صفعة في بروكسل ومقاطعة في فرانكفورت: انحسار مساعي ابن الشاه لتمثيل الإيرانيين في مواجهة النظام الإيراني
كشفت الجولة الأوروبية التي قام بها رضا بهلوي، ابن الشاه، في بلجيكا وألمانيا خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عن انتكاسة سياسية ودبلوماسية حادة لمساعيه الهادفة إلى انتزاع اعتراف دولي بتمثيل الشعب الإيراني؛ فخلف اللقاءات الدعائية وحفل التكريم المثير للجدل في فرانكفورت، اصطدمت تحركاته برفض مؤسسي من البرلمان ووزارة الخارجية في بروكسل، ومقاطعة سياسية وحزبية واسعة في ألمانيا، واحتجاجات عارمة قادتها مئات الجمعيات الإيرانية وعشرات الشخصيات الديمقراطية الأوروبية وأسرى سجون طهران. وتزامنت هذه الانتكاسات مع انهيار الرهانات التي بنتها أوساط ابن الشاه على المتغيرات العسكرية الإقليمية لإحداث تغيير فوقي، مؤكدة أن الشرعية السياسية لا تُمنح في القاعات المغلقة، بل يصنعها الشعب الثائر المتمسك بإسقاط النظام الإيراني ورفض أي عودة لاستبداد نظام الشاه البائد.
العفو الدولية ترحب بمحاكمة رموز نظام الشاه وتؤكد عدم سقوط جرائم التعذيب بالتقادم: ملاحقة جلاد «السافاك» برويز ثابتي
رحبت منظمة العفو الدولية بقرار محكمة فيدرالية أمريكية في فلوريدا برفض دفوع التقادم والسماح بمحاكمة المسؤول الأمني البارز في جهاز «السافاك»، برويز ثابتي، في دعوى رفعها ضحايا وناجون من التعذيب. وأكدت المنظمة أن جرائم التعذيب لا تسقط بمرور الزمن، معتبرة الحكم انتصاراً للعدالة وصفعة لمحاولات فلول الاستبداد تبييض سجل جلادي العهد البائد، ومشددة على أن عقود القمع الممتدة تحت وطأة نظام الشاه ونظام الولي الفقيه لن تحول دون محاسبة الجناة وإنصاف الضحايا وإرساء دولة الحق والقانون.
الموقف البلجيكي: رفض رسمي واعتراضات على تبييض انتهاكات نظام الشاه
بدأت انتكاسات ابن الشاه قبل وصوله إلى بروكسل؛ ففي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ألغى مجلس النواب البلجيكي خطط استقباله الرسمي بعد تعذر التوصل إلى توافق بين الكتل البرلمانية، وجاء ذلك مدفوعاً بموقف صريح لوزير الخارجية مكسيم بريفو، الذي شدد في 23 من الشهر ذاته على رفض التعامل معه كممثل شرعي للإيرانيين، معلناً بوضوح: «باسم الديمقراطية تحديداً، فإن قرار من يقود إيران هو حق حصري ومطلق للشعب الإيراني وحده». وقد لاقى إلغاء الاستقبال ترحيباً واسعاً من 6 جمعيات إيرانية-بلجيكية، بالتوازي مع تحرك 47 جمعية معارضة في بلجيكا ودول الجوار رفضاً للزيارة. ولم تتوقف الاعتراضات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل دعوة وزير الدفاع ثيو فرانكن لابن الشاه لإلقاء كلمة في الأكاديمية العسكرية الملكية؛ حيث وجّه نحو 30 شخصية سياسية وعامة بلجيكية، بينهم وزراء سابقون مثل لويس ميشيل وجيرار ديبريز وأندريه فلاهو، رسالة مفتوحة استنكروا فيها فتح مؤسسة عسكرية وطنية أمام شخصية ترفض التبرؤ الصريح من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم نظام الشاه، مما دفع مكتب وزير الدفاع إلى إصدار توضيح يؤكد أن الدعوة لا تعبر عن أي دعم سياسي لتطلعات ابن الشاه.
مقاطعة فرانكفورت: 82 شخصية ألمانية و306 جمعيات و200 أسير سياسي
في ألمانيا، تفجرت موجة احتجاجات واسعة إثر قرار مؤسسة «فريدريش ناومان» منح ما يُسمى «جائزة الحرية» لابن الشاه؛ حيث تصدت 82 شخصية ألمانية بارزة لهذا التوجه عبر رسالة مفتوحة، تقدمهم الرئيس الأسبق للبرلمان الاتحادي فولفغانغ تيرزه، ووزراء اتحاديون سابقون بينهم بريجيت تسيبريس، وهيرتا دويبلر-غملين، وبيتر ألتماير، والقاضية السابقة بالمحكمة الدستورية سوزان باير. واتسع نطاق الرفض بتوقيع 306 جمعيات إيرانية عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وثيقة احتجاجية أكدت أن تكريم ابن الشاه يعد تجاوزاً لتضحيات الإيرانيين الذين عانوا من السجن والتعذيب على يد جهاز «السافاك» إبان ديكتاتورية نظام الشاه، وتجاهلاً للملايين الرافضين لحكم الاستبدادين. وامتد هذا الموقف إلى داخل معتقلات النظام الإيراني؛ حيث أكدت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) في 7 تشرين الثاني/نوفمبر توقيع نحو 200 سجين سياسي رسالة احتجاج من وراء القضبان رفضاً لتكريس رموز الاستبداد السابق.
مقاطعة حزبية في ألمانيا وتنصل الإدارة الأمريكية من تنصيب ابن الشاه
بلغت الأزمة ذروتها في فرانكفورت بمقاطعة شاملة من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) وحزب الخضر لحفل التكريم في كنيسة القديس بولس (بولسكيرش)، إلى جانب اعتراض حزب اليسار، ورفض مسؤولة الشؤون الثقافية في بلدية فرانكفورت إينا هارتفيغ الحضور، في حين صرح كوليا مولر، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الاجتماعي: «بالنسبة لنا، لا يعد رضا بهلوي ممثلاً مناسباً للشعب الإيراني». وتزامنت هذه العزلة الأوروبية مع خيبة أمل أخرى في واشنطن وثقها تحقيق استقصائي لوكالة «رويترز»، فضح عجز ابن الشاه عن تقديم نفسه كشخصية مؤهلة للمرحلة الانتقالية إثر الضربات العسكرية، وانهيار تحالفاته، وتراجع ثقة المانحين في ظل انعدام أي قواعد تنظيمية له في الداخل؛ وهو ما حسَمه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بتصريح قاطع أكد فيه: «رئيس الولايات المتحدة لم يقل يوماً إن هدفه هو تنصيب رضا بهلوي».
وحدات المقاومة تعلن استهداف مقرات للحرس والبسيج ضمن 30 عملية في أنحاء إيران رداً على إعدام معتقلي الانتفاضة
تحيةً لشهيدي انتفاضة أصفهان أمير حسين إبراهيمي وأمير حسين ملكي، نفذت وحدات المقاومة سلسلة هجمات نوعية شملت 30 عملية متزامنة استهدفت مقرات حرس نظام الولي الفقيه وقواعد الباسيج ومراكز التجسس في 17 مدينة، منها طهران وأصفهان وتبريز ومشهد وشيراز وبندر عباس. وشهدت العمليات إحراق لافتات رأس النظام علي خامنئي ووريثه مجتبى والمقبور خميني، مجسدة تلاحم الإرادة الشعبية الميدانية خلف شعار رفض دكتاتوريتي الشاه والملالي ومواصلة الكفاح لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.
الميدان يصنع الحسم: عمليات «وحدات المقاومة» وتثبيت معادلة رفض الاستبدادين
بينما انشغلت بعض الأوساط في أوروبا بجدل الجوائز الشرفية، كانت الساحة الميدانية في الداخل تشتعل بالمواجهة المباشرة ضد آلة قمع النظام الإيراني؛ ففي 3 تشرين الثاني/نوفمبر، أقدمت السلطات على إعدام الشابين أمير حسين ملكي وأمير حسين إبراهيمي من معتقلي انتفاضة يناير، ليرتفع عدد المعدمين في قضية أصفهان إلى 9 أشخاص، بالتوازي مع حملات ملاحقة وترهيب واسعة طالت طلاب الجامعات. وفي المقابل، ردت الحركة الثورية ميدانياً؛ حيث نفذت «وحدات المقاومة» في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 30 عملية نوعية استهدفت مقرات ومراكز القمع، رافقتها 90 حملة نشاط ثوري في 25 مدينة، وأتبعتها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر بـ 30 عملية هجومية أخرى في 17 مدينة استهدفت مراكز لـ «حرس النظام الإيراني» وميليشيات الباسيج. وتزامن ذلك مع مواصلة إضراب «ثلاثاء لا للإعدام» لأسبوعه الـ 145 في 66 سجناً، وتأكيد وحدات المقاومة في زاهدان وعموم المدن على البوصلة الوطنية الثابتة: رفض ديكتاتورية نظام الشاه واستبداد نظام ولي الفقيه معاً، والمضي قدماً في النضال الميداني نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الإرادة الشعبية الحرة.
تضع الوقائع الدبلوماسية والشعبية في بروكسل وفرانكفورت خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2026 حداً لمحاولات الالتفاف على إرادة الشعب الإيراني وتصنيع بدائل هشة خارج إرادته الحرة؛ فالرفض البرلماني في بلجيكا والمقاطعة السياسية الألمانية، والمدعومان بصوت 200 أسير في سجون طهران ومئات الجمعيات الديمقراطية، برهنا على أن مشاريع إعادة إنتاج نظام الشاه تفتقر لأي رصيد سياسي أو أخلاقي. إن التباين الصارخ بين اللقاءات الاستعراضية في الخارج والعمليات الميدانية المتواصلة التي تنفذها وحدات المقاومة ضد «حرس النظام الإيراني» يثبت أن خلاص الشعب الإيراني لا يُمنح في الاحتفالات ولا يُرتهن للتدخلات الخارجية، بل تصنعه التضحيات اليومية لإنهاء الاستبداد بشتى أشكاله وتكريس سيادة الشعب في جمهورية ديمقراطية حرة.
- وحدات المقاومة تنفذ 60 ممارسة ثورية ميدانية وتتحدى الاستنفار الأمني عبر طهران ومختلف المحافظات الإيرانية

- تظاهرات ومعارض لأنصار المقاومة الإيرانية تندد بالإعدامات وتطالب بإسقاط نظام الولي الفقيه

- صفعة في بروكسل ومقاطعة في فرانكفورت: انحسار مساعي ابن الشاه لتمثيل الإيرانيين في مواجهة النظام الإيراني

- إعدام السجين السياسي محمد عارف شهبخش جريمةً نكراء في سجن زاهدان

- إعدام السجين السياسي البلوشي محمد عارف شه بخش في خاش

- إيران.. سجال بين مسؤولي النظام يفتح ملف مليارات الدولارات المفقودة من عائدات النفط


