الرئيسيةأخبار إيرانالمناعة للشعب أم النظام، إيران نموذجا

المناعة للشعب أم النظام، إيران نموذجا

0Shares

 
بقلم: منی سالم الجبوري


ماذا بعد أربعة عقود علی تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، هل يجب أن نستعد لعقد خامس من عمر هذا النظام؟ سؤال من المنطقي جدا طرحه خصوصا وإن هناک من لايزال يراهن علی إمکانية هذا النظام علی الاستمرار و البقاء و تحدي کل الصعاب و المعوقات ومن إنه يملک قدرة و خاصية التکيف و التأقلم مع الاحداث و التطورات و المستجدات و إستمداد و إستخلاص أسباب القوة وڤ الاستمرار منها.
ليس بالضرورة أن نعتبر تمکن أي نظام ديکتاتوري في الاستمرار و البقاء متعلق بذکاء و حذلقة و قدرة هذا النظام وانما يتعلق و بصورة أکبر و أقوی بالاوضاع و المتغيرات و التطورات الدولية التي للأسف کانت دائما في خدمة النظام وإن لعبة المصالح الدولية و تبادل المراکز و التناقضات و صراع النفوذ، ساهمت في توفير الاجواء و الظروف المناسبة لإستمرار هذا النظام.
ليس هناک من بإمکانه الزعم من إن بقاء و إستمرار النظام في إيران کان بسبب دعم و تإييد الشعب له، ففي هذا الامر مغالطة و تناقض مع الواقع و مع سير الاحداث و التطورات طوال العقود الاربعة المنصرمة، وإن العقد التاسع من الالفية الماضية و الذي أسفر عن تأسيس مايسمونه”التيار الاعتدالي الاصلاحي”، لو دققنا النظر فيه بدقة لوجدنا إن تأسيس هذا التيار قد جاء بسبب من الضغط الداخلي المتصاعد و الذي أدرک النظام خطورته لو لم يتم تدارکه، ولايمکن هنا تجاهل الدور المهم الذي قام به رفسنجاني من أجل بقاء و إستمرار النظام، وإن النظام يفتقده اليوم و يتحسر علی أيامه فقد کان بمثابة مهندس إنقاذ النظام و إخراجه من الازمات و المراحل الصعبة.
القمع في الداخل و التمدد و التغلغل و التوسع في بلدان المنطقة، سياسة کانت تأثيراتها السلبية ولازالت تنصب و في الدرجة الاولی علی الشعب الايراني خصوصا وإن هذه السياسة قد أوصلت الشعب الايراني الی حد يمکن وصفه بالادنی من الکفاف، إذ أنه و عندما يصبح أکثر من نصف الشعب الايراني رازخا تحت خط الفقر و أن يکون هناک ملايين تواجه المجاعة، فإن ذلک يعني بأن القضية قد تجاوزت الحدود العادية و صارت ليست غير مألوفة بل و حتی غير مقبولة ولذلک فإن تصاعد الرفض الداخلي ضد النظام و إنتشار التحرکات و النشاطات الاحتجاجية ضده بصورة غير مسبوقة بحيث صار القادة و المسؤولين الايرانيين يبذلون مابوسعهم من أجل تبرير أخطاء النظام و السعي لرکوب موجة هذه الاحتجاجات أکبر دليل علی إن مناعة النظام المزعومة لم يعد لها من وجود وإنه يعمل بکل مافي وسعه من أجل السيطرة ليس علی الاحتجاجات فقط وانما السيطرة علی العقل الجمعي للشعب الايراني الرافض له في سبيل الحصول علی ما قد يمنحه الاسباب للإستمرار لأعوام أخری، لکن ذلک هو المستحيل بعينه فهذه الاحتجاجات تهدف الی إسقاطه و تغييره جذريا.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة