نظام الملالي في مرمى الانفجار الحتمي: تصدّع أمني وذعر في هرم السلطة أمام زحف جيش الجياع
تتسارع ملامح التآكل البنيوي في منظومة الفاشية الحاكمة في طهران تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تضع بقاءها على المحك؛ فبعد مرور أربع سنوات على انتفاضة سبتمبر 2022، وبعد أشهر وجيزة من انتفاضة يناير 2026 التي اجتاحت البلاد، يجد نظام الملالي نفسه محاصراً برعب وجودي من تجدد الانفجار الشعبي. ورغم إحكام أجهزة البطش قبضتها الظاهرية على مفاصل الدولة، فإن التصدع الداخلي بلغ مستويات غير قابلة للترميم، مدفوعاً بانهيار اقتصادي مريع، ومواجهة ميدانية محتدمة تقودها «وحدات المقاومة» التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي نسفت أوهام التهدئة الأمنية وأكدت أن إرادة إسقاط الديكتاتورية باتت خياراً شعبياً حاسماً لا رجعة عنه.
العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.
الصواعق الاقتصادية والاجتماعية: «جيش الجياع» في مواجهة «مافيات النهب المنظم»
تؤكد المؤشرات الاقتصادية لعام 2026 أن ما يعيشه المجتمع الإيراني ليس أزمة عابرة، بل حالة احتضار مالي تديرها «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه. فقد شهدت الأشهر الماضية انهياراً تاريخياً للعملة الوطنية، حيث هوى الريال الإيراني من نحو مليون ريال إلى أكثر من 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد. وبحلول شهر سبتمبر الجاري، سجل معدل التضخم السنوي الرسمي قفزة قياسية بلغت 69.9%، بينما ارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 9.1%.
وتكشف الفجوة المعيشية الهائلة عن واقع طبقي مدمر؛ إذ لا يتعدى متوسط الراتب الشهري للعامل الإيراني نحو 125 دولاراً، في حين تتجاوز تكاليف المعيشة الأساسية للأسرة الواحدة حاجز 450 دولاراً شهرياً. وجاء القرار الحكومي الصادر في 8 سبتمبر الجاري بمضاعفة أسعار البنزين غير المدعوم من 50,000 ريال إلى 100,000 ريال للتر الواحد، ليشعل صاعق غضب شعبي بالغ الخطورة. وتزامن ذلك مع وصول تضخم أسعار السلع الغذائية الأساسية إلى مستويات كارثية ناهزت 128%، وفق الأرقام الرسمية الصادرة داخل البلاد. إن هذا السحق الممنهج للقوة الشرائية حوّل الملايين إلى صفوف «جيش الجياع»، مرسخاً شروط «الوضع المتفجر» على أسس موضوعية حارقة تتجاوز الشعارات السياسية لتلامس معركة البقاء اليومي.
مسار الانتفاضات المتلاحقة: مجازر يناير 2026 ودلالات الغليان المتراكم
يثبت المسار التاريخي المعاصر أن القمع الوحشي فشل في إخماد جذوة التغيير؛ فالأزمات المتراكمة تحولت مراراً إلى انتفاضات عارمة، كما حدث في انتفاضة ديسمبر 2017–يناير 2018، ونوفمبر 2019، وسبتمبر 2022، وصولاً إلى الهبة الشعبية الكبرى التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 وامتدت خلال شهر يناير 2026.
لقد أظهرت انتفاضة يناير 2026 سرعة انتشار مذهلة؛ إذ امتدت الاحتجاجات إلى 192 مدينة إيرانية بحلول العاشر من يناير. وكشفت وثائق منظمة العفو الدولية عن نمط إجرامي متكرر مارسته الفاشية الحاكمة لإخماد الشارع، حيث وصفت المنظمة أحداث يومي 8 و9 يناير 2026 بأنها «مجزرة واسعة النطاق ضد المتظاهرين»، مؤكدة استشهاد آلاف المواطنين بالرصاص الحي وقذائف القوات القمعية خلال هذين اليومين الداميين. ورغم فداحة التضحيات، أثبتت الوقائع أن آلة القتل قادرة على حصد الأرواح، لكنها عاجزة تماماً عن استئصال أسباب الانفجار الكامنة في البنية الاستبدادية للنظام الإيراني.
تصدع هرم القيادة: اعترافات بزشكيان واستخبارات حرس النظام الإيراني
ينعكس الهلع الداخلي بوضوح في التصريحات والتحركات الصادرة عن أعلى هرم المؤسسة العسكرية والسياسية؛ ففي 27 أغسطس 2026، أطلق جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني تحذيرات مشددة من قدرة معارضي النظام على استغلال «نقاط الضعف، وحالات النقص، والأزمات الحادة» لتحويل الاستياء الشعبي الكامن إلى انتفاضات ومواجهات مفتوحة في الشوارع. وجاء هذا الموقف بعد يومين فقط من تصريحات مماثلة لرئيس النظام مسعود بزشكيان في 25 أغسطس، أقرّ فيها بأن الانسداد الاقتصادي والشرخ الاجتماعي يشكلان محركاً مباشراً لاضطرابات قادمة لا يمكن احتواؤها.
الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.
وامتدت إجراءات الطوارئ إلى تشديد الرقابة الأمنية ونشر الدوريات الاستخباراتية المكثفة حول محطات الوقود تحسباً لأي انفجار ميداني مفاجئ. وتكتسب هذه الاعترافات وزناً استراتيجياً لأنها صدرت عن الأجهزة القمعية ذاتها، ما يعكس قناعة صناع القرار في طهران بأن التحول من أزمة المعيشة إلى معركة الإسقاط السياسي بات مسألة وقت لا أكثر.
«وحدات المقاومة»: تفكيك منظومة الردع واختراق الحصار الأمني
في خضم هذا الصراع المصيري، تبرز وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية كطليعة ميدانية منظمة تؤطر الغضب الشعبي وتحبط مخططات التهدئة الأمنية. فخلال انتفاضة ديسمبر 2025–يناير 2026 وحدها، نفذت هذه الوحدات 630 عملية نوعية وجريئة استهدفت مقرات ومراكز حرس النظام الإيراني، وميليشيات الباسيج، والمؤسسات القمعية التابعة للولي الفقيه. وتواصل هذا الزخم الثوري رغم الاستنفار الأمني المطلق، مسجلاً موجة جديدة من 61 عملية خاطفة استهدفت مراكز القمع في مطلع شهر سبتمبر 2026.
ولم تفلح حملات الملاحقة والتهديدات التي أطلقها قائد قوى الأمن الداخلي للنظام، أحمد رضا رادان، في ترهيب المجتمع؛ ففي 15 سبتمبر 2026، وتزامناً مع الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022، تحدت «وحدات المقاومة» الإجراءات العسكرية المشددة، ونفذت سلسلة واسعة من الأنشطة العلنية، شملت عرض الصور الضوئية الجدارية، وحملات كتابة الشعارات الثورية، وتوزيع المنشورات والملصقات في كبرى الحواضر الإيرانية، وفي مقدمتها: طهران، مشهد، أصفهان، شيراز، كرمانشاه، كرج، كرمان، همدان، وكاشان.
وتتعمق خيبة أجهزة القمع أمام الوثائق والتسجيلات السرية المسربة في مايو 2026 من اجتماعات مجالس أمن محافظتي طهران والبرز الممتدة بين عامي 2020 و2025. وتفضح تلك المحاضر عجزاً استخباراتياً كاملاً؛ حيث ناقش قادة الأمن مراراً سرعة انتشار «وحدات المقاومة»، وقدرتها الفائقة على الاستقطاب والتنقل، وإعادة بناء خلاياها فور تعرض بعض عناصرها للاعتقال. بل إن مسؤولاً استخباراتياً رفيعاً في طهران أقرّ صراحة في اجتماع أمني رسمي في ديسمبر 2023 بأن المجموعات العملياتية للمقاومة أعادت تشكيل نفسها عقب الضربات الأمنية، واستأنفت نشاطها الميداني بزخم أكبر وأوسع نطاقاً.
إن تلاقي الانهيار الاقتصادي، مع توالي موجات الغليان الجماهيري، ويقظة «وحدات المقاومة»، يرسم مشهداً محسوماً: لقد سقطت محاولات الترويع إلى غير رجعة، وأصبح الشارع الإيراني يرفع صوته بوعي ثوري جذري متماسك تحت راية: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». ويؤكد هذا الاصطفاف الوطني رفض كل أنماط الاستبداد الماضوية والدينية، والتمسك بالبديل التاريخي الديمقراطي المتمثل في إقامة «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»، مستلهمة ثوابتها من مبادئ «خطة النقاط العشر» التي تضمن العدالة، وفصل الدين عن الدولة، وإنهاء مظالم عقود من الطغيان.
تجسد انتفاضات إيران المتتالية وتصاعد عمليات «وحدات المقاومة» في سبتمبر 2026 حقيقة أن الفاشية الحاكمة قد استنفدت كامل أدواتها لترويض المجتمع أو شراء الوقت. إن الانحدار الاقتصادي غير المسبوق ونهب ثروات الشعب على يد أجهزة الولي الفقيه لا يتركان أمام الجماهير سوى خيار المواجهة الشاملة. ومع تحطم أسطورة الردع الأمني وتنامي شبكات المقاومة داخل المدن المحتلة، تقترب لحظة الحساب التاريخي؛ فالثورة القادمة لن تكتفي بزعزعة أركان نظام الملالي، بل ستمضي بحزم، تحت شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لكنس الديكتاتورية وتأسيس جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكرس الحرية والعدالة الاجتماعية المفقودة.
- 40 عملية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة عام 2022
- لماذا يستحضر النظام الإيراني مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في كل أزمة؟
- إيران.. مخاض مؤلم!
- نظام الملالي في مرمى الانفجار الحتمي: تصدّع أمني وذعر في هرم السلطة أمام زحف جيش الجياع

- شهادة القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية
- بروس ماكولم: الاعتراف بالمقاومة المنظمة ركيزة أي سياسة ناجحة تجاه إيران
