالي إلى هذا الحد…إلخ!
لقد تعرَّض المجتمع لثنائية قطبية غريبة بشكل مفرط. إذ أن عدد المعارضين كبير حقًا. وعلى الرغم من أنهم ليسوا لديهم تمثيل كبير في الشارع، وهذا أمر خطير حقًا على الهيكل نفسه، إلا أن ثورة الشعب الإيراني الديمقراطية تمضي في طريقها قدمًا بخطوات راسخة. إن الحكومة التي تعتبر نفسها إمبراطورية الشرق الأوسط في مجال الدعاية الكاذبة، وأنها تتمتع بعمق استراتيجي، وتتباهى بالمدن الصاروخية؛ باتت الآن ضعيفة جدًا باعتراف المنتمين للولي الفقيه.
لقد حلَّ الخريف القاسي بالنسبة لـ خامنئي، بيد أن الشتاء الأصعب يلوح في الأفق. شتاءٌ لم يتمكن الشاه أيضًا من النجاة منه والبقاء على قيد الحياة. والحقيقة المؤكدة هي أن الثورة الإيرانية الكبرى تلوح في الأفق.

