وزير البيئة النرويجي الأسبق: الأزمة البيئية في إيران تحولت إلى كارثة حقوقية.. والتغيير الجذري بات حتميا
عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف مؤتمر دولي موسع ناقش التدهور الحاد في حالة حقوق الإنسان وموجة الإعدامات المتصاعدة في إيران، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والخبراء القانونيين والحقوقيين الدوليين. وشارك في أعمال المؤتمر كل من: السيد ألفرد د زاياس، الخبير المستقل السابق للأمم المتحدة المعني بتعزيز النظام الدولي الديمقراطي والمنصف؛ والسيد أولا إلفستوين، وزير المناخ والبيئة النرويجي الأسبق؛ والسيدة كريستينا بلاكلاوز، الرئيسة السابقة لنقابة المحامين في إنجلترا وويلز؛ والسيد ريمي باجاني، عمدة مدينة جنيف السابق وعضو مجلس بلديتها الحالي؛ والدكتور هنريك هرمانسون، الباحث في العلوم السياسية؛ بالإضافة إلى ممثلي المعارضة الإيرانية بهزاد نظيري وآزاده عالمي.
رسالة مريم رجوي إلى مؤتمر حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف
في رسالتها إلى مؤتمر حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف، طرحت مريم رجوي مقترحاً لإنشاء آلية دولية لمحاسبة النظام الإيراني بشأن ما وصفته بانتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات والاعتقالات والتعذيب وسوء معاملة السجناء السياسيين. كما عرضت أرقاماً للإعدامات خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى 646 حالة في 2022، و864 في 2023، وما لا يقل عن 1000 في 2024، و2200 في 2025، ودعت إلى تحرك دولي يتضمن إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن والسماح بزيارات دولية مستقلة للسجون.
وفي كلمة متلفزة وجهتها إلى المؤتمر، طرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، خطة لإنشاء آلية دولية لمحاسبة النظام الإيراني على جرائمه، مسلطةً الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات والانتهاكات الممنهجة بحق السجناء السياسيين، ولا سيما أعضاء منظمة مجاهدي خلق والمشاركين في الانتفاضات الشعبية. واستعرضت السيدة رجوي القفزات المروعة في أرقام الإعدامات خلال الأعوام الأخيرة وصولاً إلى عام 2026، معتبرة أن اللجوء إلى التصفية الجسدية يعكس ذعر النظام من اتساع الحراك الثوري وإقبال الأجيال الصاعدة على صفوف المقاومة. كما تطرقت إلى التضحيات الجسيمة وحصيلة الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقلين عبر محطات الانتفاضة المتلاحقة من عام 2017 وحتى انتفاضة يناير 2026، منتقدة عقوداً من الصمت الدولي وسياسات الاسترضاء، ومستشهدة بشهادة قاضي مكافحة الإرهاب الفرنسي السابق مارك تريفيديك حول استغلال الملفات القضائية وتوظيف الاتهامات ضد المقاومة لدوافع ومصالح سياسية واقتصادية مع طهران.
وتحدث في المؤتمر السيد أولا إلفستوين، وزير المناخ والبيئة النرويجي الأسبق (2018–2020)، والنائب الأول السابق لزعيم الحزب الليبرالي، والنائب في البرلمان النرويجي (2013–2025)، مخصصاً مداخلته لبحث الكارثة البيئية الراهنة كإحدى النتائج المباشرة لنهج القمع والاستبداد؛ حيث جاء في كلمته:
«لقد استمعنا اليوم إلى إحاطات بالغة الأهمية حول تردي حالة حقوق الإنسان في إيران، وأود التركيز على بُعد حيوي من أبعاد هذا القمع، وهو الانهيار البيئي العميق والمقلق. إن تشخيص الأزمة الإيرانية يقتضي مقاربة شمولية تربط التحديات البيئية بالحقوق الإنسانية الأصيلة: كالحق في الحياة، والأمن، والصحة، والحرية، وتأمين المياه، والعيش في بيئة سليمة تصون الكرامة. إن تقاطع هذه الأزمات قد ضاعف من وطأة المعاناة وولد حالة احتقان اجتماعي غير مسبوقة.
إن الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية قاد إلى هبوط أرضي واسع في غالبية المناطق الإيرانية؛ إذ تبلغ معدلات الخسف في بعض المواقع ما بين 20 إلى 30 سنتيمتراً سنوياً، وهي من أعلى النسب المسجلة على مستوى العالم. هذا التهديد لم يستثنِ مدينة أصفهان بآثارها التاريخية العريقة، بل بات يحدق بالعاصمة طهران وبناها التحتية الحيوية، بما فيها المطارات وشبكات السكك الحديدية، في ظل عجز تراكمي في المياه الجوفية وصل إلى قرابة 130 مليار متر مكعب. ولذلك، فإن أزمة المياه في إيران لا تُعزى لعوامل تقنية فحسب، بل تعود بالأساس إلى سلم أولويات السلطة، ما يجعلها قضية حقوقية ملحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتبديد الثروة المائية، وجفاف الأهوار والبحيرات، وتدمير سبل عيش المزارعين وسكان المناطق الهشة.
وفي مسار موازٍ، تتفاقم مأساة تلوث الهواء والعواصف الترابية؛ فعجز إمدادات الغاز وتهالك المنشآت دفعا نحو الحرق المكثف لوقود “المازوت” عالي الكبريت في محطات التوليد والمجمعات الصناعية، حتى تجاوزت الانبعاثات الكبريتية في فترات معينة الحدود الآمنة بعشرة أضعاف. وساهم جفاف المسطحات المائية في اندلاع موجات الغبار الخانقة جنوب البلاد وغربها، لدرجة أن مدناً حيوية مثل طهران وأراك وأصفهان بالكاد حظيت بخمسة أيام من الهواء النظيف على مدار العام، في ظل ارتباط التلوث الجوي بقرابة 30 ألف حالة وفاة مبكرة سنوياً، وهو رقم صادم بكل المقاييس.
أما على صعيد الثروات الطبيعية والأمن الغذائي، فإن ما يزيد على 1.5 مليون هكتار من غابات البلوط في سلسلة جبال زاغروس أصابها الجفاف والتلف، في حين يلتهم التصحر سنوياً نحو 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي الخصبة، مصحوباً بمعدلات لانجراف التربة تناهز ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، مما يهدد السيادة الغذائية للبلاد بصورة وجودية.



لقد انعكست هذه الأزمات المترابطة بشكل مباشر على يوميات المواطنين في الحواضر الكبرى؛ حيث أثارت انقطاعات المياه وتدني جودتها موجات غضب عارمة، بالتزامن مع تفاقم أزمة الطاقة والقطع المجدول للتيار الكهربائي، وهو ما شل أبسط مقومات العيش، من إمدادات المياه وخدمات المصاعد والاتصالات، وصولاً إلى تعطل المصانع وتصاعد معدلات البطالة وركود الإنتاج.
إن الأزمة البيئية في إيران لم تعد مجرد اضطراب مناخي، بل غدت قضية اجتماعية وحقوقية مصيرية؛ فالمحتجون اليوم لا يطالبون بالحريات المدنية والعدالة الاقتصادية فحسب، بل يدافعون عن حقهم البديهي في الحياة، واستنشاق هواء نقي، والحصول على مياه صالحة، وتأمين مستقبل قابل للعيش. ومما لا شك فيه أن وصول الحياة اليومية إلى هذا النفق المسدود يؤكد أن استمرار الوضع القائم أضحى مستحيلاً، وأن التغيير الجذري بات خياراً لا مفر منه، إذ إن سياسات القمع هي علة هذا الدمار.
وليس أدل على هذا الواقع من نتائج تقرير “مؤشر أداء تغير المناخ” الصادر في نوفمبر 2025، حيث حلت إيران في المرتبة 66 من أصل 67 دولة، مسجلة أحد أسوأ المؤشرات عالمياً في مجالات خفض الانبعاثات، والتحول نحو الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، ناهيك عن عدم تصديقها حتى اللحظة على اتفاقية باريس للمناخ.
إن هذا الانهيار البيئي الشامل يمثل ثمناً باهظاً تدفعه البلاد جراء نهج القمع وسوء الإدارة. ومن هنا تتجلى الحاجة الماسة إلى تغيير ديمقراطي جذري يرتكز على حقوق الإنسان في إيران؛ لتمكين الشعب من استعادة حقوقه وحرياته الأساسية أولاً، وإفساح المجال ثانياً أمام الطاقات الوطنية لمعالجة هذه التحديات البيئية الجسيمة في أجواء من الانفتاح والحرية، وهي غاية ملحة لا تخص الشعب الإيراني وحده، بل تعني المجتمع الدولي بأسره.»
- مؤتمر في مجلس الشيوخ الإيطالي: النظام الإيراني يزعزع الاستقرار الدولي والاعتراف بالمقاومة استحقاق استراتيجي

- «فوكس 5»: تظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة تندد بجرائم النظام الإيراني

- فعاليات لأنصار المقاومة الإيرانية: تنديد بآلة الإعدامات ومطالبات دولية بإغلاق سفارات النظام الإيراني

- توريسيللي: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة يمثلان البديل الحقيقي لإيران المستقبل

- فوكس نيوز: آلاف المتظاهرين يطالبون باعتقال بزشكيان وإسقاط النظام الإيراني

- اليوم الـ210 لاعتصام برلين: حراك دولي واسع لأنصار المقاومة الإيرانية تنديداً بإعدامات في إيران


