بقلم ريموند تانتر
الصحافة الصفراء هي أسلوب لإعداد التقارير يؤكد على الإثارة حول الحقائق. وفي الوقت الحاضر يشار إلى هذا الوصف العائد إلى القرن 19 غالبا ما على أنه أخبار مزيفة. وهناك مثال واحد ظهر في برنامج «في المهمة» لـ MSNBC عرضه Richard Engel.
وفي 25أيار/ مايو طرح Engel مزاعم لا أساس لها ضد مجموعة قيادية إيرانية معارضة، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وهي عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وصفت بأنها البرلمان الإيراني في المنفى.
وبدلا من تقديم تقرير متوازن غني بالأدلة، تذرع MSNBC بعميل سيء السمعة في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية (MOIS) منذ عقدين من الزمن، كشاهد رئيسي لمناقشة حركة المعارضة الإيرانية.
وحاول Engel رسم فكرة التغيير في إيران كمغامرة أميركية، بينما تجنب عمدا عن أية إشارة إلى المظاهرات واسعة النطاق التي هزت البلاد منذ كانون الأول/ ديسمبر 2017، بما في ذلك إضراب سائقي الشاحنات في كل أنحاء البلاد والذي دخل يوم الاثنين يومه السابع.
ومن الواضح أن أسلوب إعداد التقرير أحادي الجانب لتشويه سمعة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) باستخدام صفات مثيرة وغريبة ومهمشة تقضي بأن الحركة تعذب أعضاءها وتصف قادة الحركة بالقساوة والوحشية.
ولم يشر Engel في تقريره إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية NCRI الضحية الرئيسية لعمليات الإعدام السياسية في إيران. في نموذج واسع، في صيف عام 1988 وبموجب فتوى (أمر ديني) من قبل المرشد الأعلى آيةالله روحالله خميني تمت مجزرة ما يقارب 30000سجين سياسي معظمهم مرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق. (كما أصدر خميني فتوى ضد سلمان رشدي بتهم التكفير لكتابه المعنون «آيات شيطانية» في 15شباط/ فبراير 1989).
(انظر أيضا: إيران ـ حيث حكم عمليات القتل الجماعي، 2017 ” NCRIUS“) عموما، أعدمت طهران أكثر من 100000من النشطاء السياسيين التابعين لمنظمة مجاهدي خلق.
وهذه هي حقائق هامة لا يمكن استبعادها من مثل هذا التقرير الطويل بشأن المجموعة، في حين أن الاتهامات الرئيسية لـ«الفرقة المدمرة» والاعتماد المالي على السعودية هي بمثابة حقيقة من قبل شخص يدعى مسعود خدابنده الذي يخدم جهاز المخابرات الإيرانية. هذه المزاعم الخطيرة وإن كانت زائفة تم فضحها مرارا وتكرارا.
وفي الوقت الذي يحاول فيه التقرير الإيحاء كأن إدارة ترامب تتجه إلى الحرب مع إيران وNCRI يدفعه، لكن الواقع على الأرض غير ذلك. وقد صرح قادة NCRI مرارا وتكرارا أنه لا توجد حاجة لتدخل عسكري أميركي.
ومن المفارقات أن اللوم يقع على عاتق النظام الإيراني والمرشد الأعلى للعب دور أساسي في مساعدة وقيادة الانتفاضة العارمة في إيران. في الواقع، أكدت إدارة ترامب على تلك الاحتجاجات لتعلن أن الشعب الإيراني هو الذي يريد التغيير. ومرة أخرى، لم تذكر الإضرابات والاحتجاجات واسعة النطاق التي تصاعدت في نفس الأسبوع الذي تم فيه بث تقرير MSNBC.
واتهم Engel منظمة مجاهدي خلق بمقتل ستة من العسكريين الأميركيين ومقاولي البنتاغون منذ ما يقرب من نصف قرن في إيران.
قصة وراء قصة
تأكدت دراسة مستقلة أجرتها لجنة السياسة الإيرانية برئاسة هذا المؤلف في عام 2006 حول موقف منظمة مجاهدي خلق من أنه لم يكن لها دور في قضاء أعضاء الخدمة الأميركية في إيران. والكتاب تحت عنوان «استرضاء آياتالله وقمع الديمقراطية: السياسة الأميركية والمعارضة الإيرانية».
كما أوضحت نفس الدراسة التي تضم 180صفحة أن منظمة مجاهدي خلق لم تكن متورطة في الهجوم على السفارة الأمريكية في إيران عام 1979. بدلا من ذلك، حدث الواقع بكامله من قبل رجال الدين الحاكمين والمرشد الأعلى أولا ليجعلوا منظمات المعارضة في العزلة ومن ثم قمعها، وعلى وجه التحديد منظمة مجاهدي خلق.
وفي الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1984 في الذكرى الخامسة للهجوم على السفارة قال رئيس المحكمة العليا آنذاك آيةالله عبدالكريم موسوي أردبيلي في راديو طهران: «[الهجوم على السفارة] أدى إلى سقوط الحكومة المؤقتة وانعزال الليبراليين والفوضى في المجموعات اليسارية و[MEK] والكشف عن وجوههم الحقيقية. وكما قال الإمام خميني إن هذه الخطوة الثورية كانت أكبر من الثورة الأولى».
وتشير الأبحاث في هذه الدراسة إلى أن Engel قدم ادعاء غير مدعوم بأن NCRI دفع مبالغ كبيرة من المال للمسؤولين السابقين في الولايات المتحدة كرسوم للتحدث. وتسجل المجموعة قولها إنها لم تسدد أي مدفوعات إلى أي أميركي وهي حقيقة أكدت عليها الخزانة الأمريكية في وقت لاحق.
بالنسبة لتسمية منظمة مجاهدي خلق، أوضحت دراستنا «استرضاء آياتالله وقمع الديمقراطية» أن تسمية 1997 الأصلية للمجموعة كانت «بادرة حسن نية» للنظام الإيراني كما أكدت على ذلك إدارة كلينتون رسميا. ورفض ثلث أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة وأغلبية مجلس النواب في رسائل للحزبين في عامي 1998 و1999 هذه التسمية واصفين منظمة مجاهدي خلق بأنها «حركة مقاومة شرعية».
وكان منسق مكافحة الإرهاب السفير ديل دايلي قد دعا إلى شطب منظمة مجاهدي خلق من القائمة في عام 2009، ولكن تم رفض الدعوة لأسباب سياسية. ولذلك، انتهى الأمر إلى المحاكم لتحديد مصير التسمية. وفي العديد من الأحكام التي بدأت في عام 2010، لم تجد المحاكم أي دليل على الإرهاب من قبل منظمة مجاهدي خلق وNCRI وأعطت وزارة الخارجية مهلة لاتخاذ قرار جديد، أو أن المحكمة سوف تشطب بمفردها المنظمات.
وقام NCRI برفع دعوى قضائية لإجبار الإدارة على اتخاذ القرار، الأمر الذي أدى إلى قيام المحكمة بإصدار الأمر مما أرغم وزارة الخارجية على إلغاء تسمية NCRI في سبتمبر 2012 قبل يومين من الموعد النهائي للمحكمة.
ويمكن لـ MSNBC تجنب عنوان ممارسة الصحافة الصفراء.
ولم يتراجع MSNBC عن قصة Engel. ولذلك محررو MSNBC:
أولا، اشرحوا دوافعكم لبث تقرير «في المهمة» غير المتوازن حيث يدعو الشعب الإيراني إلى تغيير النظام في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في أكثر من 140مدينة.
ثانيا، استدعاء الدارسين أمام الصحفيين خصوصا Richard Engel ، فيما يتعلق بالصحافة الموضوعية.
ثالثا، التشاور مع أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ الذين وقعوا خطابات من الحزبين في عامي 1998 و1999 ممن رفضوا التسمية واصفين منظمة مجاهدي خلق بأنها «حركة مقاومة مشروعة».
وبمثل هذه الخطوات، يمكن لـMSNBC تجنب عنوان ممارسة الصحافة الصفراء.

