شهادة القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية.. ومقاومة الظلم حق أصيل يعلو على القوانين
في مداخلة بارزة خلال مؤتمر «العدالة في مواجهة تحدي الإرهاب» الذي عُقد في مدينة نانت الفرنسية ونقلت إذاعة «بريزنس تولوز» مقتطفات منها، كشف القاضي مارك ترويديك—أحد رؤساء الدوائر في محكمة الاستئناف في فرساي وقاضي التحقيق البارز في نيابة مكافحة الإرهاب بباريس (2006–2015)—عن كواليس استغلال ملف مكافحة الإرهاب وتوظيف القضاء الفرنسي لخدمة مصالح سياسية وصفقات اقتصادية مع طهران في مطلع الألفية.
واستعاد ترويديك، صاحب الحكم القضائي التاريخي الصادر عام 2011 الذي أسقط تهمة الإرهاب عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استناداً إلى شرعية مقاومة الاستبداد المكفولة بموجب المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، والقرار النهائي بحفظ الملف وتبرئة المعارضة عام 2014، تفاصيل الحملة الأمنية على مقر «أوفير سور أواز» عام 2003، مشدداً على أن مقايضة ملاحقة المعارضين بإبرام عقود النفط والغاز كانت انحرافاً سياسياً تصدى له القضاء الفرنسي عبر تثبيت مبدأ أسبقية الحق في مقاومة القمع على الحسابات الدبلوماسية.
العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.
نص تصريحات القاضي مارك ترويديك في المؤتمر:
«لقد رأيتُ حالات كان فيها تقييم الإرهاب قائماً على أسباب سياسية بحتة؛ من منظور سياسي صرف. لقد تسلّمتُ مكتبي خلفاً لجان لوي بروغيير. ومن قبيل المصادفة، عندما كنتُ في نيابة مكافحة الإرهاب في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شهدتُ تقارباً غريباً بين فرنسا وإيران، وهو أمر شديد الصلة بما نعيشه اليوم. بين عامي 2001 و2002، كانت فرنسا ترغب في إبرام صفقات مربحة للغاية مع إيران: النفط، الغاز، وكل ما كنا بحاجة إليه. حسناً، وضع النظام الإيراني شرطاً يقضي باعتقال معارضيه. وكانت فرنسا تحتضن كل أطياف المعارضة؛ كان هناك الكثير منهم في ألمانيا أيضاً، لكن كان لدينا على وجه الخصوص منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في “أوفير سور أواز” مع مريم رجوي. هؤلاء كانوا أشخاصاً تحركوا بهدف الوصول إلى السلطة، وفي الواقع، كانوا يتعرضون للاغتيال والتصفية على يد النظام الإيراني.
كانت الأجهزة الاستخباراتية تتعامل مع قضايا الإرهاب، ولكنهم جاؤوا لاحقاً وقالوا لنا: “لكنهم هم أيضاً إرهابيون!”، إذن الجميع إرهابيون! وبناءً على ذلك، حينما كان النظام الإيراني يقتل معارضيه، أصبح المعارضون يُصنَّفون إرهابيين أيضاً! يا له من أمر مثير للدهشة! ولكن نظراً لأن المسألة كانت ذات طابع سياسي، فقد وافق النظام القضائي للأسف على مجاراتهم؛ فاقتحم 1500 شرطي “أوفير سور أواز” واعتقلوا أعضاء منظمة مجاهدي خلق، وأودعهم بروغيير السجن، إلا أن غرفة التحقيق أفرجت عنهم جميعاً بعد 15 يوماً. ويمكن القول إنه لحسن الحظ وقع ذلك.
ولكن لاحقاً، عندما توليتُ التحقيق بعد مغادرة بروغيير، رأيتُ… نعم، كانت منظمة مجاهدي خلق تشن عمليات داخل إيران بكل تأكيد، وكانت تستهدف مؤسسات تابعة للدولة؛ كانوا يقتلون جنرالاً، أو يستهدفون على سبيل المثال مدير سجن إيفين الذي يعذب الناس، وما إلى ذلك. إذاً، كانوا يقتلون. كما كانت لديهم قدرات عسكرية ملحوظة هناك، والتي أعتقد أنها كانت لتكون مفيدة جداً لنا اليوم لإسقاط النظام. لكننا نحن من قمنا بالقضاء عليهم؛ نحن والأمريكيون والبريطانيون، لأن الجميع كانوا متورطين في هذه القضية برمتها في عامي 2001 و2002.
ومع ذلك، ظل الأمر يطرح معضلة قانونية؛ إذ كان جميعهم لاجئين سياسيين يتمتعون بحق اللجوء السياسي. في تلك الفترة، كانت الاستخبارات الداخلية الفرنسية (DST) تستمع إليهم كل أسبوعين للاطلاع على الأوضاع داخل إيران ومخططات هذا الطرف أو ذاك. لذلك، لم تكن هناك أدنى مشكلة. وفجأة، بين عشية وضحاها: تفضلوا، لا! إنهم إرهابيون! فلنعتقلهم!
ما هذا الذي يحدث؟ إنه استغلال وتوظيف لجهاز قضاء مكافحة الإرهاب كأداة لتحقيق مآرب سياسية. ولهذا السبب، أصدرتُ في النهاية حكماً بألا وجه للمتابعة (منع المحاكمة) في هذه الملفات. وبنيتُ قراري على أساس بالغ البساطة: المادة 2 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، والتي تتمتع بمرتبة أسمى من القانون؛ وهي الحق في مقاومة القمع والاضطهاد.
الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.
في مرحلة معينة، يجب أن تمتلك القدرة على القول: هل يحق لهؤلاء الأفراد مقاومة ظلم واضطهاد بعينه يمارسه النظام الإيراني؟ والأهم من ذلك كله، هل يتعين علينا الانصياع لأوامر الملالي؟ أتحدث بكل جدية؛ فالقضية ليست من نوع “سنرى لاحقاً ماذا سيحدث”. إنه أمر يدعو للسخرية، لأنكم تسمعون عن الإدراج في القوائم الإرهابية؛ فالقوى السياسية وحدها هي التي تفعل ذلك. الولايات المتحدة لديها قائمتها للمنظمات الإرهابية، والاتحاد الأوروبي لديه قائمته، وبريطانيا والجميع. هذه قرارات سياسية. أما نحن القضاة، فلسنا ملزمين بوجود منظمة في قائمة من عدمه؛ نحن ننظر إلى الوقائع المادية الملموسة: هل ارتكبت هذه المنظمة عملاً إرهابياً؟ هذا هو جوهر اهتمامنا؛ الأثر الفعلي للجرم، وليست مسألة التصنيف في القوائم. ومن حسن الحظ أننا نتصرف هكذا، لأن منظمة مجاهدي خلق رُفعت من القوائم وأُعيد إدراجها ثلاث مرات، بحسب درجة التقارب مع إيران! [یاسر]عرفات، الذي صُنّف يوماً ما كإرهابي، نال جائزة نوبل للسلام.
أتحدث بجدية: في توقيت ما يجب التحلي باليقظة والحذر، فنحن نكاد نفقد بوصلتنا وسط هذه التجاذبات والتقلبات السياسية. هل لاحظتم قبل فترة إدراج حزب الله في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية؟ حسناً، هم إرهابيون بالطبع، لكن هل اكتشفتم ذلك للتو فقط؟ لماذا تدرجون اسمهم في هذا التوقيت تحديداً؟ لأن المسألة سياسية ترتبط بالأزمة الراهنة، ولا يوجد تفسير آخر. لكن عندما كانوا يعذبون الرهائن الفرنسيين في لبنان مثل كارتون وفونتين وكوفمان، ألم يكن ذلك إرهاباً؟ وعندما اغتالوا السفير الفرنسي، ألم يكن ذلك شيئاً؟ هل تدركون مغزى ما أقوله؟
تكمن المشكلة في أن السياسة بطبيعتها تفتقر إلى الثبات والاستقرار، في حين تتطلب الجرائم الجنائية تعريفاً دقيقاً ويقيناً قانونياً؛ إذ يجب أن يدرك الناس على وجه التحديد ما يُعد إرهاباً وما لا يُعد كذلك. ولهذا فإن القضية في غاية التعقيد».
- 40 عملية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة عام 2022
- لماذا يستحضر النظام الإيراني مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في كل أزمة؟
- إيران.. مخاض مؤلم!
- نظام الملالي في مرمى الانفجار الحتمي: تصدّع أمني وذعر في هرم السلطة أمام زحف جيش الجياع
- شهادة القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية

- بروس ماكولم: الاعتراف بالمقاومة المنظمة ركيزة أي سياسة ناجحة تجاه إيران
