بقلم:اسراء الزاملي
ليس هناك من شئ يٶکد ويدعم وبصورة غير عادية قوة وإمکانية وإقتدار الخصم من أن يتم بث الاکاذيب والاشاعات المغرضة والملفقة، خصوصا عندما يکون في أوج تألقه وشموخه، فالاکاذيب والتلفيقات الخدع التمويهية لايمکن لها أبدا أن تطمس أو تقضي على الحقيقة ولاسيما عندما تکون شاخصة للعيان ويمکن لمسها بکل وضوح.
التطرق لموضوع الصراع غير العادي بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبين منظمة مجاهدي خلق، هو حديث ذو شجون، خصوصا إذا ماوضعنا أمامنا ماقد قام به هذا النظام طوال العقود الاربعة المنصرمة ضد المنظمة من حملة إستثنائية إستهدفت کل مايتعلق بالمنظمة وعلى مختلف الاصعدة حيث تم التشکيك بتأريخها النضالي أو السعي من أجل تشويهه أو تحريفه وتم تأليف مئات الکتب ضدها وکتابة آلاف البحوث والدراسات المغرضة والمخادعة بشأنها وإنتاج مئات المسلسلات التلفزيونية والافلام السينمائية والبرامج الاذاعية وعقد آلاف الندوات، وکلها من أجل إيجاد حاجز وجدار بين المنظمة وبين الشعب الايراني وإنهاء دورها وتواجدها بين أوساط الشعب الايراني، ولأن حبل الکذب قصير والکذاب ينسى کذبه عندما يکون الهدف حقيقة دامغة، فإن النظام الايراني وبعد أن نفذت مابجعبته من أکاذيب وخدع ضد المنظمة فإنه صار يعيد إجترار کذبه وينسى إنه يجتر الاکاذيب على أمل أن يخدع الشعب الايراني ويموه عليهم خصوصا بعد أن صار العالم کله يعلم بأن إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، هي بقيادة منظمة مجاهدي خلق، فإن النظام يعود مرة أخرى ليستخدم أکذوبة مفضوحة إختلقها في فلم سينمائي أنتجه بنفسه من أجل الطعن في المنظمة.
في الآونة الأخيرة نشرت وزارة المخابرات الايرانية صورة في مواقعها الإلكترونية باللغتين الفارسية والعربية وفي الفضاء المجازي وكتبت على سبيل المثال في موقع السلطة القضائية إيضاحا للصورة تقول: وثيقة مروعة لجريمة المنافقين"وتقصد منظمة مجاهدي خلق"، كما كتبت تحت الصورة تقول: تم التقاط الصورة خلال أحداث 1988 و1989 في العراق. وكتبت وزارة المخابرات في خبرها المختلق هذا أنه تظهر في الصورة إحدى النساء في مجاهدي خلق تلقي طفلا داخل حفرة لتئد الطفل. لکن الذي يثير السخرية والقرف والتقزز، هو إن تلك الصورة مأخوذة من فلم سينمائي تحت عنوان"وثيقة حقيقية"، وهي لممثلة إيرانية تدعى"مريم نيك رفتار"، وهذه الفضيحة الجديدة تٶکد مدى إفلاس النظام في مواجهته وصراعه ضد المنظمة التي حققت إنتصارات سياسية باهرة على الاصعدة الداخلية والاقليمية والدولية وصار لها دورا وحضورا مميزا وصارت کلمتها مسموعة وبشکل خاص بعد أن إعترف المرشد الاعلى للنظام نفسه بأن المنظمة هي من قادت الانتفاضة الاخيرة.
النظام الايراني ومن خلال بثه ونشره لهکذا معلومات مموهة وکاذبة ومختلقة، يثبت حقيقتين دامغتين لامجال لإنکارهما أبدا؛ الاول هو ضعفه وتراجع دوره أمام المنظمة وسعيه من أجل اللجوء للخدع والاکاذيب للتغطية على ضعفه، والثاني هو إعتراف ضمني ولکن قوي للنظام بقوة وجدارة دور منظمة مجاهدي خلق في داخل إيران.

