تطرقنا في الجزء الأول من هذا التقرير إلى الحديث عن صورة المجتمع الإيراني المضطهد استنادًا إلى ظهور بعض الظواهر السلبية، من قبيل النوم في السيارات، وغيرها من الظواهر التي يعاني منها المواطنين الذين يلمسوا يوميًا بقلوبهم وأرواحهم ما أنزل عليهم نظام الملالي اللاإنساني من مصائب. واستنادًا إلى تقارير واعترافات مختلف أجهزة ومصادر نظام الملالي، فإن الفجوة الطبقية التي يعاني منها المواطنون تحت وطأة سلطة الملالي، هي نتاج النهب والسلب المنهجي في إيران.
وسوف نتطرق في هذا الجزء الآن إلى الحديث عن جيش المهمشين في إيران وتداعيات هذه الظاهرة السلبية مقارنة بالوعود التي سمعناها على لسان خميني وغيره من قادة نظام الملالي منذ بداية توليهم السلطة في البلاد، ومقارنتها بالواقع المرير الذي يعاني منه كل إيراني.
ولاية الفقيه ونوم أكثر من 7 مليون إيراني في القبور
والحقيقة المرة هي أن خميني الملعون وخامنئي المجرم المحترف اللذان كان من الفترض أن يوفرا الماء والكهرباء والسكن مجانًا، انتهكا بدلاً من ذلك حق امتلاك المواطنين للسكن والمأوى المناسب المنصوص عليه في المعاهدات الدولية وحتى في دستور نظام الملالي.
إذ تنص المادة 31 من دستور نظام الملالي على أن : " امتلاك السكن بما يتناسب مع الاحتياج حق أصيل لكل فرد وأسرة إيرانية، وأن الحكومة مكلَّفة بإتاحة الفرصة لتطبيق هذا المبدأ مع رعاية الأولوية لمن هم أكثر احتياجًا، وخاصة القرويين والعمال".
واعترف موقع "برنا" الإلكتروني الحكومي، في 24 مايو 2020 بالعدد الصادم لمن ينامون في القبور وسكان الأكواخ، وكتب: "يعيش 20 في المائة من المهمشين، أي 7,600,000 إيراني حول المقابر. وازداد عدد المهمشين لدرجة أن العديد من المناطق السياحية والأماكن التاريخية والدينية، من قبيل الأضرحة المقدسة والمقابر وأماكن الحداد، وغيرها من المناطق أصبحت مأوى للمهمشين".
وكتبت صحيفة "شرق" الحكومية في 31 يناير 2021 إن: " أكثر من ثلث سكان المدن الإيرانية البالغ عددهم 63 مليون نسمة يعيشون في مستوطنات عشوائية ومبانٍ مهترئة، (قل يسكنون في الحُفر، وينامون في القبور)، وأحياء حقيرة، ومساكن غير تقليدية. ويعيش في مثل هذه الأماكن ما يقرب من 3 مليون شخص في مدينة طهران فقط".
دور مافيا الإسكان وارتفاع أسعار السكن بنسبة 111 في المائة خلال عام واحد
ويعاني المواطنون من التشرد، على الرغم من أن المؤسسات الـ 3 التي يملكها خامنئي، وهي : التعاونية للإسكان والتعاونية للجيش ومؤسسة المستضعفين هم الهيكل الرئيسي لمافيا الإسكان.
وكتبت صحيفة "جوان"، في 28 يوليو 2020، مقدمةً إحصاءً بالمنازل الشاغرة: " لدينا في البلاد ما يقرب من 30 مليون وحدة سكنية لكل 24 مليون أسرة إيرانية، من بينهم 3 ملايين وحدة شاغرة، و 3 ملايين وحدة غير مستخدمة بالكامل".
التهميش، هو الوجه الآخر لعملة الاختلاس والفساد الحكومي
اعترف الحرسي قاليباف، رئيس مجلس شوري الملالي، في 20 مايو 2021 في مشهد؛ بزيادة عدد السكان المهمشين واستبداد ولاية الفقيه للمواطنين، قائلًا: "لا يجب أن نقبل بهذه النسبة المئوية الكبيرة من المهمشين في بلادنا (حوالي ما يتراوح ما بين 30 إلى 35 في المائة من سكان المدن). فعندما يكون لدينا مهمشين، فهذا يعني أننا لدينا فقراء ونعاني من أضرار اجتماعية، بمعنى أن المواطنين يعانون من المزيد من الاضطهاد". (موقع "خانه ملت" الإلكتروني التابع لنظام الملالي، 20 مايو 2021).
وعلى الرغم من أن الحرسي قاليباف يذرف دموع التماسيح من أجل الحياة المنشودة للمواطنين، إلا أن الرقم الدقيق لانتهاكاته في قضية حيازته لعقارات فلكية بدعم من خامنئي؛ بوصفه كان رئيسًا لبلدية طهران لمدة 12 عامًا في الفترة الزمنية الممتدة من عام 2005 حتى عام 2017، غير معروف حتى الآن.
"ولم يُبتُّ حتى الآن في قضية العقارات الفلكية بعد مرور سنوات عديدة. وتعتبر هذه القضية واحدة من أهم القضايا خلال فترة رئاسة قاليباف لبلدية طهران". (صحيفة "مردم سالاري"، 23 يناير 2020).
وكتبت وكالة "خبر آنلاين" للأنباء، في أبريل 2020 إن: " ملف مجلس المدينة يشمل" 47 حسابًا مصرفيًا سريًا " و "مديونية بملبغ قدره 229 مليارًا و 700 مليون تومان مستحقة من السلطة القضائية للبلدية ولم يتم سدادها" و" مطالبة البلدية لمؤسسة التعاون التابعة لقوات حرس نظام الملالي بدفع مبلغ قدره 497 مليار تومان" و"سداد جميعة الإمام رضا الخيرية المملوكة لزوجة قاليباف لمبلغ قدره 60 مليار تومان حصلت عليها كمساعدة وكذلك منحها 3 قطع أراضي بمساحة 70,000 متر، و 7000 متر، و3000 متر" و " المتاجرة بمحطة المترو ".
جيش المهمشين يمثل قنبلة جاهزة للانفجار
أثبتت الانتفاضات التي عمت البلاد في السنوات القليلة الماضية أن المواطنين المطحونين قد تجاهلوا نظام الملالي برمته وانضموا إلى صفوف الانقلابيين لدرجة أن قادة السلطة يعترفون بهذه الحقيقة تزامنًا مع مسرحية الانتخابات المزورة.
" والجدير بالذكر أن المجتمع الإيراني انقسم عمليًا إلى 3 أقسام اعتبارًا من يناير 2018، إذ أنه فضلًا عن قسمي الإصلاحي والأصولي أعلن قسم جديد عن وجوده على الساحة تحت مسمى "قسم الإطاحة". (صحيفة "شرق"، 9 مايو 2021).
وكتبت صحيفة "اقتصاد سرآمد" الحكومية، في 22 أكتوبر 2020، خوفًا من جيش الفقراء والمهمشين: " لقد أثبتت اضطرابات العام الماضي (انتفاضة نوفمبر 2019 ) التي انفجرت في المدن والبلدات الواقعة في ضواحي العاصمة بسبب ارتفاع أسعار البنزين أن التنامي المطلق العنان في عدد السكان في ضواحي طهران والمدن الكبرى مثل البارود الذي من شأنه أن ينفجر في أي لحظة.
ذات صلة:

