الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن قمع المحتجين في إيران
كشف تقرير جديد للأمين العام للأمم المتحدة عن تدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان في إيران، شمل القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية، والاعتقالات الجماعية، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتوسع في تنفيذ أحكام الإعدام. وحذر التقرير من انتهاكات جسيمة للحق في الحياة والمحاكمة العادلة، مطالبا بوقف الإعدامات فورا، والإفراج عن المعتقلين تعسفيا، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وقدم التقرير، الصادر في 13 أكتوبر 2026 تحت الرقم A/81/427، إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويغطي الفترة من 1 أغسطس 2025 إلى 10 مايو 2026.
قمع غير مسبوق للانتفاضة الشعبية
أكد التقرير أن إيران شهدت، بين 28 ديسمبر 2025 و15 فبراير 2026، أكبر موجة احتجاجات منذ عقود، بدأت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، ثم امتدت بحلول 8 يناير إلى جميع المحافظات الإيرانية الـ31، وتحولت إلى مطالب واسعة بالتغيير السياسي.
ووصف التقرير رد السلطات بأنه اتسم باستخدام مفرط للقوة، بما فيها القوة المميتة، إلى جانب الاعتقالات الجماعية والاختفاء القسري وقطع الاتصالات.
ونقل عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق أن القمع شهد «عنفا غير مسبوق»، ووصفته بأنه أشد حملة قمع دموية ضد السكان منذ عام 1979، مشيرة إلى أن الانتهاكات لم تكن حوادث منفصلة، بل اتسمت بالانتشار الواسع والتنفيذ المنظم.
وبحسب المعلومات التي تلقاها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، اعتقل ما لا يقل عن 53,777 شخصا على خلفية الاحتجاجات.
آلاف القتلى والجرحى واستخدام الأسلحة العسكرية
كشف التقرير عن استخدام قوات الحرس والبسيج والأجهزة الأمنية أسلحة عسكرية ضد المحتجين، شملت البنادق الهجومية والرشاشات والأسلحة الثقيلة وبنادق القنص.
وأورد التقرير أرقاما متباينة للضحايا. فبينما أعلنت السلطات الإيرانية مقتل 3,117 شخصا، أفادت منظمة حقوقية بمقتل 7,007 أشخاص حتى 23 فبراير، بينهم 236 طفلا، مع بقاء أكثر من 11,700 حالة قيد التحقيق حتى نهاية مارس.
كما أشارت المعلومات إلى إصابة أكثر من 30,700 شخص خلال الاحتجاجات.
وحذر التقرير من أن الاستخدام المتكرر والمتعمد للقوة المميتة ضد المحتجين قد يشكل حرمانا تعسفيا من الحياة، بالمخالفة للمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
اقتحام المستشفيات واعتقال الجرحى
وثق التقرير معلومات مقلقة عن اقتحام قوات الأمن المستشفيات والمراكز الطبية في 14 محافظة على الأقل، واعتقال المحتجين الجرحى، وعرقلة حصولهم على العلاج المنقذ للحياة.
كما تعرض أطباء وعاملون في القطاع الصحي، بحسب التقارير، للتهديد والاستجواب والاعتقال بسبب تقديم المساعدة للمصابين.
وأشار التقرير إلى معلومات عن اختفاء جرحى بعد نقلهم إلى المستشفيات، والعثور لاحقا على جثث بعضهم في المشارح.
وتلقى مكتب المفوض السامي أيضا معلومات عن جثث تحمل آثار إصابات بالرصاص وتشويه وعنف شديد، إلى جانب ضغوط مورست على عائلات الضحايا لمنعها من التحدث علنا.
تصاعد الإعدامات وتحويل القضاء إلى أداة للترهيب
خصص التقرير حيزا واسعا للتوسع في استخدام عقوبة الإعدام، مشيرا إلى تنفيذ ما لا يقل عن 1,639 إعداما خلال عام 2025، وتسجيل 151 إعداما خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.
وبين 1 يناير و10 مايو 2026، أعدم ما لا يقل عن 14 محتجا، بينما صدر حكم الإعدام بحق 40 محتجا آخرين على الأقل. وأشار التقرير إلى وجود 53 شخصا على الأقل يواجهون الإعدام في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات حتى وقت إعداد الوثيقة.
وأكد التقرير أن أكثر من نصف الإعدامات المسجلة خلال عام 2025 استندت إلى أحكام صادرة عن محاكم الثورة.
وحذر من استخدام اتهامات فضفاضة مثل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» لتجريم المعارضة، في ظل محاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية، وتعتمد أحيانا على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.
وأشار إلى محاكمات سريعة استغرقت في بعض الحالات دقائق معدودة، وحرمان المتهمين من المحامين المستقلين.
التعذيب والاختفاء القسري وقطع الإنترنت
أورد التقرير أنماطا متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، بينها الضرب المبرح والصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق والعنف الجنسي والحبس الانفرادي المطول والتهديد بالإعدام.
كما انتقد بث مئات الاعترافات القسرية عبر وسائل الإعلام الحكومية.
وفي مجال حرية التعبير، وثق التقرير قطع الإنترنت على نطاق واسع، بما في ذلك انقطاع استمر 20 يوما خلال الاحتجاجات، وانقطاع آخر طويل بدأ في 28 فبراير 2026 واستمر حتى نهاية الفترة المشمولة بالتقرير.
وأكد أن هذه الإجراءات أعاقت توثيق الانتهاكات، وحرمت المواطنين من الوصول إلى المعلومات والتواصل مع العالم الخارجي.
دعوة أممية إلى وقف الإعدامات والمحاسبة
في توصياته، طالب الأمين العام للأمم المتحدة السلطات الإيرانية بالوقف الفوري لجميع الإعدامات، وإعلان تعليق رسمي لتنفيذ عقوبة الإعدام تمهيدا لإلغائها.
كما دعا إلى الإفراج عن المعتقلين تعسفيا، وضمان المحاكمات العادلة، ووقف التعذيب، واحترام حرية التعبير والتجمع السلمي.
وشدد على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في استخدام القوة المميتة والوفيات أثناء الاحتجاز والتعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر المخالفة للقانون الدولي أو تنفيذها.
وطالب الدول الأعضاء بدعم آليات المساءلة القضائية المستقلة، وتعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وإدراج ملف حقوق الإنسان ضمن علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إيران.
ويبرز التقرير أن الانتهاكات في إيران لا تقتصر على حوادث فردية، بل تشمل أنماطا واسعة من القمع تمس الحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية والعدالة. وتضع هذه النتائج السلطات الإيرانية أمام مطالب دولية واضحة بوقف الإعدامات وإنهاء الإفلات من العقاب.
- الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن قمع المحتجين في إيران

- العفو الدولية ترحب بمحاكمة رموز نظام الشاه وتؤكد عدم سقوط جرائم التعذيب بالتقادم
- واشنطن تايمز: النظام الإيراني يعدم 32 شخصاً في أقل من أسبوع لمحاصرة الانتفاضة
- منظمة العفو الدولية تدين الإعدام المروع لمعتقلي انتفاضة يناير في أصفهان
- خبير أممي وعضو لجنة حقوق الطفل ينضم إلى «حملة ثلاثاء لا للإعدام»
- إيران ..إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 66 سجناً ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام
