الرئيسيةتغيير الظروف ولجوء خامنئي إلى التضليل والخداع

تغيير الظروف ولجوء خامنئي إلى التضليل والخداع

0Shares

ادعى خامنئي في خطابه بمناسبة عيد النوروز أن تغيير الظروف ونتيجة التطورات جاء لصالحه وصالح نظامه الفاشي؛ في محاولة لقلب الحقائق والتظاهر بما هو عكس الوضع المأساوي واتجاه الاستبداد الديني نحو السقوط. وتعمد خامنئي ألا يتطرق إلى الظروف المتفجرة في المجتمع وأفضلية الانتفاضات والمقاومة المنظمة على نظامه الفاشي لكي يستمر في إغلاق الدائرة بينه وبين أمريكا.

والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الصدد هي:

1- ما هو هدف خامنئي من الالتفاف على الحقائق البديهية وتلفيق هذه الدعاية؟

2- هل تغيرت الظروف بالفعل؟

3- لمصلحة أي اصطفاف هذا التغيير؟ لصالح نظام ولاية الفقيه أم للمواطنين والقائمين بإسقاط النظام؟

 تغيير الظروف

تذكرنا تصريحات خامنئي في هذا الصدد بتصريحات ويندي شيرمان، مرشحة الرئيس الأمريكي لمنصب مساعد وزير الخارجية، حيث قالت شيرمان في مجلس الشيوخ الأمريكي في 3 مارس 2021:

"ينبع نهج بايدن تجاه الاتفاق النووي مع إيران بالضرورة من الظروف التي نحن فيها الآن. فقد تغيرت الظروف، وتغيرت الجغرافيا السياسية للمنطقة، وبالتالي يجب أن يتغير نهجنا بما يتماشى مع هذه التغييرات".

وخامنئي مجبور الآن على التظاهر بأنه ليس لديه أي مشاكل ليحفظ ما وجهه، والدعاية لقوة يفتقر لها للتستر على الوضع المأساوي لنظامه وهو على حافة الهاوية، ولأنه فشل بعد أشهر قليلة من تولي الإدارة الأمريكية الجديدة مقاليد الحكم؛ في انتهاز الفرصة لإحياء سياسة الاسترضاء ورفع العقوبات.

هل تغيرت الظروف منذ الموافقة على الاتفاق النووي عام 2015؟

 مقارنة سهلة وبسيطة

كان الوضع في عام 2015 (عام الاتفاق النووي) على النحو التالي:

1. كانت سياسة استرضاء الفاشية الدينية هي السياسة السائدة في أمريكا والدول الأوروبية. فعلى الرغم من تمرير القرارات الـ 6 ضد نظام الملالي في مجلس الأمن الدولي، بيد أن المفاوضين كانوا يبحثون عن حل وسط ومنح الشيخ تنازلات للسيطرة عليه.

2- لم تكن قد حدثت انتفاضات كبرى، من قبيل انتفاضة يناير 2018 ونوفمبر 2019.

3- لم تكن الظروف الموضوعية للمجتمع متفجرة كما هي عليه اليوم. ظروفٌ على وشك الانفجار واندلاع الانتفاضة في أي لحظة.

4- كان من الممكن لنظام ولاية الفقيه أن يحقق سياسة استرضاء الوقود بإصلاح مزيف، ويلجأ إلى لعبة الأصولي والإصلاحي للمحافظة على نظام حكمه.  

5- كان من شأن الإرهاب الديني بقيادة المجرم الهالك قاسم سليماني (الشخصية الإرهابية الرئيسية والرجل الثاني في نظام الملالي) أن يتفشى في سوريا والعراق ولبنان واليمن ويسهِّل ابتزاز الأموال.

6- كانت المعارضة الرئيسية لنظام الملالي وبديله الديمقراطي تحت الحصار الجائر.

 في عام 2021:

1- تم تهميش سياسة الاسترضاء القذرة مع الفاشية الدينية تمامًا. وعلى الجانب الآخر، وصل اقتصاد الملالي إلى نقطة الاختناق. ولم يسفر تغيير الحكومة في أمريكا عن عدم رفع العقوبات فحسب، بل أدى فضلاً عن ذلك إلى المزيد من تعقيد جوهر قضية الاتفاق النووي.

2- هزَّت الانتفاضات الاجتماعية الكبرى الأرض تحت أقدام الملالي لتبنيها استراتيجية الإطاحة. وجعلت هذه الانتفاضات نظام الملالي هشًا لا مستقبل له.

3- هيَّأ الوضع الثوري في المجتمع الإيراني للانتفاضة والإطاحة بنظام الملالي.

4- وضعت انتفاضة يناير 2018 نقطة نهاية لعبة الإصلاحي الأصولي وحددت مصير نظام الملالي برمته.

5- انبثقت القوة المحورية الديمقراطية البديلة لهذا النظام الفاشي من الحصار القمعي.  ونظم جهاز القيادة الجماعية للانتفاضة الشعبية بالهجرة الثورية إلى ألبانيا. والجدير بالذكر أن تطور معاقل الانتفاضة كمًا وكيفًا يعتبر من أبرز إنجازات هذا التطور المبشر بالخير. معاقلٌ تلعب الآن دور الموجِّه للانتفاضات الشعبية.

6- لقد توقف تصدير الإرهاب الذي يتبناه نظام الملالي باغتيال المسؤول الأول عنه المجرم الهالك قاسم سليماني ويتلقى ضربات متتالية. وانتهت مرحلة العمق الإستراتيجي ومن رابع المستحيلات أن يعود الوضع إلى ما كان عليه.

ويمكننا أن ندرك بسهولة من خلال هذه المقارنة السهلة البسيطة أن خامنئي يخادع، وأن الظروف ليست في مصلحة الفاشية الدينية ولا في مصلحة سياسة الاسترضاء، ولكنها تغيرت في كل اتجاه بما يخدم مصلحة مسار الإنقلاب واستراتيجية الانتفاضة والإطاحة. ويسعى خامنئي إلى قلب الحقائق وتضليل الرأي العام عن أخطائه للتستر على هذا المأزق.

وبناءً عليه، ليس أمام خامنئي سوى خيار واحد، ألا وهو إما أن يسرع في حفر قبره بنفسه أو أن يستعد لقيام الشعب المضطهد المطحون بحفره وإلقائه في مزبلة التاريخ إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة