Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة

النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة

النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة

النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة

لم تعد المسألة المحورية في إيران اليوم مجرد استمرار الحرب أو الضغط الخارجي، بل الخطر الحقيقي يكمن في تحوّل الضغط الخارجي والأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية، ثم إلى حركة سياسية منظّمة. فخطابات علي ربيعي، المساعد الاجتماعي لرئيس النظام، في مقابلة مع وكالة تسنيم (2026-09-25)، تكاد تكون صياغة صريحة لهذا القلق؛ إذ يقول إنه لم يسبق في أي فترة مثل اليوم أن «ارتبط الموضوع الاجتماعي بالأمن القومي و بمجمل الوجود الإيراني»، وإن «غاية انتصار الحرب لدى أعداء إيران هي تحريض المجتمع على التمرد». والأهم أنه يضع أحداث ینایر ۲۰۲۶ في امتداد انتفاضتي ۲۰۱۹ و۲۰۲۲، لكنه يصرّ على أن في ینایر ۲۰۲۶ «حدث شيء لم تكن هناك من قبل قدرة على التخطيط له»، ثم يطرح سؤاله الاستراتيجي: كيف يُعترف بالاحتجاج ويُفصل في الوقت نفسه عن «الانقلابيين»؟

هذه التصريحات، حين تُقرأ إلى جانب الاستنفار الأمني المبلغ عنه، والوضع المعيشي الكارثي، والاختلاف الصريح بين صحف النظام حول الحرب والمفاوضات، والتقارير المتعلقة بـ«مجاهدي خلق ووحدات المقاومة»، ترسم مثلّث تهديد واضح: انقسام في القمة + سخط متراكم في القاعدة + وجود عامل منظّم. والأهمية الحقيقية لهذه المكونات الثلاثة تكمن في إمكانية التفاعل بينها؛ أي النقطة التي يمكن عندها أن يتحوّل السخط الاقتصادي والاجتماعي إلى فعل سياسي مضاد للنظام.

في رأس الهرم، لم يعد الانقسام تكتيكياً فحسب، بل هو خلاف استراتيجي حول البقاء. فبينما يستند طرف، بالاستناد إلى مؤشرات اقتصادية (نمو سلبي مع النفط وبدونه، و التضخم السنوي

 يقترب من 90%، وتضخم أسعار الغذاء نحو 130%، وانخفاض أكثر من 60% في القيمة الحقيقية للأجور)، إلى ضرورة الخروج من المأزق والعودة إلى المفاوضات لإعادة « الاستقرار والرفاه

» إلى حياة الناس، يرى الطرف المتشدد أن التراجع أمام الضغط يولّد ضغطاً أكبر، وأن عرض القوة فقط هو القادر على إيقاف الطرف الخارجي، ومن هنا الإصرار على كسر الحصار بالقوة وتصعيد الردع الأمني. وفي هذا السياق، يمثل موقف ربيعي الضلع الثالث في هذا المثلث

الاحتواء الاجتماعي؛ أي الاعتراف بالاحتجاج وفصله عن الانقلابيين، حتى لا ينهار الجدار بين السخط الاجتماعي والانقلاب السياسي.

أما في قاعدة المجتمع، فما يُرى ليس مجرد «فقر»، بل مزيج من تدهور القوة الشرائية، والضغط المعيشي، وعدم اليقين الناجم عن الحرب، والانغلاق السياسي، وتصاعد السيطرة الأمنية. فتقرير المجلس الوطني للمقاومة عن الاستنفار بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والبسيج والأمن الداخلي، وإلغاء الإجازات، وتجنيد نحو 51 ألف عنصر للسيطرة على طهران، و دوريات الدراجات النارية

، ومراقبة الهواتف، وتجهيز معتقلات جديدة، هو جزء من هذه البيئة القمعية. ومثل هذا المزيج يحافظ على قدرة إعادة إنتاج الاحتجاج، حتى لو هدأ الشارع في فترات معينة.

لكن الحلقة الحاسمة هي العامل المنظّم. فالسخط الواسع لا يؤدي بالضرورة تلقائياً إلى انتفاضة شاملة ناجحة في تغيير النظام؛ والانقسام في القمة ليس وحده محدّداً. ما يغيّر المعادلة هو وجود شبكة أو قوة (وحدات المقاومة/ جيش التحرير) قادرة على ربط السخط المتناثر بالفرصة السياسية والفعل الجماعي. فحساسية ربيعي تجاه فصل الاحتجاج عن الانقلاب، والتقارير الأمنية حول الاستعداد لمواجهة الاحتجاج، وبروز مفهوم «المعارضة المنظّمة» في وسائل الإعلام الإقليمية، كلها تدل على أن المشكلة من منظور تحليل التهديد ليست في عدد الساخطين فحسب، بل في إمكانية تحوّل السخط إلى قوة سياسية منظّمة.

وعليه، فإن الصورة المستخلصة من أخبار الأيام الأخيرة، هي أقل ما يقال فيها إنها لا تعكس انتفاضة فعلية ومتواصلة بقدر ما تعكس حفاظ النظام على شروط إعادة إنتاج الانتفاضة. فالمجتمع يواجه تراكماً هائلاً للسخط، وفي قمة الحكم هناك خلاف استراتيجي حول طريقة التعامل مع الأزمة، بينما يظهر الجهاز الأمني حساسية واضحة تجاه ربط الاحتجاج الاجتماعي بقوة الانقلاب. والنقطة الحاسمة في المرحلة القادمة ستكون في كيفية تلاقي هذه المكونات الثلاثة: الانقسام في القمة، وحركة المجتمع من الأسفل، وقدرة التنظيم على تحويل الاحتجاج المتناثر إلى فعل سياسي مستدام.

Exit mobile version