Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

ستيفاني وولف: الذاكرة أقوى من خرسانة الطغاة ولن يستطيع النظام طمس جرائم الإبادة بالجرّافات والمشانق

ستيفاني وولف: الذاكرة أقوى من خرسانة الطغاة ولن يستطيع النظام طمس جرائم الإبادة بالجرّافات والمشانق

الدكتورة ستيفاني وولف، رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية

ستيفاني وولف: الذاكرة أقوى من خرسانة الطغاة ولن يستطيع النظام طمس جرائم الإبادة بالجرّافات والمشانق ــــــــــــ مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران.. 

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022

أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

وفي كلمة لها خلال المؤتمر، شددت الدكتورة ستيفاني وولف، رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، على أن ما يشهده الداخل الإيراني يمثل أشرس موجة إعدامات مستمرة منذ ما يقارب 40 عاماً، مؤكدة أن هذه الإعدامات الجماعية ليست قضايا جنائية بل عمليات تصفية سياسية ممنهجة تهدف إلى بث الرعب وقمع تطلعات التحرر، وتستنسخ التهم الزائفة عينها التي قادت مجزرة عام 1988 ضد أكثر من 30 ألف سجين سياسي نتيجة استمرار الإفلات من العقاب. وفضحت وولف محاولات السلطات طمس المقابر الجماعية بالخرسانة والجرّافات لمحو شواهد الإبادة، مؤكدة أن “الذاكرة أقوى من الإسمنت وأسمى أشكال المقاومة”، وداعية المجتمع الدولي إلى فرض تحقيقات مستقلة، وتفعيل الولاية القضائية العالمية، وجعل وقف الإعدامات شرطاً غير قابل للتفاوض في كافة العلاقات الدولية.

النص الكامل لكلمة الدكتورة ستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية):

«شكراً جزيلاً لكم على دعوتي للمشاركة اليوم. إنني أستحضر في مجمل أبحاثي وكتاباتي الأكاديمية مفهوماً محورياً يمثل، كما استمعنا اليوم، رمزاً للمقاومة والتحدي العميق، ألا وهو: “الذاكرة تأبى النسيان وتظل صامدة”.

ففي هذه اللحظة بالذات، وبينما تتركز أنظار العالم على النزاعات والتحولات المتسارعة على الساحة الدولية، تقع مأساة صامتة ومدمّرة في الداخل الإيراني؛ حيث تشن السلطات أعتى موجة إعدامات متواصلة شهدتها البلاد على مدار ما يقارب أربعة عقود. لقد أُعدم ما يزيد عن 2000 شخص خلال العام المنصرم، وقرابة 1000 شخص آخرين منذ مطلع العام الجاري. إن هذه ليست قضايا جنائية عادية، بل هي عمليات قتل ذات دوافع سياسية واضحة، صُممت عمداً لكسر إرادة ومعنويات شعب انتفض للمطالبة بحريته.

وخلف هذه الأرقام والإحصاءات تكمن أرواح شابة طاهرة: مهندس كان يُنشد أناشيد المقاومة والصمود قبيل اقتياده إلى حبل المشنقة؛ وخريج جامعي قال لجلاديه وسجانيه إن الحرية عصية على الإعدام؛ وبطل مصارعة شاب في التاسعة عشرة من عمره عُذّب وقُتل شنقاً في الساحات العامة عشية رأس السنة الإيرانية الجديدة. هذا ليس نظاماً قضائياً، بل هو آلة ترويع وبطش أُنشئت لفرض الصمت والامتثال بالقوة.

ولكن كيف يمكن للتاريخ أن يكرر نفسه بهذا الشكل؟ كيف يتسنى لنظام أن يواصل أسبوعاً تلو الآخر، وأمام مرأى ومسمع من العالم بأسره، تعليق الشباب على أعواد المشانق؟ إن الجواب يكمن في كلمة واحدة: “الإفلات من العقاب”.

فالتهم القضائية التي تُستخدم اليوم لسوق المتظاهرين إلى المقاصل هي عين التهم التي استُخدمت في صيف عام 1988؛ ذلك الصيف الدامي الذي شهد إبادة ومجزرة ممنهجة لأكثر من 30 ألف سجين سياسي. إن مرتكبي تلك الفظائع المروعة—أولئك الرجال الذين جلسوا في “لجان الموت” سيئة السمعة—لم يخضعوا قط للمساءلة أو الحساب؛ بل على العكس، كوفئوا بالترقية إلى أرفع المناصب في الدولة. وحين أغمض المجتمع الدولي عينيه في عام 1988 عن تلك الجريمة، بعث برسالة واضحة للجناة: إنكم تستطيعون ارتكاب القتل الجماعي والإفلات من العقاب. واليوم، نجني الثمار المرة لذلك الصمت التاريخي؛ فحين يفلت مرتكبو هذه الفظائع من القصاص، نكون أمام خيانة كبرى لمبدأ العدالة.

وعلينا اليوم أن نعلن بوضوح أن مجرد الإعراب عن القلق لم يعد كافياً على الإطلاق، بل يجب أن نطالب باتخاذ تدابير عملية حاسمة: ممارسة الولاية القضائية العالمية، وإجراء تحقيقات دولية مستقلة، وجعل الوقف الشامل والكامل للإعدامات شرطاً جوهرياً ومسبقاً لأي علاقات دبلوماسية أو تجارية.

إلا أن وحشية النظام لا تقف عند حدود أعواد المشانق؛ فما إن تُزهق الأرواح حتى تنتقل المعركة إلى جبهة ثانية: طمس الذاكرة التاريخية ومحوها. فعلى مدار عقود، شنت السلطات حرباً ممنهجة ومسعورة ضد المقابر الجماعية؛ ففي مواقع الدفن بمختلف أنحاء البلاد، جرفوا شواهد القبور بالجرّافات، وصبّوا طبقات سميكة من الخرسانة المسلحة فوق المدافن الجماعية، ونصبوا كاميرات المراقبة لمنع تجمعات العائلات المفجوعة. كما أجبروا أقليات مضطهدة أخرى على دفن موتاهم فوق تلك المواقع، في محاولة يائسة لطمس وتدمير معالم الجريمة مادياً.

لكنهم مُنُوا بفشل ذريع؛ فهذه التلال القاحلة لم تُنسَ قط، بل تحولت إلى رموز مقدسة للمقاومة والكرامة. تستطيع السلطات أن تصب أطنان الخرسانة، لكنها لن تستطيع أبداً أن تسكب الإسمنت على ذكريات أمٍ مكلومة.

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه

أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

وهذا يقودنا إلى أهم واجب ملقى على عاتقنا اليوم: إعلان التضامن الكامل مع العائلات الثكلى. إن فقدان الابن جرح غائر ومفجع، ولكن حرمان العائلة من استلام رفات فقيدها، وحرمانهم من شهادة الوفاة، بل وحتى منعهم من البكاء وإقامة الحداد على قبره، يمثل شكلاً وحشياً من أشكال التعذيب النفسي الممنهج. نحن نقف إلى جانب الأمهات اللواتي لم يتبقَّ لهن سوى صورة في إطار، أو ساعة يد لفلذة أكبادهن، أو عقود طويلة من الصمت القسري بدلاً من وجود مزار معلوم. نقف إلى جانب الأخت التي أمضت 15 عاماً خلف القضبان لمجرد مطالبتها بمعرفة مكان دفن شقيقتها وشقيقها. لقد قوبلت هذه العائلات بالضرب والبطش، والاعتقال، ومصادرة المنازل، فقط لحملهم زهرة وسؤالهم البسيط: “أين ابني؟”.

يجب أن نوجه رسالة واضحة لا لبس فيها إلى هذه العائلات: أنتم لستم وحدكم؛ فشجاعتكم ملهمة لنا جميعاً، ومطالبتكم بالحق والحقيقة هي رسالتنا ومهمتنا الإنسانية العالمية. ولنتذكر معاً تلك الكلمات الثورية المفعمة بالتحدي التي سرّبها المناضلون السياسيون سراً من داخل الزنازين قبيل إعدامهم بأشهر قليلة: “لقد أُعدمنا من قبل مئات الآلاف من المرات، لكننا سنظل ثابتين على عهدنا وموقفنا الثائر”.

يتوهم النظام الحاكم أنه بإعدام الشباب وجرف قبور الضحايا يستطيع كتابة الفصل الأخير وإسدال الستار على جرائمه؛ بيد أن مسار التاريخ يثبت ضلال أوهامهم. إن الذاكرة أقوى من الخرسانة، والذاكرة هي أسمى وأرقى أشكال المقاومة. الذاكرة تظل صامدة وحية، وفي نهاية المطاف، الذاكرة هي التي ستنتصر.

أشكركم جزيلاً على استضافتي اليوم».

Exit mobile version