عقب الكشف عن المخطط الإرهابي لدكتاتورية الولي الفقيه ضد المقاومة الإيرانية وضد السيدة مريم رجوي على وجه الخصوص في باريس، لقد اطلع الآن الكثيرون من المتتبعين والمحللين في الشأن الإيراني والإقليمي بكل تأكيد على «الإرهاب» كإحدى الركائز الرئيسية لنظام الملالي.
وتعود خلفية الأعمال الإرهابية لنظام الملالي الذي تعرض للأزمات الداخلية والإقليمية والدولية المستعصية واقعا في فخ مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية إلى منذ ما حصل الدكتاتورية الدينية الهمجية في طهران على السلطة وتأسيسها نظامها.
ومشروع عمليات القتل والاغتيالات السياسية ضد أعضاء وكوادر وأنصار مجاهدي خلق والمنتقدين في مختلف مدن البلاد ومن ثم إيجاد أزمة الهجوم على السفارة للتستر على عجز الحكومة في إجابة المتطلبات الديمقراطية والحقة في المجتمع، كان بمثابة الحجر الأساس لهذه السياسة المدمرة عام 1978.
وفي ضوء هذه الظروف تمكن نظام الملالي ورغم حالات متعمدة للتغاضى لسياسة المساومة من القيام بأكثر من 450عملية إرهابية في كل أنحاء العالم ضد أعضاء المقاومة الإيرانية والأشرفيين الأبطال فضلا عن أصحاب الآراء والعقائد الإيرانيين.
وعلى كل حال يقطع الشك باليقين أن اعتقال الدبلوماسي الإرهابي لخامنئي في ألمانيا والذي وطبقا للمعطيات الاستخبارية كان يتحمل مسؤولية الاغتيال في فيلبنت بباريس، لا يعتبر النموذج الأول ولا الأخير لـ«الإرهاب» المصدر للولي الفقيه المتجرع للسم والمكسور شوكته.
وكانت أبعاد هذه الفضيحة التي تمت تحت غطاء السفارات ومراكز كالتجسس للنظام في النمسا إلى حد طالبت فيه الحكومة النمساوية برفع الحصانة الدبلوماسية عن «أسدالله أسدي» بشكل رسمي.
وأفاد تقرير دولي في هذا الشأن: «تم تقديم هذا المطلب بعد إلقاء القبض على الدبلوماسي الإيراني المشبوه في ألمانيا يوم السبت. وطبقا للمتحدث باسم الخارجة النمساوية، قدمت فيينا هذا المطلب للسفير الإيراني في النمسا وتم استدعاؤه يوم الإثنين بعد الإعلان عن إحباط العملية من قبل الجهاز القضائي البلجيكي إلى وزارة الخارجية البلجيكية» (موقع العربية ـ 4يوليو/ تموز 2018).
وهذا الدبلوماسي الإرهابي التابع للنظام ليس فقط تحمل مسؤولية «نقل أكثر من نصف كيلو» من المواد المتفجرة وتسليمها لإرهابيين آخرين في بلجيكا، بل وأبعد من ذلك كان «العقل المدبر» لمحاولة الاغتيال ضد المؤتمر العام للإيرانيين في فيلبنت بباريس.
وفي هذا الشأن كتب موقع دويتشه فيله (3تموز/ يوليو 2018) في تقرير له تناول هوية الدبلوماسي الإرهابي التابع لنظام الملالي والذي ألقي القبض عليه في محافظة بايرين الألمانية قائلا: «قال طبيب نمساوي لدويتشه فيله الفارسي إن هذا الشخص راجعه قبل ما يقارب عام ونصف وكان تأمينه للعلاج تابعا للأمم المتحدة. وبالتالي من الممكن أن يكون هذا الشخص ممثلا لإيران في إحدى المؤسسات التابعة للأمم المتحدة».
وهكذا يلاحظ أنه كيف تستخدم وتستفيد دكتاتورية خامنئي جميع القابليات والطاقات والإمكانيات والمنافذ الدولية للحكومة تمريرا للعمليات الإرهابية في كل أنحاء العالم.
وعلى هذا المنطق طالبت المقاومة الإيرانية مرارا وتكرارا بـ«إغلاق السفارات والممثليات التابعة لنظام الملالي وأوكار الاغتيال والتجسس بل طرد الدبلوماسيين والعناصر الموالين لوزارة المخابرات وقوة القدس الإرهابية من البلدان الأوروبية» مؤكدة على ضرورة التزام بلدان الاتحاد الأوروبي بالقرار الصادر عن مجلس الوزارء بتأريخ 27نيسان/ إبريل 1997 على وجه الخصوص.

