الرئيسيةأخبار إيرانطهران تتحدی الشعب

طهران تتحدی الشعب

0Shares
 
بقلم:منی سالم الجبوري
 
لم يدع المرشد الاعلی لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، علي خامنئي، من أن يمر وقتا طويلا علی تکليفه الارکان العامة للقوات المسلحة الايرانية بتحديد تدخل الحرس الثوري والجيش ووزارة الدفاع في الاقتصاد الإيراني، وذلک عقب الاحتجاجات الشعبية التي طالبت في بعض شعاراتها بإنهاء هيمنة الحرس الثوري علی اقتصاد البلاد. حتی أعلن المتحدث باسم لجنة الموازنة في مجلس الشوری (البرلمان) الإيراني أن المرشد الأعلی للنظام، أوصی بتخصيص 2.5 مليار دولار للإنفاق العسکري وذلک من إجمالي مبلغ 4 مليارات دولار تم سحبها من صندوق التنمية الوطنية في ميزانية العام الايراني المقبل، وهذا إجراء له مغزاه و تأثيره، وهو ليس أبدا کالطلب الفضفاض الذي قدمه الی الارکان العامة للقوات المسلحة الايرانية لتحديد تدخل الحرس الثوري و الجيش في الاقتصاد الايراني، فالاجراء الاول عملي و قاطع أما الثاني فنظري و يحتمل الکثير من التأويلات و التفسيرات.
الاوضاع المعيشية الايرانية بعد أن کانت أحداثها و تفاصيلها شأنا داخليا، لکن إستمرار تدنيها و وصولها الی مستويات يمکن وصفها بالمرعبة، ولاسيما بعد أن يعترف مسؤولون إيرانيون من إن قرابة نصف الشعب الايراني يعيش تحت خط الفقر وإن هناک ملايين لاتجد ماتسد بها أودها، وإن الحال وصل بالعوائل أن تبيع فلذات أکبادها من أجل مواجهة الفقر و المجاعة، في ظل هکذا أوضاع، وبعد إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، فإن سحب 2.5 مليار دولار للإنفاق العسکري، و ماقد ذکرته تقارير أخری من إن طهران تصب 800 مليون دولار سنويا في جيب حزب الله، بالاضافة الی إستمرار الدعم المقدم للحوثيين و عن طرق التهريب والتي يعني إن کلفتها تتضاعف الی جانب المصاريف الباهضة الاخری في سوريا و العراق، کل ذلک دليل عيني يؤکد علی إن النظام بإصراره علی التمسک بنهجه و الاستمرار، فإن ذلک يعني وبمنتهی الوضوح إنه يتحدی الشعب الايراني.
من الخطأ الاعتقاد بأن المرشد الاعلی للنظام الايراني بشکل خاص، و القادة و المسؤولين الايرانيين بشکل عام، لم يفهموا مضمون و معنی رسالة إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، بل إنهم فهموها جيدا لإنهم يعلمون قبل غيرهم مالذي زرعوه ليحصدوا هکذا مراراة، غير إن الذي يجب أن نأخذه بنظر الاعتبار، هو إن ليس في جعبة النظام من أي خيار آخر سوی الاستمرار علی النهج الذي تم تأسيس النظام عليه، أي قمع الشعب الايراني في الداخل، وإستمرار التدخلات في المنطقة، وإن التخلي عن أي رکيزة من هاتين الرکيزتين تعني نهاية النظام، ولذلک فإن سماء إيران ستبقی ملبدة بالغيوم الداکنة وتنتظر فصلا قد تکون أکثر قوة و عنفا من الثورة الايرانية التي حدثت في 11 شباط 1979!
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة