كسر جدار الصمت وعزلة المشانق: تدويل حملة «لا للإعدام» يربك حسابات النظام الإيراني
في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026، كشفت التطورات الميدانية والحقوقية المتسارعة عن تصدع خطير في فاعلية أداة الترهيب الأمني التي يعتمدها النظام الإيراني، إثر تنفيذ حكم الإعدام بحق شابين من معتقلي الانتفاضة، أمير حسين ملكي وأمير حسين إبراهيمي، في سجن دستكرد بأصفهان ضمن ما يُعرف بقضية «ميدان عليخاني»، ليرتفع بذلك عدد ضحايا هذه القضية المفبركة إلى تسعة شهداء. ورغم محاولات أجهزة السلطة توظيف المشانق لبث الرعب وشل الحراك الاجتماعي، إلا أن تزامن هذه الجريمة مع دخول إضراب «ثلاثاء لا للإعدام» أسبوعه الـ 145 على التوالي وامتداده ليشمل 66 سجناً في عموم البلاد، برهن على تشكل نموذج كفاحي صلب تجاوز أسوار المعتقلات؛ ليتحول من رد فعل دفاعي إلى حركة هجومية منظمة تحظى بزخم سياسي ودبلوماسي دولي غير مسبوق يعري فاشية السلطة ويضعها أمام عزلة دولية خانقة.
خبير أممي وعضو لجنة حقوق الطفل ينضم إلى «حملة ثلاثاء لا للإعدام»: فيليب يافيه يعلن تضامنه مع المعتقلين في 66 سجناً بإيران
أعلن البروفيسور فيليب يافيه، الخبير وعضو لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، انضمامه المباشر إلى «حملة ثلاثاء لا للإعدام»، معلناً وقوفه الحاسم إلى جانب السجناء السياسيين المضربين عن الطعام في 66 سجناً بعموم إيران، ومشدداً على أن الحق في الحياة ليس امتيازاً تمنحه الحكومات لتسلبه متى شاءت لإسكات المعارضين. وتأتي هذه الخطوة النوعية لتكرس التدويل المتسارع للحراك المناهض لعقوبة الإعدام وتوسع رقعة الإسناد الأممي لصمود المعتقلين في مواجهة آلة المشانق وسياسات القمع التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.
إعدامات «ميدان عليخاني»: ارتداد استراتيجية الترهيب في سجن دستكرد
جسد إعدام الشابين أمير حسين ملكي وأمير حسين إبراهيمي في سجن دستكرد إصرار دوائر القرار الأمني على المضي في خيار التصفية الجسدية بحق شباب الانتفاضة؛ حيث جاءت هذه الأحكام الجائرة المستندة إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب الشديد لتستكمل حلقة الإعدامات التي طالت تسعة ناشطين في القضية ذاتها. إلا أن المفارقة السياسية تكمن في فشل هذه الإجراءات الدموية في تحقيق غايتها التقليدية المتمثلة في شل إرادة الشارع؛ إذ أظهرت ردود الفعل الشعبية أن التمادي في استخدام أحكام الموت لم يعد يؤدي إلى الانكفاء، بل بات يواجه بمقاومة منظمة تعيد توجيه الغضب العام نحو رأس الهرم الاستبدادي وأجهزته القضائية، مما أفقد سياسة الإعدام وظيفتها كأداة ردع مسبق.
تدويل حملة «ثلاثاء لا للإعدام»: إجماع دبلوماسي وأممي يحاصر طهران
شكّل استمرار كارزار «ثلاثاء لا للإعدام» لأكثر من عامين ونصف انتقالاً نوعياً لقضية المعتقلين السياسيين إلى صلب الأجندات الدبلوماسية الدولية؛ إذ تحولت المعتقلات إلى محور استقطاب تضامني تجلى في مواقف رسمية بارزة:
المسار الدبلوماسي الغربي: سجّل مكتب حقوق الإنسان والحريات بوزارة الخارجية الكندية موقفاً رسمياً أعلن فيه دعمه المباشر للحملة ومطالبته بالوقف الفوري للإعدامات والإفراج غير المشروط عن المعتقلين، متكاملاً مع البيانات الصارمة الصادرة عن حكومات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ضد تصاعد أحكام الموت.
المواقف الأممية والحقوقية: أصدرت مجموعة من المقررات والمقررين الخاصين وخبراء الأمم المتحدة—بينهم أندريا بولانيوس فارغاس، وآنا لورنا ديلغاديو بيريز، وجينا روميرو، وليوبولدو مالدونادو غوتيريز، وديفيد بويد—إدانات صريحة أكدت الطابع غير القانوني لمصادرة الحق في الحياة داخل إيران.
الزخم الحقوقي والنخبوي: تعززت شرعية المقاومة عبر تضامن شخصيات دولية بارزة، من بينها الأوكرانية أولكساندرا ماتفيتشوك الحائزة على نوبل للسلام، وأليكسيس أناغنوستاكيس رئيس لجنة حقوق الإنسان باتحاد المحامين الجنائيين في أوروبا، والرسالة المشتركة لتسعة من حاملي جائزة نوبل، وتأييد نواب في البرلمان الأوروبي (مثل بيتراس أوستروفيتشيوس، وهيلموت براندشتتر، وميلان زفر). وتزامن هذا المسار مع الفعاليات والتظاهرات التي قادها الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة والمؤتمرات الدولية (كمؤتمر كونيو في إيطاليا)، لتحويل مطلب «اشتراط العلاقات الدولية مع النظام الإيراني بالوقف الكامل لآلة الإعدام» إلى مسألة سياسية مطروحة بجدية على طاولات القرار الغربي.
ألكسيس أناغنوستاكيس: الصمت الدولي عن إعدامات إيران شراكة مع الجلادين ومشانق نظام الولي الفقيه تعكس رعبه الوجودي
أكد رئيس لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين الجنائيين في أوروبا، ألكسيس أناغنوستاكيس، في مقابلة مع تلفزيون «سيماي آزادي»، أن انضمامه لإضراب «حملة ثلاثاء لا للإعدام» واجب حقوقي وأخلاقي نصرةً للمعتقلين في إيران، محذراً من أن الصمت الدولي لم يعد حياداً بل يرقى لشراكة صريحة مع الجلادين. وشدد أناغنوستاكيس على أن التظاهر السلمي ليس جريمة، وأن هستيريا المشانق تعكس خوف نظام الولي الفقيه من الوعي الشعبي وسقوط شرعيته، موجهاً رسالة تضامن للسجناء بأن حراكهم تخطى الحدود ويحظى بإسناد دولي متصاعد لإنهاء الإفلات من العقاب.
تفكيك هندسة الرعب: 4 مستويات متقاطعة تعيد صياغة معادلات الداخل
يستمد الإضراب الأسبوعي في السجون الإيرانية وزنه الاستراتيجي من قدرته على إعادة هندسة موازين القوى الداخلية عبر أربعة مستويات مترابطة:
كسر عزلة السجين السياسي: حطم الإضراب المنسق في 66 سجناً الجدران النفسية للزنازين، محولاً السجون من مراكز احتجاز معزولة وخاضعة إلى بؤر متقدمة للثورة والرفض المنظم، مما عزز التماسك المعنوي للمعتقلين.
التلاحم العضوي بين السجون والشارع: انتقل صوت المعتقلين ليتصدر لافتات وهتافات الاحتجاجات الشعبية؛ حيث رفع المتقاعدون والعمال شعار «أقسم بدماء رفاقنا، سنظل صامدين حتى إلغاء أحكام الإعدام»، مطالبين بالإفراج عن المعلمين والعمال، ومؤكدين تحول قضية الإعدام من ملف قانوني إلى لغة مشتركة للحراك الجماهيري.
كسر الصمت القسري لعائلات الضحايا: وفرت ديمومة الحملة غطاءً شجاعاً لذوي المحكومين بالخروج العلني في تظاهرات ووقفات تحدٍ أسقطت سياسات الترهيب التي فرضتها الأجهزة الأمنية لعقود.
مضاعفة الكلفة السياسية للسلطة: أدى ترابط الصمود الداخلي مع النشاط الميداني إلى جعل تنفيذ أي حكم إعدام خطوة باهظة الثمن سياسياً وإعلامياً، مما يمنع تمرير الجرائم بصمت ويجعل كل مشنقة تُنصب محركاً لمزيد من التآكل في شرعية النظام.
من أداة للردع إلى صاعق للانفجار: مأزق سلطة ولي الفقيه
تثبت المعطيات أن حملة «ثلاثاء لا للإعدام» تحولت عملياً إلى استراتيجية هجومية تعطل الوظيفة الترهيبية لأحكام القصاص والإعدام السياسي؛ فقد راهنت منظومة الحكم تحت قيادة ولي الفقيه على المشانق لإخماد تداعيات الانتفاضات المتلاحقة وضبط التصدعات الاجتماعية العميقة. غير أن استمرار الإضراب المنظم لـ 145 أسبوعاً كسر سلسلة الخوف المصطنعة، وجعل من أحكام الإعدام دليلاً صارخاً على عجز السلطة وذعرها الوجودي؛ إذ لم تعد دماء المتظاهرين تضمن استقرار القبضة الأمنية، بل غدت صاعقاً متفجراً يسرّع وتيرة الاحتقان العام ويقرب لحظة الانفجار الثوري الحتمي.
يؤكد الصمود التاريخي لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026 أن النظام الإيراني فقد سلاحه الاستراتيجي الأخير المتمثل في الردع عبر المشانق؛ فعندما تفشل تسعة أحكام إعدام في ملف واحد في إرهاب مدينة مثل أصفهان، وتتحول 66 قلعة اعتقال إلى منصات إضراب مستمر يتناغم معها هتاف الكادحين في الشوارع، فإن ذلك يعلن نهاية المعادلة القائمة على شراء الاستقرار الأمني بالدم. إن تدويل هذا الحراك واكتسابه مظلة حماية دبلوماسية وحقوقية عالمية يضعان قادة النظام وولي الفقيه في موقع المساءلة المباشرة، مبرهنين على أن دماء شهداء «ميدان عليخاني» وسائر المناضلين لم تعد تذهب سدى، بل أضحت ركيزة وعي جماهيري يسقط جدران الخوف ويفتح الطريق واسعاً أمام معركة إسقاط الاستبداد واسترداد كرامة الشعب الإيراني وحريته المسلوبة.
- كسر جدار الصمت وعزلة المشانق: تدويل حملة «لا للإعدام» يربك حسابات النظام الإيراني

- إعدام السجين السياسي محمد عارف شهبخش جريمةً نكراء في سجن زاهدان
- إعدام السجين السياسي البلوشي محمد عارف شه بخش في خاش
- الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن قمع المحتجين في إيران
- العفو الدولية ترحب بمحاكمة رموز نظام الشاه وتؤكد عدم سقوط جرائم التعذيب بالتقادم
- واشنطن تايمز: النظام الإيراني يعدم 32 شخصاً في أقل من أسبوع لمحاصرة الانتفاضة
