عندما نتحدث عن "الظروف الموضوعية" للانتفاضة والثورة، وكذلك عن "توازن القوى السياسية"، نجد أن الطرف الرئيسي المعني في هذين العاملين هو نظام حكم الملالي بهيمنته الدينية – السياسية، والطرف أو الأطراف الأخرى هو العناصر الرئيسة المحددة لمصير البلاد خارج نظام الحكم بوصفهم المعارضة النشطة المؤثرة الساعية للإطاحة بنظام الملالي.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا دائمًا ما يركز جهاز الدعاية في نظام الملالي وخامنئي شخصيًا على مجاهدي خلق ويصفهم في كل لحظة بأنهم مصدر الخطر؟ يجب الرد على هذا السؤال في ثلاثة مكونات هي: "الخصائص النضالية والتاريخية لمجاهدي خلق" و "دبلوماسية مجاهدي خلق" و "الصلة الاجتماعية لمجاهدي خلق".
1- الخصائص النضالية والتاريخية لمجاهدي خلق
إن منظمة مجاهدي خلق منظمة ذات عناصر تنسيقية في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والمحلية والدولية. وجميع كوادر هذه المنظمة من المناضلين المحترفين المتفرغين الرفقاء وزملاء الطريق والحلفاء المتضامنين المتحمسين على مدى سنوات عديدة حول تحقيق الأمنية الكبرى للشعب الإيراني، ألا وهي إرساء الحرية والديمقراطية والمساواة في إيران. وتخلوا عن متعلقاتهم الخاصة وما يعيق عجلة نضالهم لتحقيق هذه الأمنية الوطنية الإنسانية. وأينما وُجدوا في أي مكان العالم نظموا جميع أنشطتهم ومضوا فيها قدمًا ومازالوا يفعلون من أجل تحرير شعبهم ووطنهم من الاستبداد الديني للملالي. وتعرضوا لمدة حوالي 30 عامًا لمقاطعة دعاية نظام الملالي وحلفائه، وكافة أنواع الافتراءات وتشويه السمعة من قبل وزارة مخابرات الملالي، وتمكنوا من عبور العديد من الكوارث والاختبارات السياسية والعسكرية الصعبة القاسية.
والملفت للنظر هو أنه كيف تقوم لمنظمة قائمة وتظهر مرة أخرى في شكل تنظيم فعال ومؤثر في توازن القوى ضد رجعية الملالي القروسطية، وتمثل خطورة كبيرة على خامنئي وجهازه الدعائي والمتحالفين مع نظام الملالي، ولأنها غير تقليدية فلا نظير لها في تاريخ إيران على مدى نصف القرن الماضى بعدما واجهت الأحداث التالية:
بعد سجن الآلاف الآلاف المؤلفة من أعضائها،
بعد المجازر المتواصلة التي اضطلع بها خميني ولاجوردي وفرق الموت في عقد الثمانينيات،
بعد كل أنواع القصف بالقنابل،
بعد 56 عامًا من النضال الاحترافي المستمر دون توقف،
بعد التخلي باستمرار عن متعلقاتها حتى خارج الوطن،
بعد سلسلة من أكاذيب جهاز دعاية الملالي وافتراءاته المجنونة للتشهير بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية،
بعد التضحيات المستمرة،
بعد الاستجابة بشكل إيجابي للتغيير المستمر في الظروف، والتکیف النشط التطوری مع هذه المتغيرات،
وبعد هجرات مستمرة داخل وخارج إيران.
الخوف من الظروف العقلية
إذا درسنا هذا العامل في نطاق التطورات التي حدثت في إيران خلال عقد مضى حدثت فيه 3 انتفاضات كبرى، فسوف ندرك أنه عندما أصبحت الظروف الموضوعية للانتفاضة والثورة في إيران أمرًا مؤكدًا حتى من وجهة نظر خامنئي، فما هو العامل الأخطر حقًا من دور التنظیم لتحقيق الظروف العقلیة؟
لذلك، يبذل جهاز دعاية الملالي، إلى جانب الدور الخاص لوزارة المخابرات وحلفائها المحليين والدوليين قصارى جهدهم لتحييد تأثير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على ميزان القوى السياسية بين نظام الملالي والمجتمع الإيراني. وهذا هو السبب في أن الآلة الدعائية لسلطة ولاية الفقيه بذلت كل ما في وسعها في الأسابيع الأخيرة لتشويه الظروف العقلية للانتفاضة والثورة وطمسها والقضاء عليها نهائيًا، وهي العنصر الرائد والمنظم لقيادتها.
ومع ذلك، فإن ما يحدث على أرض الواقع هو أن تأثير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وخاصة على شبكات الإنترنت، هو الأكسيجين السياسي والاجتماعي لدفع الانتفاضة والثورة للإطاحة بأكثر قوة رجعية ترويعًا في تاريخ إيران.

