الرئيسيةأخبار إيرانالسويد تطرد مسؤولاً بسفارة النظام الإيراني وتستدعي السفير

السويد تطرد مسؤولاً بسفارة النظام الإيراني وتستدعي السفير

2Shares

السويد تطرد مسؤولاً بسفارة النظام الإيراني وتستدعي السفيرــــــــ توظيف شبكات الجريمة المنظمة لتهديد الأمن واستهداف المعارضين

أعلنت الحكومة السويدية، يوم الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول) 2026، طرد أحد مسؤولي سفارة النظام الإيراني في ستوكهولم، واستدعاء السفير الإيراني لإبلاغه احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة؛ وذلك على خلفية تورط الموظف المطرود في ممارسات وأنشطة «تتعارض كلياً مع أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، في خطوة تكشف تصاعد إجراءات الردع الأوروبية ضد استغلال الحصانات الدبلوماسية كغطاء للعمليات المخابراتية.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) بأن قرار الطرد جاء لارتباط الموظف المباشر بأنشطة رصد ومخططات أمنية دبرتها طهران لاستهداف مصالح يهودية ، فضلاً عن تعقب وملاحقة الناشطين والمعارضين الإيرانيين المقيمين على الأراضي السويدية.

كيف يهربُ نظام الولي الفقيه من الأزمات عبر افتعال الحروب والنزاعات الخارجية؟

يكشف التحليل التاريخي والسياسي لسلوك نظام الولي الفقيه عن جذور مقولة المقبور خميني الشهيرة بأن «الحرب نعمة»؛ إذ شكّلت الحروب الخارجية دائماً الغطاء المثالي لمصادرة مكتسبات ثورة 1979 الديمقراطية، وقمع الحريات وتصفية المعارضة تحت ذرائع أمنية واهية. واليوم، وفي أعقاب تداعيات الانتفاضات الشعبية، يعود النظام للاستثمار في افتعال الأزمات والتوترات الإقليمية بوصفها حبل نجاة لتبرير الإعدامات المتصاعدة والتملص من الاستحقاقات والاستحقاق الداخلي لإسقاط الاستبداد.

وزارة العدل السويدية: توظيف العصابات لاستهداف الأمن القومي

أكد وزير العدل السويدي، غونار سترومر، في بيان رسمي، أن أجهزة الدولة تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة وموثقة تثبت انخراط النظام الإيراني على مدى فترة زمنية ممتدة في إدارة عمليات عدائية تمس صميم الأمن القومي للسويد، موضحاً أن تلك المخططات ركزت على ملاحقة المعارضين السياسيين لسلطة «الولي الفقيه» واستهداف مصالح يهودية محددة.

وشدد سترومر على أن السلطات الإيرانية لجأت إلى أسلوب خطير عبر استئجار وتوظيف شبكات وعصابات الجريمة المنظمة المحلية لتنفيذ اعتداءات وأعمال عنف بالوكالة؛ وهو الملف الذي وجّهت بشأنه ستوكهولم تحذيرات متكررة وحازمة خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى تصدع متواصل في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

الاستخبارات السويدية: أدلة دامغة على تورط المافيات لحساب طهران

تعود جذور هذه المواجهة الأمنية إلى مايو (أيار) 2024، حين أصدر جهاز الأمن والاستخبارات السويدي (سابو – SÄPO) تقريراً تحذيرياً كشف فيه استعانة أجهزة مخابرات النظام الإيراني بعصابات الجريمة السويدية لشن أعمال إرهابية وعمليات تصفية. وأكد رئيس وحدة مكافحة التجسس في الجهاز، دانيال ستينلينغ، في ذلك الحين، وجود قرائن وأدلة جنائية قاطعة تثبت إدارة طهران لتلك العصابات لتوجيه ضربات عنيفة ضد معارضين إيرانيين وأهداف تعتبرها طهران مصادر تهديد لنظامها.

وكانت وزارة خارجية النظام الإيراني قد سارعت آنذاك إلى استدعاء القائم بالأعمال السويدي المؤقت في طهران، معتبرة التقارير «اتهامات باطلة ومغرضة»، في محاولة لإنكار الأدلة الميدانية؛ غير أن القرار السويدي الأخير بطرد الموظف الدبلوماسي يثبت استمرار أجهزة النظام في النهج ذاته، وعدم اكتراثها بالتحذيرات الرسمية السابقة.

صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف نظام الولي الفقيه الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟

تمثل الحروب الخارجية الأداة الأقوى للدكتاتوريات لحرف أنظار الشعوب عن أزماتها الهيكلية وتكبيل المجتمع ومصادرة الحريات السياسية واحتجاز الاقتصاد كرهينة. وبالنسبة لنظام الولي الفقيه، فإن التمهيد لإشعال الصراعات أو تأجيجها ليس خياراً عابراً، بل هو جزء أصيل من استراتيجية بقاء المنظومة الدينية الكهنوتية، حيث يوظف النظام الأزمات المصطنعة لكبح جماح الانتفاضات وتضييق الخناق على قوى المقاومة وترسيخ قبضته الاستبدادية في مواجهة حتمية السقوط.

دلالات القرار: إسقاط الحصانة عن إرهاب الدولة العابر للحدود

يمثل الإجراء السويدي الحاسم ترجمة لسياسة عدم التسامح الأوروبية مع مساعي النظام الإيراني لنقل حروبه القمعية وتصفية حساباته السياسية إلى المدن الغربية. ويؤكد لجوء طهران إلى شبكات الإجرام ومافيات تهريب المخدرات لتنفيذ عمليات الاغتيال والترهيب مدى المأزق الذي تعيشه بنيتها الاستخباراتية تحت طائلة الرقابة المشددة، مما يجبرها على تفويض مهامها القذرة لأطراف وسيطة.

ويضع طرد الدبلوماسي الإيراني شبكات سفارات النظام تحت المجهر القضائي والأمني في الاتحاد الأوروبي، موجهاً رسالة واضحة بأن استغلال القنوات الدبلوماسية لممارسة الإرهاب والتخابر سيواجه بقرارات طرد وعزل فوريين ينسفان خطوط الإمداد الاستخباراتي التابعة لسلطة «الولي الفقيه».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة